أصعب صور البطولة

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

من الطبيعي أن يتباين الاهتمام بين الناس وتتنوع الميولات، والاختلاف جزء من نمو الحضارة وواقع الإنسان، ومثل هذه الاختلافات هي التي يرجع لها الفضل في التطور والتقدم، وقد يستغرب البعض من هذه الكلمات؛ لأن الخلاف يعني التباعد والتنافر والتضاد، وهذا صحيح أيضاً عندما يكون غير صحي وضارّاً ومسموماً، لكن الذي أشير له هنا بالاختلافات هي تلك التي تثري وتعطي حلولاً والكثير من المخارج، وتمنحك أكثر من صورة، بل إن الاختلافات توضح مكمن الخلل وأين يمكن الخروج بالحلول الصحيحة والبراقة؛ لأن ما ينتج عن الخلاف هو التعدد في الرأي.
 كل من يرى الموضوع من زاويته ومن خلال وجهة نظره، تكون مخرجاته وآراؤه مختلفة عن الآخر، وهنا تستطيع أن تختار من هذا الطيف ومن كل هذا التنوع، أن تختار الأكثر جودة. ويمكن بقليل من التفكير وضع اليد على هذه الحقيقة أو الوصول لها، على سبيل المثال لو أنك مدير في إحدى الدوائر، وجميع موظفيك يقدمون حلاًّ ورأياً واحداً، وعلاجات للمشاكل والعقبات بشكل موحد، بمعنى أن مثل تلك الحلول والعلاجات هي في أصلها حل واحد وعلاج واحد، ونفس الحالة في موقع آخر كل موظف يقدم رأياً ويقدم حلاًّ ويقدم علاجاً للمشكلة، هنا ستجد أن بين يديك عدداً من الحلول ويمكنك البحث بينها عن أفضلها واعتماده، لكن عندما تكون خياراتك محصورة ومحدودة جداً تكون العلاجات غير موثوقة أو غير دقيقة، هنا نجد أن الخلاف والتعدد مفيد وإيجابي. 
وستجد صورة التفكير المختلف أو الرأي المختلف عن الآخرين قد يكون حاضراً في الجانب الشخصي عندما تكون بين أقرب الناس إليك مثل الأصدقاء أو الأقارب أو الزملاء، ونحوهم، وعندما تنفرد برأي والآخرين لهم رأي مغاير ومختلف عنك، هنا قد يكون مثار مشكلة أو خلاف كبير معهم، قد يرون أنك تتعمد الابتعاد عنهم بمثل هذا الرأي، مما يسبب ضغطاً وقد تتراجع عن وجهات نظرك. لذا نجد أن المؤرخ والمؤلف الأمريكي ثيودور إتش وايت، قد وصف هذه الحالة بالبطولة، عندما قال: «أن تكون ضد التفكير الغالب لأصدقائك، الناس الذين تراهم كل يوم، هي أصعب صورة من صور البطولة تقدمها».
في الحقيقة ليس من المهم أن تنفرد برأي مغاير ومختلف عن الآخرين، بل المهم أن يكون رأيك في مكانه الصحيح.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"