عادي

«إجهاد الزووم»..أحد آثار زمن «كورونا»

21:31 مساء
قراءة 4 دقائق
1

إعداد: خنساء الزبير
بعد أن انتشر فيروس كورونا على نطاق واسع من العالم بدأت بعض الأنماط الجديدة تظهر في حياتنا كنوع من مسايرة الوباء للحفاظ على صحة الأفراد، مع عدم تأثر الاقتصاد والتعليم نتيجة الحظر. أدى هذا إلى استخدام طرق بديلة للتجمعات وجهاً لوجه لعدم تعطل الدراسة والأعمال، وفي الوقت نفسه الالتزام بتدابير الوقاية التي على رأسها التباعد الجسدي.

بعد مرور أكثر من عام على تسبب الوباء بجعل العديد من الموظفين يعملون من منازلهم، أصبحت الاجتماعات الافتراضية جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية لهم؛ وبالرغم من أنها ظاهرة اختصرت المسافات ووفرت الكثير من الجهد إلا أن هنالك آثراً سلبياً لها لم يكن في الحسبان، وهو ما يُعرف ب«إجهاد الزووم».

عين الكاميرا

بعد شيوع هذا الإجهاد مؤخراً، كان لابد من أخذ وقفة للبحث فيه؛ حيث دعا باحثون من جامعة أريزونا لدراسة الأمر والتوصل لأسباب علمية وراءه بدلاً من الاحتمالات. وفي دراسة جديدة نشرتها مجلة «علم النفس التطبيقي» قام أولئك الباحثون بالنظر في دور الكاميرات المستخدمة في الاجتماعات والمؤتمرات عن بُعد، والتي تُعقد في الأغلب بواسطة تقنية الزووم؛ وربما ذلك ما أدى إلى نسب الإجهاد إلى هذه التقنية.

هناك دائماً افتراض بأن الكاميرا إذا كانت قيد التشغيل أثناء الاجتماعات فسوف يكون الشخص أكثر تفاعلاً، بجانب ما يترافق مع ذلك من ضغوط أخرى بسبب تهيئة مكان تواجده الذي قد يتطلب وجود خلفية رسمية، ومظهر لائق أمام بقية أعضاء الاجتماع أو المؤتمر، وإبقاء الأطفال خارج الغرفة، والتيقظ لما قد يطرأ على المشهد من مفاجآت؛ كحضور ضيف زائر على حين غرة، أو صدور صوت من الهاتف الثابت، أو المحمول، وما شابه ذلك من مؤثرات.

وبعد تجربة استمرت 4 أسابيع - شملت 103 مشاركين وأكثر من 1400 ملاحظة- وجد الباحثون أنه من المجهد بالفعل التواجد أمام الكاميرا خلال اجتماع افتراضي.

وعندما كان المشاركون يستخدمون الكاميرات، أو طُلب منهم تشغيلها فإنهم أبلغوا عن إجهاد أكبر من نظرائهم الذين شاركوا في الاجتماعات من دون استخدامها؛ وقد ارتبط الإجهاد بصوت أقل، ومشاركة أقل، أثناء الاجتماعات، لذلك كان مستخدمو الكاميرات أقل مشاركة، وهذا يتعارض مع الرأي المتعارف عليه بأن الكاميرات مطلوبة للمشاركة في المؤتمرات الافتراضية والاجتماعات عن بُعد.

النساء والموظفون الجدد

عندما تعمقت الدراسة بدرجة أكبر تبين أن هذه التأثيرات كانت أقوى بالنسبة إلى النساء والموظفين الجدد. ويفسر الباحثون هذا بأن الموظفين الجدد والنساء هم الفئات التي تعتبر أكثر ضعفاً من حيث مكانتهم في بيئة العمل، وكذلك الموظفون غير الثابتين كان لديهم شعور متزايد بالإرهاق عندما كان يتعين عليهم إبقاء الكاميرات في وضع التشغيل. وغالباً ما تشعر النساء بالضغط الكبير بسبب تطلب الوضع امتناعهن عن رعاية أطفالهن في ذلك الوقت، ويشعر الموظفون الجدد بأنهم يجب أن يكونوا أمام الكاميرا، وأن يقوموا بالمشاركة من أجل إظهار الإنتاجية.

أربعة أسباب

خاض باحثون من جامعة ستانفورد خضم البحث في الأسباب وراء إجهاد الزووم، بعد أن باتت مشكلة تضاف إلى القلق العام الحالي المتعلق بالجائحة، وما قد تؤول إليه صحة العالم، وتوصلوا من خلال دراستهم الحالية إلى 4 أسباب.

قاموا بفحص الآثار النفسية الناجمة عن قضاء ساعات في كل يوم على هذه المنصات. وبعد أول مقال يحلل بشكل منهجي إجهاد الزووم من منظور نفسي، والذي نُشر في مجلة «التقنية والعقل والسلوك»، أجروا تقييماً للزووم من ناحية التقنية الخاصة به فوجدوا أن هنالك 4 آثار لمحادثات الفيديو الطويلة تساهم في الشعور بحالة الإجهاد.

أولاً: تركيز العين على الشاشة بدرجة كبيرة، بجانب وجود عدد من الوجوه عليها، وهو أمر غير طبيعي؛ ففي الاجتماعات الاعتيادية ينظر الشخص إلى وجه واحد وهو وجه الشخص المتحدث، وتكون له المقدرة على التجول ببصره حيثما شاء والنظر إلى أسفل لتدوين ملاحظاته أما في الاجتماعات الافتراضية فكل مشارك ينظر إلى جميع المشاركين طوال الوقت.

ثانياً: عندما يكون المشارك في حالة مشاهدة لنفسه في الفيديو ولمدة طويلة فهذا أمر مرهق في حد ذاته، ومعظم منصات المحادثة المرئية تعرض مربعاً لما عليه حال الشخص على الكاميرا أثناء الدردشة. هذا أيضاً أمر غير طبيعي لأن في العالم الواقعي - بحسب رأي الباحثين - إذا كان هناك شخص ما يلاحقك بمرآة باستمرار وأنت ترى نفسك فيها أثناء التحدث إلى الناس أو تقديم الملاحظات، فهذا أمر يشتت التركيز.

ثالثاً: تسمح المحادثات الصوتية للشخص بالتجول والتحرك كما يريد، ولكن في مؤتمرات الفيديو تتمتع معظم الكاميرات بنطاق رؤية محدد ما يعني أن الشخص يجب أن يبقى في المكان نفسه من دون حراك، أو حركة محدودة على غير طبيعته. ويقول الباحثون إن هناك أدلة علمية متزايدة على أن الشخص عندما يكون في حالة حركة فإن أداءه الإدراكي يكون أفضل.

رابعاً: يكون العبء العقلي أكبر في حالة المحادثات المرئية. وما يحدث في المناقشات الاعتيادية التي تكون وجهاً لوجه فإن التواصل غير اللفظي أمر طبيعي وكل واحد من الحضور يقوم بشكل طبيعي بإيماءات وإشارات غير لفظية يسهل تفسيرها لكن في محادثات الفيديو لابد لكل منهم أن يعمل بجهد أكبر لاستخدام الإشارات والإيماءات التي يفهمها الآخرون، ولفهم الحركات التي يقومون بها.

خيارات وقائية

لا يجب التقليل من فائدة منصات التواصل، وعلى رأسها الزووم، ولكن في الوقت نفسه يجب التعامل معها بحيث لا تترك أثراً مجهداً على مستخدميها. وفي مجال ذلك يوصي الباحثون من جامعة ستانفورد ببعض الخطوات التي تحد من الإصابة بالإجهاد؛ كالاستفادة من خيار تصغير ملء الشاشة، وتقليل حجم نافذة الزووم بالنسبة للشاشة لتقليل حجم الوجه ليقل الإجهاد العقلي، وكذلك استخدام لوحة مفاتيح خارجية وكاميرا خارجية حتى تكون هنالك مساحة تسمح بالابتعاد بعض الشيء عن الشاشة. وخلال فترات الاجتماعات الطويلة أخذ استراحة بعض الشيء إن أمكن ذلك.

ويوجد مقياس لتطوير البحث حول كيفية قياس الإرهاق بسبب استخدام التقنيات؛ وهو عبارة عن استبيان مكون من 15 عنصراً، وتم اختباره عبر 5 دراسات منفصلة خلال العام الماضي مع أكثر من 500 مشارك. ويطرح أسئلة حول شعور الشخص بالإرهاق بصورة عامة، والتعب الجسدي، وغيرها من أسباب الإجهاد؛ ومن بين الأسئلة: هل تشعر بالإجهاد عقب استخدام المحادثات المرئية؟

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/9d5n3zds