عادي

الطفل الباكي.. لوحة تثير الحرائق

20:13 مساء
قراءة 3 دقائق
الشارقة: «الخليج»
تعتبر لوحة «الطفل الباكي» من أشهر الرسومات العالمية، فقد نالت صدى واسعاً وكبيراً بحيث لا يكاد يخلو منها بيت في مختلف أنحاء العالم، والتي على الرغم من جمالها وسحرها ارتبطت بكثير من القصص الغريبة والعجيبة.
اللوحة رسمها الفنان الإيطالي جيوفاني براجولين (1911-1981)، والذي عاش في مدينة البندقية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبسبب هذه الحرب فر هارباً إلى إسبانيا، وهناك بدأت حكايته مع تلك اللوحة، ففي أحد الأيام توجه براجولين إلى دار الأيتام، وهناك وجد طفلاً يبكي في صمت، فقط كانت تسيل دموعه، وقد حرك ذلك المشهد حس الفنان عنده فعقد العزم على رسم لوحة تمثل مشهد الطفل والدمع ينهمر من عينيه.
ولأن اللوحة بسيطة في دلالاتها ومعانيها، فقد تسابق الناس إلى اقتنائها بمختلف مستوياتهم الاجتماعية في إسبانيا وخارجها، إلى جانب أنها تحتشد بالمعاني الإنسانية؛ الأمر الذي أكسبها زخماً كبيراً، لذلك علقت اللوحة في الأماكن العامة التي يقصدها الناس، وكذلك في المكاتب وأماكن العمل، فضلاً عن البيوت، حيث نسخت منها آلاف الصور.
غرائب وعجائب
لكن اللوحة على الرغم من جمالياتها الفنية والمضمونية، فإنها ارتبطت بالعديد من الحكايات العجيبة التي كان يتداولها الناس، فقد اندلع حريق كبير في دار الأيتام التي رسم فيها براجولين اللوحة بالكامل في عام 1969، ولم ينج من النيران المشتعلة إلا رسمة الطفل الباكي؛ الأمر الذي جعل الناس يعتقدون أن وراء تلك اللوحة سر غامض وغريب؛ بل ذهب البعض إلى أن الرسمة ملعونة تسكنها روح ما، لذلك أشيع بين الناس أن كل من سيعلق الرسمة على جدار بيته أو مكتبه، فإنه سيتعرض لخطر الحريق، ويروى أن كاهناً محلياً ذهب إلى براجولين ليخبره بسر غائب عنه، وهو أن الفتى الباكي الذي قام برسمه هو فتى يتيم يدعى بيونيللو، وأن ذلك الطفل كان قد هرب من منزله بعد أن شاهد والده يتفحم بعد أن احترق منزلهم، وأن الصبي ظل يبكي منذ ذلك الوقت، وقام الكاهن بإسداء النصح لبراجولين بأن يترك الفتى لحال سبيله، موضحاً أن النار ستظل تضرم في إثره، وأمام ذلك السر الرهيب أصيب براجولين بالذعر، ولكنه على الرغم من ذلك قرر أن يتبنّى الطفل الذي اختفى بعد الحريق في ظرف غامض لم يكشف سره حتى الآن.
وظلت الحكايات والشائعات المرتبطة باللوحة مستمرة، ففي كل مرة يذكر الناس أن منزلاً أو متجراً أو مكتباً اشتعلت فيه النيران بسبب تلك الرسمة، وكان الناس في كل مرة يعززون من أسطورة اللوحة، وأنها تتسم بقوة خارقة وغريبة، حتى بات الجميع يتعامل مع مسألة إثارتها للحرائق كحقيقة، وأمام هذا الواقع قامت صحيفة «الصن»، بالاهتمام بالموضوع، وعملت الصحيفة على إجراء حملة قامت خلالها بحرق آلاف النسخ، وحفزت الناس على إزالة اللوحة من بيوتهم وأماكن عملهم، وهو الأمر الذي تم بالفعل. ومن الطرائف أن صحيفة «الصن»، شهدت إضراباً للمحررين والعمال بسبب الأجور، لكن الناس فسروا ذلك الأمر بأن الصحيفة قد أصيبت بلعنة اللوحة!.
وعلى الرغم من أن سر اللوحة ظل غامضاً، فإن بعض المختصين قدموا تفسيراً لعدم احتراق اللوحة في المنازل التي علقت في جدرانها، مشيرين إلى أن هناك مواد ذات طبيعة خاصة تم توظيفها من قبل الفنان في رسم اللوحة، وهي مواد يصعب اشتعالها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/kvsp75pz