عادي

القيادة البطيئة.. تعدٍ على حقوق الآخرين

تدفع سائقي المركبات القادمة من الخلف إلى التجاوز الخطأ
00:48 صباحا
قراءة 5 دقائق
القيادة البطيئة تربك السائقين

تحقيق: آية الديب

يظن كثير من السائقين أن القيادة البطيئة أو بسرعات تقل عن السرعات المحددة للطريق، تضمن رحلات سير آمنة وهادئة لهم ولغيرهم على مختلف الطرق والمحاور، على الرغم من أنها تتسبب في أحيان كثيرة بحوادث مؤسفة.

وتؤكد شرطة أبوظبي، أن القيادة ببطء تؤدي إلى إرباك السائقين الآخرين، وتعرّضهم لمخاطر الحوادث خلال محاولاتهم تخَطّي المركبات التي تسير ببطء، فيما أكد قانونيون أن مخالفة القيادة البطيئة، التي تقل عن الحد الأدنى المسموح به، غالباً ما ترتبط بمخالفات أخرى أبرزها الانشغال بالهواتف.

أما السائقون فأكدوا أن قيادة بعضهم ببطء، لاسيما في المسار الأيسر تعرقل حركتهم المرورية وتؤدي إلى وقوع حوادث التصادم ويتضرر في الحادث الواحد أكثر من مركبتين، مطالبين بتنويع وسائل التوعية بخطورة عدم الالتزام بالسرعات المحددة.

يؤكد العميد محمد ضاحي الحميري، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، أن سير المركبات ببطء لا يعد مشكلة خطرة، إذا كانت المركبة ملتزمة بالمسرب الأيمن للطريق، فيما تؤدي القيادة البطيئة في المسارين الأوسط والأيسر، إرباك السائقين الآخرين وتعرّضهم لمخاطر الحوادث، خلال محاولاتهم تخَطّي المركبات التي تسير ببطء.

ويقول: «عدم الالتزام بالحد الأدنى المحدد لسرعة الطريق يتسبب بعرقلة حركة السير والمرور ووقوع حوادث، فضلاً عن دفع المركبات القادمة من الخلف إلى التجاوز بصورة سريعة وخطأ، لتفادي الاصطدام بالمركبة التي تسير ببطء».

كما يؤكد أن الالتزام بالحد الأدنى من السرعات يجنب السائقين وقوع حوادث مرورية أليمة. مشيراً إلى أن مخالفة عدم إفساح الطريق للمركبات التي لها أفضلية القادمة من الخلف أو من جهة اليسار «مسار التجاوز» قيمتها 400 درهم.

ودعا السائقين إلى عدم تغيير المسار إلى المسارات الأخرى، إلا بعد التأكد من خلوّ الطريق، والانتقال في حالة وجود مسافة كافية بينهم وبين المركبات الأخرى، ما يمكنهم من الانتقال بأمان إلى المسارات التي يقصدونها، والالتزام باستخدام الإشارات في حالة الانتقال إلى المسارات الأخرى.

1869 حادثاً

وفقاً لأحدث إحصاءات عن عدد الحوادث في إمارة أبوظبي، فقد بلغ عدد الحوادث التي وقعت بداية من عام 2016، وحتى عام 2020، نتيجة عدم الالتزام بالسرعة المقررة، وعدم الالتزام بخط السير الإلزامي، والتجاوز من مكان ممنوع، وعدم إفساح الطريق وإعطاء الأولوية 1869 حادثاً.

حادث سابق

ويقول الدكتور محمد علام، استشاري الطب النفسي: «إن القيادة ببطء، أو أبطأ من الحد الأدنى المحدد، يعود إلى أسباب مختلفة، منها القلق أو «رُهاب» القيادة وتجنب الحوادث، وقد يكون ذلك نتيجة وقوع حادث سابق أصاب السائق أو شخصاً عزيزاً في حياته، وقد يكون نتيجة لمشاهدة السائق لحادث مروري كانت عواقبه مميتة. وفي هذه الحالة يتشكل للسائق ارتباط ذهني بين القيادة والحادث وأحدهما يذكر بالآخر».

وأضاف: «قد تكون القيادة ببطء نتيجة نوبات هلع سابقة ترتب عليها الخوف من الوجود في سيارة مسرعة والاعتقاد بأن من يقود السيارة المسرعة لن يستطيع طلب المساعدة الطبية أو التوجه إلى المستشفى، ومن يرهبون الأماكن المتسعة دائماً يقودون مركباتهم ببطء، وبالقرب من المستشفيات وفي أوقات لا تشهد ازدحاماً مرورياً، ويتوجهون لمراكز التسوق في أوقات مبكرة».

وتابع: «بعض السائقين تكتب على مركباتهم من الخلف عبارات تحثّ الآخرين على التواصل مع أرقام مدونة على مركباتهم، في حالة عدم الرضا عن قيادتهم، وغالباً ما تدون هذه العبارات على المركبات الخاصة بالشركات، وهو ما يدفع بعض السائقين العاملين فيها إلى القيادة ببطء، تجنباً للشكاوى وتخوفاً من فقدان وظائفهم».

اصطحاب الأطفال

وأضاف: «النساء بشكل عام أكثر حرصاً في القيادة من الرجال وليس أكثر بطئاً، وكذلك اصطحاب الأطفال يعد من دوافع القيادة بحرص، وليس شرطاً للقيادة بأقل من السرعة المحددة للطريق، والتقدم في السن أيضاً، قد تصاحبه زيادة الحرص والقيادة ببطء، مشيراً إلى أن مرضى الزهيمر، ومرضى باركنسون، من الفئات التي غالباً ما تقود مركباتها ببطء.

ويؤكد أن من يقود المركبة ببطء، نتيجة الخوف، فعلاجه سلوكي، أما من يقود ببطء، نتيجة سبب عضوي، فمن الأفضل قيادة شخص آخر بدلاً منه، أو استخدام المواصلات».

مخالفات أخرى

ويؤكد المحامي ناصر الحمادي، أن مخالفة السائقين بالقيادة البطيئة، غالباً ما ترتبط بمخالفات أخرى، كالانشغال عن الطريق أثناء القيادة باستعمال الهاتف، أوبتناول الطعام وغيرها.

ويقول: «يظن بعض السائقين أنهم أثناء انشغالهم عن الطريق، فأفضل قيادة مناسبة لهم هي القيادة ببطء، فضلاً عن عدم الالتزام بالمسار الأيمن وهو ما يتسبب بوقوع الحوادث، ولاسيما التصادم». وأضاف: «وفقاً لقانون السير والمرور، تبلغ مخالفة قيادة مركبة بسرعة تقل عن الحدّ المحددة للطريق، إن وجدت 400 درهم. مؤكداً أن تعزيز الجانب التوعوي بالمخالفات المرورية، سيسهم في خفض معدل الحوادث نتيجة عدم الالتزام بالسرعات المحددة للطريق».

غرامة مناسبة

وأجمع عدد من أفراد المجتمع، على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من القيادة البطيئة، أقل من الحد الأدنى، لتجنب وقوع الحوادث، ويقول محمد القناحي: «نواجه قيادة السائقين البطيئة، في كل المسارات، وكثير منهم لا يلتزمون بالمسار الأيمن، وغالباً ما يكونون منشغلين بأمور أخرى، خلال القيادة، فيبطئون القيادة».

وتابع: «وجود مركبة تسير ببطء في المسارات الوسطى يعيق السائقين الآخرين؛ حيث يصعب على الملتزمين بالسرعة تخطي المركبة، ودائماً ما يضطر الملتزمون بالسرعات إلى تجاوزها، أما إذا كانت المركبة تسير ببطء في المسار الأيسر، فيصعب على السائق الذي يقود مركبته من خلفها تخطيها أو تجاوزها من اليمين، لخطورة التخطي من اليمين، وهو ما يعرقل حركة المرور على الطريق بشكل عام».

دافع الحرص

وتقول شمس الطائي: «النساء اللائي يقدن السيارات ببطء، يكون دافعهن الحرص وليس الخوف من القيادة، وغالباً ما تقود النساء المركبات لقضاء حاجاتهن، وليس للتنزه، كما يحدث مع الشباب». وأضافت: «بالطبع القيادة البطيئة، تصيب السائقين القادمين من الخلف بالتوتر، والمخالفة المحددة للقيادة البطيئة مناسبة، إلا أن هناك ضرورة إلى مزيد من التوعية بأهمية احترام القواعد المرورية».

حقوق الآخرين

ويرى زياد العوضي، أن القيادة البطيئة في المسارات الوسطى والمسار الأيسر، ولاسيما على الطرق السريعة تعد على حقوق الآخرين في الطريق ويقول: «القيادة بأقل من المحددة للطريق، أخطر من القيادة بسرعة أعلى من المحددة، وقد يكون السائق الملتزم بالمسرب الأيسر ويسير مسرعاً متجها إلى مستشفى أو لديه حالة طارئة، والقيادة ببطء أمامه تعرقل حركته».

وأضاف: «تتسبب القيادة البطيئة في نسبة كبيرة من حوادث التصادم التي تقع على الطريق، وغالباً ما تتضرر منها أكثر من مركبة».

شاشات وبوابات

ويؤكد حسن الأحمدي، أن تعزيز الجانب التوعوي، سبيل التقليل من عدم التزام السائقين بالسرعة المحددة، لاسيما الحد الأدنى؛ حيث يقول: «زيادة التوعية عبر وسائل التواصل فقط غير كافٍ، فكثير من أفراد المجتمع، لاسيما المسنين لا يستخدمون وسائل التواصل، وفي الوقت نفسه، هم الفئة التي تميل للقيادة البطيئة، اعتقاداً بأنها تجنبهم الحوادث».

ويقترح التوعية بمخاطر القيادة البطيئة على مختلف الشاشات والبوابات المتوافرة في مختلف الطرق، ويستخدم بعضها لجوانب إعلانية. ولا تقتصر على الكلمات المكتوبة، فالتوعية بمقاطع الفيديو والرسوم والصور ستكون ذات صدى أكبر في ذهن السائقين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"