عادي

حساسية الأنف.. مضاعفات فائقة الخطورة

21:23 مساء
قراءة 4 دقائق

تعتبر حساسية الأنف من الأمراض الخطيرة وإن كان تشخيصها وعلاجها سهلاً وبسيطاً، إلا أن إهمال البعض وسوء الفهم يؤديان على الأغلب إلى تأخير العلاج ما يسبب المزيد من المشكلات والمضاعفات والتي يعتبرها الأطباء أخطر وأعقد من المرض في حد ذاته.
يؤكد أطباء الأنف والأذن والحنجرة أن حساسية الأنف هي المبالغة في ردة الفعل في حالات محددة، وعلى الرغم من أهمية ردة الفعل هذه في الحماية من الأمراض المختلفة على اعتبار أن الأنف واحدة من أهم محطات الحماية ومقاومة الأمراض، كما تعتبر من أوائل نقاط المناعة الذاتية التي تقوم بدور رئيسي في حماية الجهاز التنفسي، إلا أن المبالغة في ردة الفعل تؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة.

السائل الأنفي

من الطبيعي أن تهتاج أغشية الأنف المخاطية في حالة دخول أحد الأجسام الغريبة إلى تجويف الأنف، كما يعتبر من الطبيعي أن يظهر السائل الأنفي حال تناثر الروائح النفاذة في الأجواء بصورة مفاجئة، ذلك لأن الأنف تقوم بدورها في تنبيه الجهاز المناعي واستنفار الجهاز التنفسي العلوي للدفاع عن الجسم، إلا أن اهتياج هذه الأغشية من دون وجود سبب قوي، أو لمجرد وجود مواد صلبة أو روائح اعتيادية لا تزيد في معدلاتها على النسب المعتادة، يعتبر ذلك ظاهرة مرضية تحتاج للتدخل الطبي حتى تتم إعادة التحسس الأنفي إلى مستوياته الطبيعية والقضاء على فرط التحسس الذي أصاب الأنف نتيجة خلل صحي محدد.

أهم 3 أعراض

تعتبر حكة الأنف وخروج السائل المخاطي بكميات كبيرة والعطس المتتالي في ظروف معينة أهم 3 أعراض لمرض حساسية الأنف، والعرض الأول يقصد به شعور يصفه المريض بأنه حكة قوية تصيب الأنف من الداخل يصعب تقويمها، وبالتالي يضطر المريض إلى مواجهتها من الخارج بفرك الأنف مرات عدة، يترتب على ذلك إعادة الهدوء إلى التجويف الأنفي، وفي بعض الحالات يضطر المريض لاستخدام القوة في الحك ما يترتب عليه نزيف أنفي نتيجة الضغط على الشعيرات الدموية الداخلية أو إصابتها بشكل مباشر بضربة قوية من أصابع المريض في محاولة يائسة منه للتخلص من الحكة.

أهم المؤشرات

ويعتبر العرض الثاني للمرض من أهم المؤشرات التي تساعد على تشخيص حساسية الأنف، والتي تختلف تماماً عن الحساسية الصدرية أو الجلدية، حيث يقوم بعض العامة بالخلط بينها من دون فهم أو دراية بطبيعة كل منها، والعرض الثاني المهم لحساسية الأنف يعتمد على خروج كميات غير معتادة من السائل الأنفي في ظروف اعتيادية ربما لا يظهر معها أي نوع من المثيرات الحسية، فلا روائح قوية ولا مواد صلبة ولا غبار في الأجواء، ولم ينتقل المريض بشكل مفاجئ من جو بارد إلى آخر ساخن ولا العكس، حيث تعتبر هذه الحالة واحدة من أسباب ظهور التحسس الأنفي، خاصة خلال موسم الشتاء عندما يستخدم البعض أجهزة التدفئة المنزلية، ويلاحظون خلال أول دخولهم إلى المنزل، وانتقالهم من الجو البارد إلى الدافئ بشكل مباشر، يلاحظون بدء تسرب السائل الأنفي.

مثيرات حسية

يشكو بعض المرضى من ظهور العرضين السابقين مجتمعين أو متفرقين، غير أن العرض الأول الخاص بالحكة على الأغلب يظهر من دون وجود مثيرات حسية خارجية، بينما يظهر العرض الثاني الخاص بالسائل الأنفي عند وجود مثيرات حسية سواء تلك المرتبطة بالروائح أو وجود أتربة أو مواد صلبة في الأجواء.

العرض الثالث

اعتبر الأطباء أن وجود العطس – كعرض مصاحب للحكة الأنفية والسيولة- من المؤشرات المؤكدة للتشخيص النهائي للمرض، ويعتر الاختصاصيون أن اكتمال المثلث بذلك العرض الثالث علامة على مثالية الحالة بامتياز لا يدعو إلى الشك، وربما يخلط بعض العامة بين الأعراض الثلاثة السابقة وبين أعراض نزلات البرد الاعتيادية أو الإنفلونزا، غير أن الاختصاصيين يسهل عليهم التمييز بينها بسهولة حيث إن حساسية الأنف لا يصاحبها ارتفاع في درجات الحرارة ولا كحة ولا أعراض أخرى سوى حكة وسيولة الأنف والعطس.

كما تختلف الأعراض الرئيسية والفرعية لنزلات البرد عن الحساسية الأنفية، حيث على الأغلب لا تزيد أعراض نزلات البرد عن ثلاثة أيام ثم تختلف بعد ذلك باختلاف المضاعفات التي تحدث، بينما تدوم أعراض حساسية الأنف لفترات أطول، وتتحول من حالة حادة إلى مرض مزمن يصعب علاجه علاوة على المضاعفات الكثيرة التي تصيب المريض جراء إهمال العلاج في الوقت المناسب.

مضاعفات متنوعة

المضاعفات التي تصيب المريض في حالة إهمال حساسية الأنف الحادة متعددة، حيث من المحتمل أن تتطور الحالة إلى النوع المزمن من حساسية الأنف، ويسبب ذلك للمريض حرجاً بالغاً، وذلك عندما يخرج السائل من أنفه خلال وجوده ضمن محيط عائلي أو مهني، كما وربما يحدث الأمر ذاته إذا ظهر العطس المتكرر أمام جمع من الناس أو خلال إلقاء محاضرة أو الوجود في الأسواق.

لا تقتصر المضاعفات فقط على الجانب الاجتماعي، ولكن أيضاً تتحول إلى مشكلة صحية معقدة، لأن العطس المتكرر يؤثر في عضلات البطن الداخلية، ومع مرور الوقت وتحول الحالة من حادة إلى مزمنة وتكرار الضغط على منطقة محددة من عضلات البطن ينشأ الفتق الإربي، حيث يخرج جزء من الأحشاء عبر العضلات التي تشققت من فرط الضغط المتكرر عليها، يخرج إلى منطقة ما تحت الجلد، ويظهر انتفاخ يصاحبه ألم خفيف إلى متوسط، يتم تشخيصه لاحقاً اعتماداً على التاريخ المرضي، وباختلاف نوع الضغط ووجود مسببات أخرى من عدمه، يختلف نوع الفتق ما بين إربي أو صرّي (بجوار الصرّة) وفي الحالتين العلاج لابد من أن يكون جراحياً.

قوقعة التوازن

من أهم مضاعفات الحساسية الأنفية التأثير السلبي على قوقعة التوازن الموجودة في الأذن والتي تعتبر المسؤول الأول عن حفظ التوازن للشخص والتعرف إلى موقعه من العالم المحيط به، وإهمال علاج حساسية الأنف عند حدوثها يؤدي بالأغلب إلى حدوث ضرر في هذا الجزء الحساس من الأذن وبالتالي إصابة المريض بمشكلة الدوار المزمن أو السقوط المفاجئ.

الأرق الليلي

ربطت الكثير من الدراسات العلمية بين وقوع المريض فريسة للإصابة بمرض التحسس الأنفي وبين الأرق الليلي وصعوبات النوم.

وأكدت دراسة أمريكية حديثة أن التغيرات التي تحدث في الأنف نتيجة التهيج والتحول المفاجئ من وضعية الهدوء إلى المقاومة العنيفة، كل هذه التحولات تزيد من معدلات التنبيه، كما تؤدي إلى انسداد الأنف أحياناً، أو انسداد مؤقت في مجرى التنفس خلال النوم، ما يمنع المريض من النوم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/3u8a8rbk