عادي

مشكلات الكتف..الإفراط في الحركة بؤرة الإصابة

21:37 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق-راندا جرجس

يوجد مفصل الكتف بين رأس عظمة العضد والتجويف الحقاني، وتحيط به مجموعة معقدة من الأوتار الدوارة والعظام والمفاصل والعضلات، ما يسمح بحرية أكثر للحركة المستقرة في كل الاتجاهات؛ لذلك يعد الكتف من أكثر المناطق المعرضة للعديد من الضغوط والإصابات، وفي هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون في طب العظام الضوء على عدة مشكلات تصيب الكتف، وطرق الوقاية والعلاجات الحديثة.

يقول تشارلمبوس هاريس جراح العظام: إن الترقوة هي عظمة ظاهرية تشكل جزءاً من حزام الكتف، ويمكن أن تتعرض للكسر نتيجة السقوط على الذراع عندما تكون ممدودة، أو عن دراجة هوائية أو نارية، أو حصول حادث مروري، وتعد هذه الإصابة من المشكلات المنتشرة، وتمثل 5% من إجمالي إصابات الكسور، ويمكن أن تستهدف أي شخص في جميع المراحل العمرية، بما في ذلك مراحل الولادة؛ حيث يتعرض الجنين لهذا الكسر خلال مروره بقناة الولادة، ومن الشائع أن يتعرض الأطفال والمراهقون لهذه الإصابة خلال ممارستهم للرياضات والأنشطة التي تتضمن احتكاكات بدنية، أما كبار السن، فيمكن أن يصابوا بكسر الترقوة بمجرد السقوط على الأرض نتيجة ضعف العظام مع التقدم في العمر.

أعراض وعلامات

يذكر د.تشارلمبوس أن كسر عظمة الترقوة يؤدي إلى الشعور بألم شديد، خاصة عند تحريك الذراع المصابة، ونظراً لقربها الكبير من سطح الجسم، فهناك احتمالية في حدوث تورم مؤلم تحت الجلد، ويمكن أن يصاحب محاولة تحريك اليد شعور بالقرقعة ناجم عن حركة شُدَف العظام المكسورة، وفي حال كان الكسر شديد الخطورة، فربما تتعرض الشرايين الواقعة تحت الترقوة للتمدد أو الضرر، ما يسبب فقدان الإحساس بالذراع وصولاً إلى ضعف عضلات اليد أو الذراع في بعض الأحيان.

مضاعفات ومخاطر

يلفت د.تشارلمبوس إلى أن حالات كسر الترقوة لا تؤدي في أغلب الأحيان إلى مضاعفات خطرة، إلا أنه من الُمحتمل حدوث نتوء شُدف العظام المكسورة إلى خارج الجلد، وعادة من يُسبب هذا الكسر تضرر الأعصاب وحدوث تنمل مؤقت في البشرة، وعندما تكون الإصابة أشد خطورة، يمكن أن تؤدي إلى أضرار صحية دائمة تتطلب علاجاً إضافياً، وإذا سببت الشُدَف العظمية انزياحاً كبيراً في الترقوة، فيمكن أن يتقلص حجم عظم الترقوة بعد التئام الكسر، الأمر الذي سيُضعف عضلات الكتف.

طرق التداوي

يشير د.تشارلمبوس إلى أن أغلب كسور عظام الترقوة يمكن معالجتها دون الحاجة للتدخل الجراحي؛ حيث يمكن الاستعاضة عن العملية بوضع حمالة لتثبيت الذراع، وعادة ما يتم اللجوء إلى العلاج الفيزيائي بعد التئام الكسر؛ وذلك لإعادة قوة الذراع ونطاق حركتها إلى المستويات الطبيعية، وتعدُّ الجراحة ضروريةً إذا حدث انزياح كبير في تموضع الشُدف العظمية، وعادةً ما تُستخدم لوحات التثبيت الطبية منخفضة السماكة لضمان ثبات الشُدَف العظمية في موقعها الصحيح، ويمكن في بعض الحالات استخدام مسامير لتثبيت شُدَف العظام من خلال فتح شق صغير.

إصابات متعددة

يذكر الدكتور أبانوب رأفت أخصائي العلاج الطبيعي أن أكثر المشكلات شيوعاً في مفصل الكتف هي الإصابات الرياضية مثل تمزق العضلات أو الأوتار أو الأربطة، وخلع الكتف، وخشونة المفصل والتيبس والكسور، وقطع بالأوتار الدوارة وكذلك التهابات الأغشية الحاضنة حول المفصل الناجم عن النتوءات العظمية في هذه المنطقة، والالتهابات التكلسية، ما يسمح بترسب الكالسيوم عوضاً عن الترسب بالعظام، والالتهاب التلاحمي بأغشية المفصل، وتظهر هذه الحالة على الأكثر لدى مرضى داء السكري.

علاج طبيعي

يلفت د.أبانوب إلى أن جلسات وبرامج العلاج الطبيعي من أهم الطرق ومن الركائز التي تسهم في معالجة هذه المشكلات عند الكثير من المرضي كالرياضيين الذين تستهدفهم الإصابات نتيجة التحميل الزائد والتدريبات الكثيفة المتتالية، أو أثناء أداء ممارسة التمارين بشكل غير صحيح، وكذلك الأشخاص الذين تستدعي طريقه عملهم الجلوس لعدة ساعات متواصلة أمام أجهزه الكمبيوتر أو على المكتب، أو من يتعرضون لمضاعفات نتيجة أمراض أخرى مثل: آلام الرقبة أو عدم انتظام السكر في الدم.

خطة التأهيل

يؤكد د.أبانوب أن هناك العديد من الطرق والأجهزة الحديثة المستخدمة في علاج مشكلات الكتف كالموجات فوق الصوتية، التنبيه الكهربي للعضلات، الموجات القصيرة، أشعة الليزر، الموجات التصادمية لعلاج التكلسات، العلاج اليدوي والإطالات، تصحيح أوضاع الجلوس، والتمارين العلاجية والتقويات، إضافة إلى تطبيق جلسات العلاج الطبيعي التي تسهم في الآتي:

* وضع خطه تأهيل لتوازن القوة العضلية بين عضلات الكتف الأمامية والخلفية والصدر والظهر العلوية.

* تقليل الالتهاب الناتج عن احتكاك المفصل بالأوتار والأغشية الحاضنة للمفصل.

* زيادة مدى حركة المفصل للمرضي الذين يعانون تيبساً أو خشونة.

* تأهيل ما بعد العمليات الجراحية لاستعادة القوة العضلية وحركة المفصل وتقليل الآلام.

التهاب الأوتار

يبين الدكتور سومشيخار مالابا أخصائي جراحة العظام أن التهاب أوتار الكتف يحدث في الأغلب نتيجة الإصابات الرياضية، أو عن طريق الإفراط في استخدام الأوتار، أو من إصابة مفاجئة أكثر خطورة، وخاصة في منطقة الكتفين والذراعين والمرفقين التي يتعرض لها لاعبو البيسبول المحترفون، والتنس، والجولف والسباحون، كما يعد الأسلوب غير المناسب في أي رياضة أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الحمل على الأنسجة، بما في ذلك الأوتار، وأيضاً الأشخاص الذين لديهم وظائف تتطلب عملاً شاقاً أو رفع الأشياء الثقيلة، وتؤدي الضربة المباشرة في منطقة الكتف أو السقوط على ذراع ممدودة إلى زيادة الإصابة.

فئة مستهدفة

يذكر د. سومشيخار أن التهاب أوتار الكتف تصاحبه العديد من الأعراض المزعجة التي تؤثر سلباً في جودة الحياة للمريض، مثل: آلام شديدة عند الحركة، ما يسبب اضطرابات النوم في بعض الحالات، وعدم القدرة على إمساك الأشياء في أوضاع معينة، وفقدان القوة في المفصل المصاب، وتستهدف الإصابة 5% إلى 10% في المرضى تحت ال 20 عاماً، ونحو 35% لدى الأشخاص في عمر الستين والسبعين، وتظهر بنسبة 65% في المرضى الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً.

منهجيات حديثة

يؤكد د. سومشيخار أن العلاج الطبيعي يظل الدعامة الأساسية في علاج التهاب الأوتار، ويتضمن العديد من التمارين والبرامج كتقوية الكفة المدورة والمثبت المحيطي، ويمكن المعالجة أيضاً بالتدابير غير الجراحية، عن طريق استخدام الأدوية غير الستيرويدية، والمضادة للالتهابات، وإضافة إلى بعض التقنيات الحديثة مثل:

* حقن الكورتيزون الذي يعد من أهم العلاجات الشائعة لالتهاب أوتار الكفة المدورة، ويشمل حقنة واحدة في الفراغ تحت منطقة الأخرمي، ويمكن للمرضى أن يشعروا بتخفيف الأعراض بشكل فوري تقريباً بعد إعطاء الحقن، ما يسمح لهم بالمشاركة في جلسات العلاج الطبيعي اللاحقة براحة وبدون الشعور بألم.

* حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية الذي يخفف الألم ويعزز الإصلاح، ويساعد على تدفق الدم من أجل الشفاء.

* يجب أن يحصل المريض على قسط من الراحة، وتعديلات الأنشطة البدنية التي يقوم بها، سواء كانت ممارسة الرياضة أو العمل في رفع الأشياء الثقيلة.

تمزق العضلات
تعد الإصابة بتمزق عضلات الكتف الجزئي أو الكلي من المشكلات الشائعة التي يعانيها العديد من الأشخاص، وخاصة في الكفة المدورة نتيجة الحركة المتكررة التي تؤدي مع الوقت إلى زيادة الضغط على الأنسجة الرخوة الموجودة في هذه المنطقة، والأوتار التي تربط العضلات بالعظام والأربطة، أو بسبب ممارسة الرياضة بدون تدريب سابق، أو حمل الأشياء الثقيلة، ويتم العلاج عن طريق جلسات العلاج الطبيعي، وفي حال عدم الاستجابة يمكن اللجوء للأدوية وحقن الستيرويد، أما التدخل الجراحي فيعد الخيار الأخير وخاصة مع وجود ضعف في الكتف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y8yzrz7j