عادي

أنماط التعليم الراهنة تفرض تطوير التقييم

عنصر مهم لقياس الجانب التحصيلي للطلبة
01:37 صباحا
قراءة 6 دقائق

  • الأهالي: لا نعلم عن التطورات.. وتدريب أبنائنا ضرورة حتمية

  • تربويون: المكتسبات الفعلية للمخرجات تتطلب تنوع التقييم

  • معلمون: فروق مهارية واضحة بين الطلبة حضورياً وافتراضياً


تحقيق: محمد إبراهيم
تطورات متسارعة ومتغيرات كثيرة يشهدها قطاع التعليم، لاسيما العام الدراسي الجاري 2021-2022، الذي اتسم بالخصوصية والاستثنائية، نظراً لعودة الطلبة إلى التعليم «الحضوري» عقب عامين دراسين في ظل التعليم الافتراضي.

ولكن الأهم من العودة الحضورية، يكمن في الأنماط التعليمية الثلاثة التي ينهل من خلالها الطلبة علومهم ومعارفهم؛ إذ إن لدينا «التعليم المباشر» داخل المدارس، والهجين «التبادلي» في المدارس وفي البيت، والافتراضي الذي يدرس من خلاله الطلبة في المنازل.

وعلى الرغم من توحيد المناهج في مختلف مراحل التعليم، ومرونة أدوات وطرائق التدريس، فإن التقييم يبقى العنصر الأهم لقياس المستويات الفعلية للمخرجات في كل نمط تعليمي.

خبراء وتربويون أكدوا أنه لا يجوز استخدام أدوات تقييمية موحدة لقياس مستوى مهارات الطلبة، والوقوف على المكتسبات الفعلية للمخرجات في كل مرحلة تعليمية، لاسيما أن أنماط التعليم الثلاثة تختلف في مضمون تطبيقها، فهناك من يدرس مع المعلم أسبوعياً، وهناك من لا يرى المعلم إلا من خلال شاشة الحاسوب، وهذا ما يدعو إلى تطوير أدوات التقييم بما يتناسب مع كل نمط تعليمي.

المعلمون أكدوا أن هناك فروقاً فردية ومهارية واضحة بين الطلبة في الأنماط، التعليمية بمختلف محتوياتها؛ إذ إن الطلبة الذين يدرسون «حضورياً»، يتمتعون بمهارات تفوق أقرانهم في التعليم الهجين والافتراضي، موضحين أن «الهجين» الأقرب في تحقيق التوازن وسد فجوة المهارات بين الطلبة.

أولياء الأمور ركزوا على جانب الامتحانات التقييمية، التي تركز على المهارات أكثر من محتوى المناهج، مطالبين بضرورة تطوير أدوات التقييم وتأهيل الأبناء لاجتياز الامتحان مهما كان نوع التعليم الذي يطبق عليهم.

«الخليج» تناقش مع الميدان التربوي بمختلف عناصره أهمية تطوير أداوت «التقييم»، للوقوف على المستويات الحقيقية للمخرجات، وسبل معالجة ضعف المهارات لدى المتعلمين، وأبرز المقترحات للارتقاء بالتحصيل العلمي، وتعزيز قدراتهم في المرحلة المقبلة، لمواكبة متغيرات التعليم المتوالية.

تطوير يقابله تطوير

البداية كانت مع خبير تطوير المناهج إيمان غالب، التي أكدت ل«الخليج» أن وجود الأنماط التعليمية الثلاثة «المباشر والهجين والافتراضي» يشكل صورة جديدة لتطوير التعليم في الإمارات، ومدى قدرة القائمين على شأن التعليم على توفير أنماط متنوعة لبناء الأجيال، موضحة أن التطوير دائماً يقابله تطوير، لاسيما في أدوات التقييم لمخرجات كل نوع من الأنماط المتاحة؛ إذ تختلف المعطيات والمهارات بين طالب وآخر في تلك الأنماط.

ومع وجود تطوير في المناهج وطرائق التدريس والاختبارات، ينبغي أن يقابله تطوير في التقييم لتحقيق الأهداف التي تم رصدها من عملية التغير، وأعتقد هذا ما تعمل عليه مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في الوقت الراهن، لاسيما أن هناك مسارات مطورة قائمة فعلياً للتقييم، مثل الفصول الصيفية الذكية، التي تركز على معالجة جوانب المهارات، والأداء والتعامل مع الامتحانات التي تعتمد على قياس المهارات.

متغيرات المرحلة

وأفادت بأن عملية التطوير ينبغي أن تكون مستمرة وفق متغيرات كل مرحلة، مع التركيز على مشاركة عناصر العملية التعليمية بدءاً من الطالب مروراً بالمعلم وصولاً لأولياء الأمور، ليكونوا جميعاً على دراية كاملة بخطوات وأهداف التغير، وهذا ينعكس إيجابياً على مستوى المهارات لدى الطلبة.

وأوضحت أن العام الدراسي الجاري مختلف عن ما سبقه، ليس لعودة الطلبة إلى المدارس «حضورياً» فحسب؛ بل لوجود أنماط متعددة للتعليم يتلقى من خلالها الطلبة علومهم ومعارفهم، واختلفت المعطيات التعليمية وطرائق التدريس في كل نمط، وهنا ينبغي تفعيل برامج وخطط للارتقاء بمستويات الطلبة وتنمية مهاراتهم أياً كان النمط التعليمي، مشيرة إلى أهمية ابتكار حقائب تدريبية لأولياء الأمور بحسب نمط التعليم الذي يتبعه أبناؤهم، لاسيما بعد أن باتوا جزءاً أصيلاً في منظومة العلم، وأدوارهم لم تعد تقتصر على المتابعة ومساعدة الأبناء في حل الواجبات.

ضرورة حتمية

تطوير أدوات التقييم ضرورة حتمية في ظل وجود الأنماط التعليمية الثلاثة؛ إذ إنها نتيجة طبيعية لما يشهد التعليم من متغيرات، لاسيما أن المناهج في حالة تطوير مستمر، وتأتي الاختبارات وصيغ الأسئلة لتواكب تلك التطورات والمتغيرات، هذا ما وصل إليه عدد من التربويين والمعلمين في الميدان؛ إذ أكد كل من: المستشارة أميمة حسين، إحسان الضو، إبراهيم القباني، رانيا حجازي، وريبال غسان العطا، ووليد فؤاد لافي، أنه لا يجوز تقييم الطالب الذي يطبق نمط التعليم المباشر «الحضوري»، بنفس الأدوات التي يتم بها تقييم طلبة «الهجين والافتراضي».

وحول المحتوى التعليمي الذي يصل للطلبة، أفادوا بأنه موحد بحسب المقرر المعتمد لكل مرحلة وصفوفها، لكن تختلف طرائق التدريس والتفاعل الطلابي من نمط تعليمي لآخر، وهذا ما أوجد ضرورة التطوير في أدوات التقييم لتتناسب مع كل نمط، وتمكن المعلمين والقائمين على العملية التعليمية من تحديد المستويات الحقيقية للمخرجات بكل دقة.

وقالت المستشارة أميمة حسين إن التعليم القائم على التكنولوجيا تعتمد أدوات تقييمه على قياس مهارات الطلبة في مختلف المعارف والعلوم، وهنا تدعونا الضرورة إلى إيجاد وسائل نوعية جديدة، لتأهيل الطلبة للارتقاء بمهاراتهم، ومعالجة جوانب الضعف لديهم، مطالبين بتوفير نماذج تدريبية متخصصة، للمعلمين، تساعدهم على تدريب طلابهم على أسئلة المهارات في مختلف الأنماط التعليمية المتاحة.

طرائق وآليات

أولياء الأمور «حمد حمدان، وميثاء حربي، وعلي عبد الله، وميسون حسين»، أكدوا عدم معرفتهم بالتطورات التي تشهدها أدوات التقييم لأبنائهم، لكن الأمر يقتصر على الامتحانات الدورية ونهاية العام، فضلاً عن دراسة المقررات التي تحددها الوزارة، وجميعها أسس تستند إليها العملية التعليمية في جميع المراحل. وفيما يتعلق بطرائق وآليات قياس مستويات أبنائهم، أفادوا بأنها تختلف من عام لآخر، فتارة تربط بامتحانات النهاية، وأخرى تحاكي الاختبارات الفصلية، وثالثة تركز على مهارات الأبناء، مؤكدين أنه في السنوات الثلاث الأخيرة، جاءت الامتحانات بعيدة تماماً عما يدرسه الطلبة في المناهج، بحجة أنها بنيت لقياس المهارات، مطالبين القائمين على التعليم بتوفير نماذج تدريبية يدركها المعلم، ويفهم ماهيتها الطالب حتى يتسن له التعامل مع الامتحانات، لاسيما في ظل الأنماط التعليمية المتنوعة هذا العام.

وأكدوا أن أبناءهم يفتقرون إلى مهارات التعامل مع صيغ الامتحانات، والبعض يعاني مهارات القراءة والكتابة، مما يؤثر في درجاتهم في التقييم، وبالتالي المعدلات التي تحكم مستقبلهم، لاسيما طلبة الثانوية، مطالبين بضرورة إيجاد برامج متخصصة للارتقاء بمهارات الأبناء، وحقائب تدريبية ضمن مناهج الدراسة، لتمكين الطلبة من التعامل مع أسئلة التقييم بمرونة ويسر.

وقفة مع التقييم

وفي وقفة «الخليج»، مع أدوات التقييم المتاحة حالياً المطبقة في جميع أنماط التعليم؛ إذ لم يعلن عن أي تطوير في مسارات التقييم حتى الآن، بحسب الأنماط المتاحة التي تسير من خلالها عملية التعليم والتعلم، نجد أن لكل فصل دراسي تقييماً تكوينياً، وهناك أيضاً التقييم الختامي في الفصلين الأول والثالث، وكلاهما يأتي مركزياً في مختلف مراحل التعليم.

ويضم التقييم التكويني النشاطات الكتابية والاختبارات القصيرة؛ إذ يخضع طلبة الصفوف من الأول إلى الثاني عشر، إلى ثلاثة اختبارات قصيرة ونشاطين كتابين خلال الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الجاري، تحت مظلة 5 موجهات تدير عملية التقييم، تركز على إلزام المعلم بإعداد التقييم التكويني، على أن تتضمن النشاطات الكتابية والاختبارات القصيرة، وتكون مفردات الاختبارات القصيرة موضوعية، وتكون الاختبارات من متعدد، وعلى المعلم تحديد اليوم والوقت الأنسب للتطبيق خلال الأسبوع المقرر.

أربعة ضوابط

واشتملت الجدولة الزمنية للتقييم التكويني على أربعة ضوابط عند تطبيق الاختبار القصير، ركزت على أن تكون مرات التطبيق ثلاث مرات، ومدة كل اختبار قصير 30 دقيقة، ويتكون الاختبار الواحد من 10 مفردات موضوعية، على أن يتم رصد درجات التقييم التكويني في نظام المنهل.

وفي إطار مسارات تطوير التقييم ومعالجة ضعف المهارات لدى الطلبة، تم استحداث نظام التقييم الداعم، من خلال الفصول الصيفية الذكية؛ إذ يستند إلى أربعة مسارات مختلفة، لمعالجة إشكاليات تمس عمق احتياجات المتعلمين المهارية، أبرزها تدني مستوى الطلبة في مهارات القراءة، وتواضع أدائهم في الاختبارات القياسية.

ويعد البرنامج صورة جديدة تجسد إحدى مسارات التطوير في أدوات التقييم؛ إذ يتضمن برنامج لتنمية مهارة القراءة لطلبة الصفوف الأولى، ورفع أداء الطلبة غير المجتازين في مادة دراسية أو أكثر في الصفوف من الرابع حتى الثاني عشر، وتحسين معدل نهاية العام بنسبة 10% لطلبة الصفوف نفسها، فضلاً عن إتاحة الفرصة لطلبة (12)، ممن لم يتمكنوا من تحقيق الدرجات المطلوبة في اختبار (إمسات) للتحسين ورفع أدائهم.

باكورة الاختبارات

من المقرر أن تكون باكورة الاختبارات القصيرة يوم الأحد الموافق 26 سبتمبر الجاري «متزامن فقط»، وتحدد له 20 درجة، ويركز على ما درسه الطالب منذ بداية الأسبوع الأول إلى نهاية الأسبوع الرابع، على أن يعد المعلم الاختيار مستخدماً المنصات المتاحة للصف.

ويلتقي طلبة الصفوف من 1-12 مع اختبار القصير 2 يوم 17 أكتوبر المقبل؛ إذ يركز على ما تمت دراسته في الأسبوع الخامس إلى السابع، على أن يعد المعلم الاختبار مستخدماً المنصات المتاحة للصف، في وقت يؤدي الطلبة الاختبار القصير الثالث في 7 نوفمبر على ما تمت دراسته خلال الأسبوع الثامن حتى العاشر، ويعد الاختبار باستخدام المنصات المتاحة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"