عادي

الإمارات تتصدر إقليمياً في الاستحواذ لأغراض خاصة

تقرير حديث لـ «إرنست آند يونج»
18:07 مساء
قراءة 5 دقائق
دبي: «الخليج»
أشار تقرير إرنست آند يونج حول نشاط الاكتتابات العامة للربع الثاني من عام 2021 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى تسجيل أربع صفقات في النصف الأول من هذا العام بقيمة إجمالية بلغت 425.8 مليون دولار أمريكي، الأمر الذي يمثل انخفاضًا بنسبة 48% على صعيد القيمة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020. بينما كان عدد الصفقات مطابقًا لما شهدته الفترة ذاتها من العام الماضي.
وشهد عام 2021 بداية بطيئة بعد زيادة طفيفة في صفقات الاكتتاب خلال الربع الأخير من عام 2020. وبعد تسجيل ثلاث صفقات في الربع الأول من عام 2021، شهد الربع الثاني صفقة واحدة فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي إدراج شركة تعليم لخدمات الإدارة في البورصة المصرية، في صفقة جمعت 131 مليون دولار. وتمثل هذه الصفقة تحسنًا طفيفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، التي لم تسجل أي صفقة على الإطلاق، وذلك على خلفية تبعات جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي وما رافقها من حالة عدم تيقن بالنسبة للشركات.
أما على الصعيد العالمي، فقد ظل الأداء التقليدي للاكتتابات العامة قوياً بعد موجة الزخم التي شهدها الربع الأول من عام 2021. وشهد الربع الثاني من عام 2021 تسجيل 597 اكتتابًا أوليًا بعائدات إجمالية بلغت 111.6 مليار دولار، بزيادة نسبتها 206٪ من حيث عدد الصفقات، و166٪ من حيث القيمة مقارنة بالربع الثاني من عام 2020. كما تميز هذا الربع بأنه الربع الثاني الأكثر نشاطًا من حيث أعداد الصفقات وعائداتها على مدى العشرين عامًا الماضية، محطمًا الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في الربع الثاني من عام 2007، من خلال 522 اكتتابًا بقيمة 87.6 مليار دولار.

تواصل زخم الإدراج المباشر

وفي تعليقه على أداء هذا الربع، قال ماثيو بنسون، رئيس خدمات استشارات الصفقات والاستراتيجيات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى الشركة: «لم يشهد سوق الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انتعاشًا خلال الربع الثاني من العام، حيث تم تسجيل اكتتاب واحد فقط في البورصة المصرية، بينما تواصل زخم عمليات الإدراج المباشر مع ست عمليات إدراج في عدد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن عدد الاكتتابات العامة في النصف الأول من هذا العام كانت مساوية لما تم تسجيله خلال النصف الأول من عام 2020، أي أربع صفقات، إلا أن إجمالي العائدات انخفض بنسبة 48٪. وجدير بالذكر أن هناك استعدادات تجري الآن لتنفيذ العديد من الصفقات الكبرى المتوقعة خلال النصف الثاني من هذا العام، لا سيما في الإمارات والسعودية، ما يدل على وجود مجموعة قوية من الشركات التي تفكر بطرح أسهمها للاكتتاب العام. ولا نزال متفائلين تجاه نشاط الاكتتاب العام في المنطقة، خاصة في ظل التحسن المستمر في الظروف الاقتصادية والاستقرار في المنطقة، إلى جانب الأداء القوي لأسعار النفط حتى تاريخه من عام 2021».

اكتتابات مرتقبة في «أبوظبي للأوراق المالية»

أما في الإمارات فيستعد سوق أبوظبي للأوراق المالية حاليًا لاستقبال عدة اكتتابات عامة أولية. وتدرس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وأوراسكوم إنترناشيونال (OCI) إدراج مشروعهما المشترك، شركة فيرتيجلوب (Fertiglobe). كما أعلنت أدنوك من جانبها عن بيع حصة أقلية في وحدة الحفر التابعة لها في صفقة اكتتاب عام تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار. وكانت شركة الياه للاتصالات الفضائية، مشغل الأقمار الصناعية المملوك لشركة مبادلة للاستثمار، قد أنجزت اكتتابها في سوق أبوظبي للأوراق المالية في الربع الثالث من عام 2021، وجمعت 731 مليون دولار. أما في دبي فتم إلغاء الاكتتاب العام المرتقب لشركة الخدمات اللوجستية، ترايستار ترانسبورت، بعد أن بدأت بيع أسهمها العامة في أوائل شهر أبريل. وكانت الشركة تخطط لطرح 24٪ من أسهمها في سوق دبي المالي بتقييم ضمني يصل إلى 882 مليون دولار.

مسارات بديلة لعمليات الإدراج

ومن اللافت أن التقرير يُظهر زيادة في أنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة من قبل شركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسعى لاستكشاف طرق بديلة لعمليات الإدراج. ولطالما وجدت الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صعوبة في الوصول إلى الأسواق الأمريكية من خلال الاكتتابات العامة الرسمية، إلا أن أنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة سهلت إمكانية الوصول إلى تلك الأسواق وعززت عمليات تجميع الأموال لهذه الشركات. وخلص التقرير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرت الزيادة في أنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة على صعيد المنطقة. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت أنغامي، منصة البث الموسيقي الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعود لأصول لبنانية ويقع مقرها الرئيسي في أبوظبي، عن نيتها طرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة ناسداك، من خلال الاندماج مع شركة الاستحواذ لأغراض خاصة، فيستاس ميديا أكويزشن كومباني، في صفقة تبلغ قيمتها 220 مليون دولار.
أما عن أحدث أنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقد تمثل في إطلاق ثالث شركة يونيكورن في المنطقة، حيث أعلنت شركة سويڤل، المتخصصة في توفير حلول النقل الجماعي والتنقل المشترك ومقرها دبي، عن خططها لطرح أسهمها للتداول العام من خلال اندماجها مع شركة كوينز غامبيت غروث كابيتال، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يبدأ تداول أسهم سويفل في بورصة ناسداك بمجرد اكتمال الصفقة في الربع الرابع من عام 2021. وستجعل هذه الصفقة من شركة سويفل ثاني شركة تكنولوجيا ناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتم طرح أسهمها للاكتتاب العام عبر شركة استحواذ أغراض خاصة، بعد صفقة أنغامي التاريخية التي مهدت الطريق لهذه الصفقات، وسلطت الضوء على الطموحات العالمية لبعض الشركات التي تتخذ من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقرًا لها.
وعلى صعيد متصل، شاركت صناديق ثروة سيادية من المنطقة، مثل صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، وشركة مبادلة في أبوظبي، في صفقات استحواذ لأغراض خاصة في الأسواق الأمريكية. ومن الأمثلة على ذلك، قيام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالاستثمار في شركة كمبيوتر هيلث المدرجة في بورصة نيويورك، وقيام شركة مبادلة للاستثمارات المالية بتأسيس شركة «بلو ويل أكويزيشن كوربوريشن آي» لاستهداف الشركات العاملة في مجال الإعلام والترفيه. وعلى الرغم من أن الزيادة غير المسبوقة في أنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة تعمل على تحويل وإعادة تشكيل أسواق رأس المال، إلا أن الوقت فقط هو الذي سيظهر كيف تتطور شهية السوق لمثل هذه الأنشطة.
وفي هذا السياق، قال غريغوري هيوز، رئيس خدمات الاكتتابات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى الشركة: «كان نشاط الاكتتابات العامة خلال النصف الأول من عام 2021 دون التوقعات، ومع ذلك فقد شهدنا بعض الصفقات المهمة، مع إبداء شركات من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اهتمامًا متزايدًا بأنشطة الاستحواذ لأغراض خاصة كوسيلة لطرح الأسهم للتداول العام. ونتوقع أن يستمر هذا الاتجاه مع استمرار سعي الشركات إلى زيادة حضورها الدولي، وتعزيز وصولها إلى مجموعة أكبر من المستثمرين. ويوفر الأداء الإيجابي لسوق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أرضية مواتية للشركات التي تتطلع إلى إدراج أسهمها، كما تشير توقعات الاكتتابات العامة إلى أن الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لديها مجموعة متنوعة من الخيارات في ما يتعلق بالطرق المتاحة للوصول إلى أسواق رأس المال».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/24hrvsss