الثقة وأثرها

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

أعتقد أن كثيراً من المشاكل التي تقع في حياتنا الاجتماعية منبعها وسببها الرئيسي الافتقار للثقة، وهو جانب حياتي قد لا يفهم أثره وقوة حضوره الكثير من الناس، أو قد يتم الادعاء بمعرفة جوانبها ومختلف أقسامها ومراحلها لكننا في الحقيقة لا نعرف كيف تنمو ولا كيف نتعامل مع أي خلل يحدث فيها. وإن أمعنا النظر والتفكير سنجد أن الثقة تمس مختلف جوانب الحياة رغم أن عمقها وميدانها الحياة الاجتماعية، لكن عندما يحدث الخلل الاجتماعي يمتد ويصل لمفاصل الحياة الأخرى، ومن هذه الجزئية لا يمكن بناء حياة اجتماعية قوية ومنبع للسعادة والاستقرار النفسي دون وجود الثقة ووجود عميق لها.
 على سبيل المثال، كيف هو الحال إن فقد الأب أو الأم الثقة بابنهما؟ الحال نفسه عندما يفقد الصديق الثقة بصديقه، أو عندما يفقد المدير أو رئيس العمل الثقة بموظفه أو بعدد من موظفيه. لكم أن تتخيلوا الحال الذي سيكون عليه الوضع، كل شيء أعتقد أنه سيهتز ويصيبه خلل كبير وواضح، ستنشأ المشاكل، وينمو سوء الفهم، وتتزايد العقبات والصعوبات الحياتية. 
كل هذا يمكن فهمه وفهم أسبابه والمدى الذي قد يحدثه في حياتنا من أضرار، لكن ماذا عن ثقة الإنسان بنفسه، بقدراته، بمواهبه، بقراراته، بخياراته؟ الثقة بالنفس جزء حيوي ومهم جداً في شكل وكيفية الحياة التي نعيشها. إن كان للآخرين وثقتهم أثر كبير علينا، فإن ثقتك بنفسك لها أثر أعظم وأكبر. والثقة بالنفس مكمنها ومكانها وبدايتها من الذات، من داخل الروح والعقل. العالمة النمساوية آنا فروي، التي تعد من أوائل مؤسسي التحليل النفسي للطفل، قالت: «كنت دائماً ما أنظر الى خارج نفسي بحثاً عن الصلابة والثقة، لكنها في الحقيقة تأتي من داخلنا، من داخلنا نحن».
 إن كانت ثقة الآخرين تولّد لدينا الحماس وتدفعنا نحو الأمام، وإن كانت هذه الثقة تبعث الحماس وتعطينا دفعة قوية من التشجيع والإنجاز والإيجابية، فإن ثقتك بنفسك وقدراتك لها هي أيضاً أهمية يجب عليك الاهتمام بها، وتذكر دوماً أن عدم الثقة بالنفس يعني ظلم نفسك، تغطية قدراتك، الحد من مواهبك وقدراتك، وفضلاً عن هذا تعطي الآخرين صورة مغايرة عن علمك ومعرفتك، لأن عدم الثقة بالنفس يعني ألا تقدم نفسك بشكل إيجابي يعكس واقعك الحقيقي، وهذا أكبر خطأ قد يرتكبه أحدهم في حق ذاته ومواهبه ونفسه.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"