لا تطلب النصيحة

00:09 صباحا
قراءة دقيقتين

البعض عندما تمر به أزمة ما، أو تحيط به مشكلة، تحتاج للحل والمعالجة الفورية، يتوجه نحو أهل الخبرة والدراية، يستشير ويحاول أن يستزيد من المعلومات التي تنقصه. وهذا التوجه صحيح تماماً، بل ينم عن وعي ودراية بأثر الاستشارة وخاصة عندما تصدر من أهل الخبرة والعلم. وهناك قلة وهم في غمرة البحث عن الحلول أو المخارج السليمة، يعانون صعوبة في الاقتناع، ورغم الاستشارة والسؤال إلا أنهم يريدون تمرير فكرة ما، أو حل ما، يدور في ذهنهم، وبالتالي عملية السؤال والتقصي والاستشارة لديهم مجرد ديكور أو ممارسة توضح أنه فعل «الصح»، وفي نهاية المطاف يقوم كل منهم بعمل وتنفيذ ما يراه وما هو مقتنع به، وعندما يخفق ويفشل أو تزداد الأمور صعوبة، يقال له: «كان من الأفضل لو استشرت وسألت قبل أن تعمل كذا وكذا»، عندها يجيب بأنه لم يترك أحداً إلا وسأله، ولم يوفر ممن يعرفهم من أهل الخبرة والاختصاص إلا وطرح عليهم الموضوع. 
وكما هو واضح، فإنه استشار، ولكنه لم ينفذ المشورة التي أعطيت له، وتم نصحه لكن لم يطبق النصيحة، ومع هذا يبرر الخطأ أو يحاول الهروب من تحمل المسؤولية ويلقيها على أناس أحسنوا له، بل إنه قد يقول إن من نصحوه لم يكونوا أهلاً للنصيحة أو إن نصائحهم هي سبب ما هو فيه، والحقيقة أن هذه الممارسة تسبب نفوراً عند البعض من طلب النصيحة أو الاستشارة. الجانب الآخر، البعض يتوجه لطلب النصيحة والمشورة عند من هو ليس أهلاً لها أو لا يملك الخبرة ولا المؤهلات المطلوبة، على سبيل المثال شاب حدث بينه وبين زوجته خلاف كما يحدث داخل أي أسرة طبيعية، يذهب يستشير صديقه غير المتزوج، كيف يعالج هذه المشكلة، فيقول له أوصلها إلى منزل أهلها ولا تنكسر أو تضعف أمامها، فتضيع هيبتك ولن تستطيع السيطرة، والذي يحدث أن أسرة الفتاة لن تعيد ابنتها للزوج بالبساطة التي يحسبها وهنا تكبر المشكلة وتدخل أطراف أخرى، ولو رجعنا إلى أساس الخلاف لوجدناه صغيراً ومتواضعاً، ولكن النصيحة لم تكن في مكانها ولم تطلب ممن هو أهل لها. 
مبدأ الاستشارة وطلب النصيحة من المبادئ الحياتية القويمة وهو مبدأ مهم جداً، ونحتاج إليه في مختلف شؤون وأمور حياتنا الاجتماعية، لكن له مواصفاته ومتطلباته وأركانه وأسسه، أبسطها وأقلها ألا تطلب النصيحة ممن هو أقل منك خبرة وعلماً ومعرفة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/55x86bv8