عادي

بطل «المعركة الصينية»

01:34 صباحا
قراءة دقيقتين
18

برحيل المشير محمد حسين طنطاوي، تطوى صفحة مضيئة، من بين صفحات عديدة، في سجل بطولات العسكرية المصرية في العصر الحديث، ويغيب عن المشهد واحد من أهم وأبرز القادة الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، وباعترافات الأعداء قبل الأصدقاء. برحيل طنطاوي، تطوى تلك الصفحة المكللة بالمجد، لواحدة من أبرز معارك الدبابات التي شهدتها الحروب الحديثة خلال سبعينات القرن الماضي، وهي المعروفة في الأدبيات العسكرية باسم «المعركة الصينية»، تلك المعركة التي كبدت الإسرائيليين في حرب أكتوبر، خسائر فادحة، ووصفت بأنها المعركة الأعنف في معارك الدروع في التاريخ الحديث.

يروي رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في كتابه «الغزالة»، وقائع تلك المعركة التي جرت على بعد كيلو مترات قليلة من شاطئ القناة الشرقي، وكيف كاد يسقط في الأسر، بعد معارك ليلية عنيفة، في مواجهة تلك الكتيبة التي كان يقودها طنطاوي، وكان لا يزال وقتها قائداً صغيراً لكتيبة تحمل رقم 16، تحركت إلى شرق القناة بعد العبور، وتصدت لمحاولات شارون اقتحام القناة من منطقة الدفرسوار، والعبور للضفة الغربية لحصار الجيش الثاني.

على مدار يوم ونصف اليوم، تصدي طنطاوي ورجاله، لكل محاولات شارون للاقتحام، وأسقطت في صفوف القوات المدرعة الإسرائيلية خسائر مروعة، وصفها موشيه ديان في مذكراته، عندما قال إن مشاهد الدبابات الإسرائيلية المحترقة، والمقلوبة فوق أرض المعركة، تفوق ما شاهده في حياته من معارك سابقة، أو أفلام سينمائية حربية.

ينظر كثير من رفاق السلاح، ومن بينهم اللواء سمير فرج، رئيس جهاز الشؤون المعنوية الأسبق، إلى طنطاوي باعتباره بطلاً عسكرياً من طراز خاص وفريد، منذ شارك ضابطاً صغيراً في حرب 1956، ومن بعدها حرب 1967، قبل أن يؤدي العديد من الأعمال البطولية الكبيرة، خلال فترة حرب الاستنزاف، التي وصفها هو في غير مناسبة بأنها كانت فترة من أزهي الفترات في تاريخ القوات المسلحة المصرية.

وولد طنطاوي في 31 أكتوبر 1935 وتخرج في الكلية الحربية 1956 ثم كلية القيادة والأركان. أصبح وزيراً للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة في 1991 وحصل على رتبة المشير في 1993.

وتولى طنطاوي رئاسة مصر بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير 2011. وظل على رأس السلطة حتى تسليم منصبه وأداء اليمين الدستورية في 1 يوليو 2012، وأحيل للتقاعد في 12 أغسطس 2012.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/cax8fxx8