عادي

فرنسا تدعو شركاءها الأوروبيين إلى التفكير مليّاً بالتحالفات

أكدت أنها تدرس جميع الخيارات للرد.. ولودريان يستبعد لقاء بلينكن
01:38 صباحا
قراءة 5 دقائق
وزيرا الدولة للشؤون الأوروبية الفرنسي كليمون بون، والنمساوية كارولاين ايدستادلر يتحدثان قبل اجتماع وزاري في نيويورك(أ.ف.ب)
بايدن يلتقي موريسون في مقر إقامته في نيويورك(أ.ب)

شنّت فرنسا مجدداً هجوماً جديداً على الولايات المتحدة بسبب قضية الغواصات الأسترالية، معربة عن الأسف لعدم تشاور واشنطن مع باريس، داعية الأوروبيين إلى «التفكير مليّاً» في التحالفات، وشددت على أنها تدرس جميع الخيارات للرد على الخطوة الأسترالية، وأكد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي أن دوله «تتضامن» مع فرنسا، واعتبر وزراء أوروبيون أن أزمة الغواصات «تنبيه» للتكتل الأوروبي، واعتبر رئيس الوزراء الأسترالي أن الوقت غير مناسب للقاء الرئيس الفرنسي في نيويورك.

خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، إن «الموضوع يتعلق في المقام الأول بانهيار الثقة بين حلفاء»، وهذا الأمر «يستدعي من الأوروبيين التفكير مليّاً». وشدّد الوزير الفرنسي على أن «الموضوع المطروح، فضلاً عن فسخ عقد صناعي، هو الفسخ القاسي وغير المتوقع وغير المبرر»، معتبراً أن «ما يهم الآن هو أولاً وقبل كلّ شيء مسألة انهيار الثقة بين شركاء». وأضاف أن «التحالف يعني الشفافية»، و«القدرة على الاستشراف»، و«التوضيح»، و«التحدّث مع بعضنا بعضاً»، و«عدم الاختباء»، و«كلّ هذا يحتاج إلى توضيح».

وندّد الوزير الفرنسي مجدّداً ب«قسوة الإعلان» الذي أدلى به الرئيس الأمريكي جو بايدن،والذي كشف فيه النقاب عن ولادة تحالف استراتيجي بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا.واعتبر لودريان أنّ ما قام به بايدن يؤكد استمرار حصول «ردود فعل تنتمي لزمن كنّا نأمل أن يكون قد انتهى»، في إشارة واضحة إلى عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

كما أعرب الوزير الفرنسي عن أسفه ل«التوجه التصادمي للغاية» الذي يبدو أن الولايات المتّحدة تسلكه تجاه الصين، معتبراً أن على الأوروبيين الدفاع عن «نموذج بديل» بدلاً من الخوض في «منافسة» لا تخلو أحياناً من استخدام «العضلات».

وأبدى لودريان كذلك أسفه لإقصاء أوروبا عن استراتيجية واشنطن لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. ولم يشأ لودريان الإفصاح عن الموعد المحدّد للمكالمة الهاتفية المرتقبة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبايدن. أما في ما خصّ برنامج لقاءاته في نيويورك فأكّد الوزير الفرنسي أنه لا يعتزم لقاء نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن. وقال «أنا لم أخطط للقاء» بلينكن، مضيفاً «ستكون لدي الفرصة لمصادفته في الأروقة».

تقييم الخيارات

قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون، امس الثلاثاء، إن بلاده لن تنحّي جانباً نزاعها مع أستراليا بشأن تخليها عن عقد الغواصات سريعاً، وإنها تقيم جميع الخيارات المتاحة للرد على ذلك.

وأضاف«علاقاتنا صعبة للغاية... لا يمكننا التصرف وكأنه لم يحدث شيء. ينبغي لنا بحث جميع الخيارات».

تنبيه

أكد وزيران فرنسي وألماني، امس الثلاثاء، أن قرار الولايات المتحدة وأستراليا سحب صفقة غواصات من فرنسا يعد بمثابة «تنبيه» للاتحاد الأوروبي إلى ضرورة تعزيز قدراته على التحرّك بشكل مستقل.

وقال وزير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية مايكل روث لدى وصوله لحضور اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين «علينا أن نطرح السؤال حول سبل تعزيز سيادتنا، كيف يمكننا إظهار المزيد من وحدة الصف في مسائل السياسة الخارجية والأمن».

ورحّبت فرنسا بالتضامن الذي أبدته ألمانيا وكبار قادة الاتحاد الأوروبي معها، مشيرة إلى أن انهيار الثقة مع واشنطن يعزز المواقف الأوروبية الداعية لتحديد مسار استراتيجي خاص بالتكتل. وقال الوزير الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية «لا أعتقد أن فرنسا تبالغ في ردة فعلها، ولا أعتقد أن على فرنسا أن تبالغ. لكن عندما يكون وضع ما مقلقاً وخطيراً، فأعتقد أن مسؤوليتنا تملي علينا قول ذلك بوضوح تام».

تأثير في اجتماع مقبل

وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تفكر في مسألة إن كانت العاصفة الدبلوماسية ستؤثر في اجتماع مرتقب في بيتسبرج في 29 سبتمبر/ أيلول لمجلس جديد مشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتجارة والتكنولوجيا لمناقشة سبل التعاون في مجال التجارة وتنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى. وقال الناطق باسم المفوضية، إريك مامر «نحلل التداعيات التي ستكون لإعلان الاتفاق الأسترالي-البريطاني-الأمريكي على هذا الموعد». وأفاد مصدر مقرب من وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر، أنه لم يتّخذ قراره بشأن إن كان سيتوجّه إلى بيتسبرج. ويذكر أنه ليس ضمن فريق التفاوض التابع للاتحاد الأوروبي، والمكوّن من مسؤولين في المفوضية الأوروبية.

«مزعج» و«مخيّب للآمال»

أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، امس الثلاثاء، عن تضامنه مع فرنسا بشأن إلغاء أستراليا عقداً ضخماً لشراء غواصات منها. وقال ماس للصحفيين في الأمم المتحدة «أتفهم غضب أصدقائنا الفرنسيين... إن ما تقرر والطريقة التي اتخذ بها القرار كان مزعجاً ومخيباً للآمال، وليس فقط لفرنسا». وأضاف «إن ما نشهده يجعل الأمور أكثر تعقيداً وأعتقد أنها ستبقى كذلك لبعض الوقت». أضاف ماس «لم تساورني الشكوك أبداً بأننا لن نواجه مشاكل بعد الآن مع الرئيس الأمريكي الجديد». وأكد «يجب أن نفكر في أوروبا في سبل تعزيز السيادة الأوروبية. يعود الأمر لنا في النهاية للقيام بذلك أم لا».

وكان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أكد أن دول الاتحاد ال27 أعربت عن «تضامنها» مع فرنسا في أزمة الغواصات الأسترالية الناشبة بينها وبين الولايات المتّحدة، خلال اجتماع في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتّحدة، مساء أمس الأول الاثنين، و«أعربوا بوضوح عن تضامنهم مع فرنسا»، مشدّداً على أنّهم أعربوا عن «تضامن واضح». وأضاف أن وزراء الخارجية ال27 اعتبروا أن الخلاف الذي نشب بين باريس وواشنطن إثر إعلان الولايات المتحدة تشكيل تحالف أمني في المحيطين الهندي والهادئ يضم إليها كلاً من بريطانيا وأستراليا، ليس «مسألة ثنائية»، بل قضية «أثّرت» في الاتّحاد الأوروبي بأسره. وأعرب بوريل عن أسفه لأن هذا التحالف «لا يسير باتجاه مزيد من التعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

الوقت غير مناسب

قال رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، امس الثلاثاء، إنه لن يتحدث مع الرئيس الفرنسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الأسبوع.

وفي حين يسعى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للتحدث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتخفيف حدة التوتر، قال موريسون إنه لن يعقد اجتماعاً منفصلاً مع الرئيس الفرنسي. وقال موريسون للصحفيين في نيويورك رداً على سؤال عما إذا كان سيتحدث مع ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «ليست هناك فرصة لذلك في الوقت الراهن. أنا متأكد من أن الفرصة ستحين في الوقت مناسب».

(وكالات)

فرنسا والهند تتعهدان بالتنسيق المشترك

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أمس الثلاثاء ب«العمل معاً» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتم توقيت الاتصال الهاتفي بين ماكرون ومودي بدقة، وسط الغضب الفرنسي، اثر انسحاب أستراليا من عقد غواصات مع باريس.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون ومودي اتفقا على «العمل معاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تكون مفتوحة وشاملة».

وأكد ماكرون لمودي التزام فرنسا المستمر ب«تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للهند بما يشمل قاعدتها الصناعية والتكنولوجية كجزء من علاقة وثيقة تستند إلى الثقة والاحترام المتبادل». وأضاف البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية بأن مقاربة فرنسا والهند المشتركة تهدف إلى تشجيع «الاستقرار الإقليمي وسيادة القانون، مع استبعاد كل أشكال الهيمنة».

وحاولت باريس في السنوات الماضية تعزيز علاقاتها مع الهند، ففي عام 2016 وقع الطرفان صفقة بمليارات الدولارات لشراء 36 مقاتلة رافال فرنسية من قبل نيودلهي.

وكانت وسائل الإعلام الهندية تكهنت في الأيام الماضية بأن إلغاء أستراليا لصفقة الغواصات قد تؤدي إلى محادثات فرنسية-هندية حول اتفاق غواصات، قد يشمل نقل تكنولوجيا.(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/35d45dps