عادي

فيضانات السودان تهجر مجدداً اللاجئين الآتين من جنوب السودان

19:18 مساء
قراءة 3 دقائق
فيضانات السودان
الجبلين (السودان) - أ ف ب
لدى وصوله إلى السودان، ظنّ داوود كور أنه انتهى من معاناة التشرد في شوارع بلاده نتيجة النزاعات في جنوب السودان المجاور، لكن الفيضانات التي غمرت مخيماً كان يؤويه، شردته مجدداً.
ووصل كور إلى السودان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت يعيش في مخيم «القناعة» بمنطقة الجبلين في ولاية النيل الأبيض السودانية جنوب البلاد الذي يضم نحو 35 ألف نازح.
وبعدما غمرت الفيضانات مخيم «القناعة»، اضطر كور للسكن على قارعة الطريق، ويقول: «تدفقت المياه بضغط عال ولم يكن هناك وقت لجمع متعلقاتنا، حملنا أطفالنا فقط».
وأضاف: «الآن لم يعد لدينا طعام أو أدوية أو أي شيء نواجه به الناموس المنتشر بكثرة».
ومخيم «القناعة» ليس الوحيد الذي تضرر من الفيضانات، إذ تفيد الأمم المتحدة أن أكثر من 288 ألف مقيم ولاجئ تأثروا بالأمطار الغزيرة والفيضانات في 13 من ولايات البلاد الـ18.
وارتفعت الحاجات الإنسانية بشكل كبير وزادت من حدتها الكارثة في جنوب السودان أيضاً، حيث أدت الفيضانات إلى نزوح نحو 426 ألف شخص.
وفي السودان، نقل آلاف اللاجئين إلى مخيمات أخرى، بينما لجأ آخرون إلى قرى لم تغمرها المياه. لكن لا يزال كثر من دون مأوى.
من جهته، قال إبراهيم محمد مفوض اللاجئين في السودان: «أصبحوا بلا مأوى ونواجه تحدياً حقيقياً في إيجاد مناطق جديدة ننقلهم إليها».
بلا مأوى ولا طعام
وتهطل أمطار موسمية غزيرة سنوياً في السودان بين حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر، مخلفة فيضانات تلحق أضراراً في الممتلكات والبنية التحتية والمحاصيل.
وأكدت الأمم المتحدة أن السودان اضطر العام الماضي إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بعدما شهد فيضانات هي الأسوأ خلال عقود أدت لمقتل 140 شخصاً فيما تضرر منها 900 ألف آخرون.
وتسببت فيضانات هذا العام حتى الآن في مقتل 84 شخصاً وتدمير 40 ألف منزل على نطاق البلاد وفق السلطات السودانية.
وفي منطقة الجبلين، قال أنور أبو شورة مسؤول مخيم القناعة: «لم يشهد القرويون فيضانات كهذه منذ أربعين عاماً».
وحاول اللاجئون حماية مساكنهم ببناء حاجز ترابي حولها.
وأضاف كور: «المياه وصلت إلى ارتفاع عال وانهار الحاجز خلال يومين وأصبحت المياه محملة بالأوساخ».
ويحاول عدد من اللاجئين استخدام ركام المنازل المحطمة في بناء مساكن جديدة، من خلال السباحة في مياه الفيضان الراكدة.
وقال ديفيد بدي أحد اللاجئين وهو في وسط المياه: «ليس لدينا طعام أو فراش ننام عليه. نريد فقط بناء سقف فوق رؤوس الأطفال».
أمراض تلوح في الأفق
بينما ينشغل اللاجئون بانتشال متعلقاتهم من المياه، حذر عمال الإغاثة من احتمال انتشار الأمراض وسط اللاجئين.
وشوهد لاجئون يستحمون في مياه الفيضانات الراكدة ويملؤون قوارير منها بغرض الشرب.
كذلك أدى الفيضان إلى انتشار الناموس، وأظهر عدد من اللاجئين آثار اللسعات على أجسامهم، وسط توقعات بوقوع «كارثة صحية».
وسجلت الاثنين 150 إصابة بالملاريا بين اللاجئين، بينهم أطفال من مخيم «القناعة» ومخيم «القيعة» المجاور، حسب إحصاءات مفوضية اللاجئين في السودان.
وعبر داركوس مانويل أحد اللاجئين عن مخاوفه، مؤكداً أن «فرص النجاة تبدو ضئيلة في ظل هذه الظروف».
وأضاف أن «الفيضان جرف طعامنا والناموس يأكل أجساد الأطفال والأمطار تواصل الهطول علينا ونحن نعيش في العراء».
وفي مخيم القيعة المجاور والذي نقل إليه العديد من اللاجئين المتضررين، أبدت نجوى جيمس قلقاً على منزلها.
وقالت وهي تشير إلى بعض منازل المخيم التي تقترب منها المياه: «نخشى أن يصلنا الفيضان ويغمرنا مثل مخيم القناعة».
وأضافت: «الناموس في كل مكان وهناك إصابات عديدة».
وأكد محمد علي أبو صليب مسؤول مخيم القيعة: «نقلنا لاجئين من مناطق منخفضة إلى أخرى مرتفعة»، معرباً عن قلقه من الوضع الصحي.
وأضاف: «لكن مازال أغلب اللاجئين في العراء ونتوقع المزيد من الفيضانات».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"