عادي

أفغانستان.. كارثة إنسانية في الأفق

00:39 صباحا
قراءة 4 دقائق
بانتظار المساعدات

كتب - المحرر السياسي

مؤتمرات عديدة وطائرات إغاثة وتفاهمات بين الدول والمنظمات، تهدف جميعها إلى توفير مساعدات إنسانية للشعب الأفغاني. بعد الإنسحاب الأمريكي، وسيطرة حركة «طالبان» على زمام الأمور فيها.. لكن حسب وصف الأمم المتحدة التي دعت المجتمع الدولي إلى مساعدة الأفغانيين وإنقاذهم من الخطر المحدق بهم يمكن أن يتسبب بطء وصول المساعدات ب«كارثة» إنسانية تهدد مستقبل الشعب الأفغاني.

في الوقت الذي تعاني فيه أفغانستان أوضاعاً سياسية معقدة بعد السيطرة الكاسحة لحركة «طالبان» على المشهد السياسي فيها، وانشغالها بترتيبات بيت الحكم، تلوح في الأفق كارثة إنسانية وشيكة ستحل على الشعب الأفغاني الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الصحية ومياه الشرب والصرف الصحي، وذلك وفقاً لما أورده مسؤول رفيع بالأمم المتحدة، والذي دعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لإنقاذ الأفغانيين من الكارثة الوشيكة. ويبدو أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي استسلما لسيطرة «طالبان» على السلطة، ويركزان الآن على الوضع الإنساني فيها، ويحاولان إيجاد طرق ملائمة لتوفير المواد الإغاثية بالتنسيق مع الحركة، وذلك بعد تعهدها بضمان سلامة جميع العاملين بمجال الإغاثات الإنسانية.

وبالتزامن مع تعهد الأمم المتحدة توفير مواد ومساعدات إنسانية لنحو مليون وربع المليون أفغاني إضافي لموسم الشتاء المقبل، إلا أن الحاجة الفعلية تفوق ذلك بكثير، وهو ما أدى إلى انعقاد مؤتمر جنيف للمانحين، والذي تعهد بتقديم نحو مليار دولار للمساعدة في رفع المعاناة عن الشعب الأفغاني.

التنسيق مع «طالبان»

يشير مراقبون إلى أن تخطي حركة «طالبان» وتجاهلها في مسألة المساعدات الخارجية، يمكن أن يكون سبباً باحتقان الوضع السياسي والإنساني فيها؛ إذ لا يمكن أبداً التغاضي عن حقيقة أن الحركة هي من تسيطر حالياً على كافة أنحاء البلاد، وبالتالي فإن التنسيق معها هو الخيار الأمثل لمنع وقوع كارثة إنسانية، خاصة أن «طالبان» تسعى إلى توفير المتطلبات الأساسية للشعب بما يمنحها في المقابل دعماً لا محدوداً لشرعيتها التي يشكك فيها كثيرون حول العالم.

لا شك في أن التطورات الأخيرة زادت من ضعف المواطنين وقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والخدمات الأخرى، إلى جانب أن الاقتصاد في طريقه نحو التوقف تماماً مع نقص المخزون النقدي. وفي غضون ذلك، دعت الأمم المتحدة إلى تسريع الجهود الإغاثية، وذلك بعدما توقع محللوها نفاذ مخزون الإمدادات الغذائية خلال هذا الشهر، في حال لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل سريع لإيصال الإغاثة في الوقت المناسب.

ينصب تركيز المجتمع الدولي الآن على تعزيز سبل العيش ودعم إنتاج الغذاء على المستوى المحلي، وذلك لأن دعم المشاريع الزراعية الكبيرة منها والصغيرة والتي تمثل نحو 25% من الناتج الإجمالي للدولة، أمر لا غنى عنه في إطعام شعب أفغانستان، وإبقائهم على قيد الحياة، والحفاظ على اعتمادهم على أنفسهم؛ حيث بذل برنامج الغذاء العالمي، جهوداً حثيثة عبر مكاتبه الميدانية المنتشرة في أنحاء متفرقة من أفغانستان، بتحريك قوافله المتنقلة الذي قدمت المساعدة إلى نحو 400 ألف أفغاني. ففي سبيل تفادي الكارثة الإنسانية الوشيكة، فإن هنالك حاجة ماسة لتكثيف الجهود العالمية للوصول إلى نحو 9 ملايين أفغاني مهددين بالمجاعة قبل حلول نوفمبر من العام الجاري، ونحو 14 مليون آخرين قبل نهاية العام.

الإمارات سبّاقة

وفيما يختص بالجهود الفردية للدول في إغاثة الشعب الأفغاني، فقد كانت دولة الإمارات السباقة في تقديم يد العون للأفغان، فبعد الجهود الحثيثة التي بذلتها في عمليات الإجلاء واستضافتها آلاف الفارين من الجحيم الأفغاني، والتي لاقت صدى عالمياًَ كبيراً توالت بعدها رسائل الشكر من مختلف دول العالم، ممن ساعدتها الإمارات في إجلاء رعاياها، أرسلت الإمارات إلى أفغانستان طائرة تحمل مساعدات طبية وغذائية عاجلة، وهي أول طائرة مساعدات إنسانية تصل إليها منذ انسحاب الولايات المتحدة وقوات التحالف، وذلك ضمن إطار المساهمة في توفير الاحتياجات الأساسية والضرورية لآلاف الأسر الأفغانية، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال وكبار السن.

لم تكترث دولة الإمارات لتعقيدات الوضع السياسي الحساس في أفغانستان بعد سيطرة حركة «طالبان» على السلطة؛ بل وضعت نصب عينيها إيصال المساعدات الإنسانية للشعب الذي يعاني ظروفاً قاهرة، من منطلق مبادئ الأخوة الإنسانية التي تتغافل عن جميع الاختلافات وترى في الإنسان الضعيف بحد ذاته مستحقاً للعون في أي بقعة من الأرض، وهو ديدنها الذي ترسخ به نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ففي الوقت الذي كان المجتمع الدولي يناقش إمكانية تقديم العون للشعب الأفغاني من عدمه، كانت أولى الطائرات الإغاثية الإماراتية تحط بمطار كابول، محملة بأطنان من المواد الغذائية والطبية لتسد حاجة آلاف الأسر الأفغانية التي ترزح تحت ضغوط معيشية رهيبة.

قدمت الإمارات درساً قيماً للعالم أجمع بأن وضعت الوضع الإنساني في أفغانستان أولوية لها بغض النظر عن المواقف السياسية؛ إذ أخذت بزمام المبادرة في أوضاع حرجة للغاية، وهو ما يتعين على المجتمع الدولي تبنيه لانتشال أفغانستان من الكارثة الوشيكة التي تهدد حياة ملايين من الشعب الأفغاني.

على حافة الهاوية

وبغض النظر عمّا آلت إليه الأوضاع في أفغانستان بعد التطورات الأخيرة، فإن العشرين عاماً الماضية، التي استقرت فيها القوات الأمريكية والتحالف في أفغانستان بهدف دحر الإرهابيين وبناء الدولة الأفغانية وتجهيزها لمواجهة الأخطار المستقبلية، حولت الشعب الأفغاني ليصبح على حافة هاوية إنسانية بعد أقل من 10 أيام من مغادرة القوات الأجنبية منها.

وهو ما يؤكد فشل الاستراتيجية الطويلة التي تبنتها الولايات المتحدة، ويكشف زيف مزاعمها ببناء وترسيخ مؤسسات الدولة، فاستقرارها في أفغانستان لعقدين من الزمن بدون تأمين مستقبل اقتصادي مستقر لشعبها، كان لمجرد إحداث توازنات سياسية وإثبات الهيمنة والحضور العسكري، وهو ما كلفها تريليونات الدولارات التي ذهبت هباء مع سيطرة «طالبان» على البلاد بالتزامن مع مغادرة آخر طائرة عسكرية لمطار كابول.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/nkrb2yv3