تحديات في مواجهة «طالبان»

00:42 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ليس نهاية القصة، وإنما بداية كتابة فصل جديد من أزمة ممتدة تتخذ الآن شكلاً آخر قد يكون أشد مرارة وأكثر دموية.

وإذا كان وصول حركة طالبان إلى السلطة بات محسوماً، وهي تمسك الآن بكامل مفاصلها، إلا أن ذلك لا يعني أن الطريق أمامها صار مفروشاً بالورود؛ بل على العكس فقد بدأت التحديات تتوالى أمامها، وهي تحديات أمنية وسياسية واجتماعية، وكلها تشكل امتحاناً لمدى قدرتها على الصمود، وقيادة البلاد إلى بر الأمان.

التحدي الأول وهو سياسي يتمثل في أن تكون جزءاً من المجتمع الدولي، وتحظى باعترافه، وتمتثل للقانون الدولي بكل متعلقاته، وتلتزم بشرعة حقوق الإنسان، وإقامة علاقات طبيعية مع دول الجوار والعالم. هذا إذا كانت طالبان حريصة على إقامة علاقات متكافئة مع كل دول العالم التي تطالبها بالتخلي عن سياسات سابقة.

لقد أدى تشكيل طالبان لحكومتها الأولى إلى نفور المجتمع الدولي الذي رأى فيها حكومة اللون الواحد؛ لأنها تعمدت إقصاء مكونات سياسية وقبلية أساسية، ولم تكن هي الحكومة الموعودة التي انتظرها العالم، ما انعكس سلباً على التعاطي معها، باعتبار أنها تؤسس لدكتاتورية قبلية جديدة، وتفرض نمطاً معيناً لنظام الحكم، ما قد يؤسس لصراعات وحرب أهلية جديدة، ويعرقل الجهود العالمية في استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وتمويل عملية التنمية في بلد يعاني أزمة اقتصادية طاحنة.

لذلك، أمام طالبان فرصة لإعادة النظر في شكل الحكومة بأن تكون حكومة وحدة وطنية جامعة قادرة على لمّ شمل الشعب الأفغاني؛ لأن إقصاء المكونات الأخرى يعني إعلان العداء لها، وفتح جبهات صراع معها، خصوصاً أن كل الأطراف الأفغانية تمتلك السلاح، وقادرة على المقاومة.

التحدي الآخر يتمثل في الالتزام بشرعة حقوق الإنسان، باعتبارها مدونة سلوك يومية، وذلك من خلال تأكيد المساواة بين المواطنين في كافة مجالات الحياة، وكفالة حقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل، ومنحها حق العلم والعمل والتمكين الاجتماعي والسياسي؛ إذ لا يجوز إلغاء نصف المجتمع وحرمانه من المشاركة في عملية التنمية، من خلال التذرّع بنصوص غابرة تتناقض مع روح العصر.

التحدي الآخر والمهم، هو المتعلق بمواجهة التنظيمات الإرهابية، وخصوصاً «داعش خراسان» الذي بات يشكل تحدياً فعلياً لسلطة طالبان والمجتمع الدولي، حيث يعمل على تحويل أفغانستان إلى منصة تهديد للدول المجاورة والعالم.

إن الهجوم على مطار كابول أواخر أغسطس/آب، خلال الانسحاب الأمريكي الذي راح ضحيته أكثر من 180 شخصاً، ثم الهجمات التي تعرضت لها طالبان قبل أيام في جلال آباد عاصمة ولاية ننغرهار، تشكل تحدياً فعلياً لسلطة حركة طالبان، وقدرتها على الإمساك بالأمن، وتأكيد جديد على أنها مستعدة للمشاركة في جهود مقاومة الإرهاب، وتقديم صورة مختلفة للعالم.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/dema3bt3