عادي

كيس البهارات

23:44 مساء
قراءة دقيقتين
مطار دبي الدولي
مطار دبي الدولي

كتب: محمد ياسين

وصل عامل إفريقي من دولته إلى مطار دبي الدولي. وقف في صالة انتظار الحقائب يحمل بيديه كيساً من البلاستيك، دقائق معدودات وتصل الحقيبة الملفوفة بحبال معقدة يلتقطها العامل ويمر من باب الخروج، ويضع الحقيبة على جهاز الكشف بالأشعة، حيث وجه مفتش الجمارك للعامل سؤاله المعتاد: هل لديك مواد محظورة تود الإفصاح عنها؟ فبادره العامل بالنفي وأنه ليس لديه أي ممنوعات وأن محتويات الحقيبة تنحصر بملابسه وبعض الأغذية التي جلبها من موطنه.

حاول العامل المرور من بوابة الخروج بعد استفسار المفتش، حيث حمل حقيبته ووضعها على عربة المطار فاستوقفه المفتش مرة أخرى وطلب منه فتح الحقيبة لفحص ما بها، ارتبك العامل وظهرت عليه علامات الريبة والارتباك فلاحظ المفتش مدى توتر العامل، حيث بدأ المفتش بفحص الحقيبة بشكل دقيق فلم يجد ما يدعو إلى الريبة التي ظهرت على وجه العامل.

لم يقتنع المفتش بما وصلت إليه عملية تفتيش العامل ليطلب منه التوجه إلى غرفة التفتيش الذاتي فلم يعثر بملابسه على أي ممنوعات، وقبل مغادرة العامل طلب المفتش من العامل الكيس البلاستيك الذي يحمله ليعثر بداخله على بهارات وبعض المواد الغذائية.

وقف المفتش يفكر لماذا العامل يزداد توتراً أثناء تفتيشه لحقيبة سفره ؛ فقرر أن يعود للتفتيش مرة أخرى ويفحص محتويات الحقيبة من جديد ربما يكون العامل قد أخفى مواد محظورة في جيب سري بالحقيبة، ولكن عملية التفتيش لم تأت بجديد وتطابق تفتيشه مع معطيات أجهزة التفتيش.

كرر المفتش فحص الكيس البلاستيك مره أخرى الذي يحمله العامل ودقق في محتوياته ليعثر بداخل البهارات والمواد الغذائية على لفافات من مادة يشتبه بأنها كوكايين، فزاد العامل ارتباكاً وتوتراً وبكاءً، وأنكر معرفته بما يحمله من مواد.

بعد تحويل العامل إلى الإدارة العامة للمخدرات في شرطة دبي والمواد المضبوطة إلى المختبر الجنائي ظهر أن المواد المضبوطة من مادة الكوكايين المخدرة. وخلال التحقيق مع العامل أقر بمعرفته بما لديه من مخدرات حاول إدخالها إلى الدولة إلى شخص آخر من جنسيته يقيم في الإمارات؛ نظير ألف دولار.

ومنح العامل فريق التحقيق تفاصيل ومعلومات عن الشخص الذي سيستلم المواد ومكان تسليمه المواد المخدرة فانتقل فريق من التحريات إلى مكان ووقت التسليم وتم إعداد كمين وقبض على الشخص برفقة آخر وبالتحقيق معهما أنكرا في بداية الأمر ما وجه لهما من تهم فعرض عليهم محادثات «الواتس أب» بين أحدهما والعامل فاقرّا بجريمتهما وأكد أحدهما حصول العامل على أموال نظير مساعدته في جلب الكوكايين لبيعها داخل الدولة لآخرين.

النيابة وجهت للعامل تهمة جلب وحيازة مواد مخدرة بهدف الاتجار وأحالته والآخرين للمحكمة التي قضت بالسجن 10 سنوات عليهم، وتغريم كل منهم 50 ألف درهم وإبعادهم عن الدولة بعد قضاء العقوبة.

بعد سماع الحكم انهار العامل لما وصلت إليه الأمور واستحضر صورته داخل محبسه لمدة 10 سنوات لن يرى فيها أبناءه وأسرته نظير 1000 دولار.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"