للقبّعات تاريخ

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

بالنسبة لوسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، فإن التفاصيل المتصلة بالمشاهير، أو النجوم، تنال من الاهتمام الكثير. قد تهتم هذه الوسائط بأمور من نوع ماذا يلبس هؤلاء النجوم، وأين كانوا في آخر سفر لهم، أو حتى أحوالهم الصحية، أو دقائق زواجهم أو طلاقهم أكثر مما تهتم بأعمالهم الفنية، ويغذي هذا الاهتمام الإعلامي فضول الجمهور، خاصة تلك القطاعات من الناس المهووسة بتفاصيل من هذا القبيل.
على سبيل المثال، نطالع تقريراً مصوراً عن أشهر عشرة رجال يتفننون في ارتداء القبعات، وملاحقة الموضة ذات الصلة بها، ومن الأسماء الواردة في التقرير: براد بيت، فاريل ويليامز، جوني ديب، ديفيد بكهام، أنتوني هوبكنز، هو إكستون. وفي الشرح نجد ما يميز كل واحد من هؤلاء لا في موديل قبعته فحسب، وإنما في طريقة ارتدائه لها، فيقال عن أحدهم، مثلاً، إنه «يتميز بنظرة من أسفل القبعة تثير الجدل والتألق»، وعن آخر نقرأ أنه يرتدي القبعة لحماية رأسه من المطر، وعن ثالث أنه يظهر وهو لابس للقبعة بشكل مبتهج أكثر من سواه، ورابع يتعمد إظهار اللامبالاة في ارتدائه للقبعة، وما إلى ذلك من تفاصيل لا تغني ولا تسمن من جوع.
ليس نجوم الفن وحدهم من لهم حكاية أو حكايات مع القبعات، يشاركهم في ذلك الأدباء أيضاً، حتى إنني قرأت مرة سؤالاً يقول: «ما الذي يجمع الممثلة ونجمة المجتمع الأمريكية باريس هيلتون والروائي الأمريكي إرنست هيمنجواي؟»، لنجد الإجابة التالية: «كلاهما من محبي ارتداء قبّعة بنما»، وهو نوع من القبعات توصف بأنها ذات شكل فريد، مزدانة برباط أسود اللون، ويقال إنها عرفت بهذا الاسم لأن تيودور روزفلت ارتدى واحدة منها أثناء زيارته لقناة بنما في عام 1906.
وللساسة أيضاً حكاياتهم مع القبعات، ومن أبرز من ترد أسماؤهم في هذا المضمار ونستون تشرشل، ونابليون بونابرت، ومؤخراً كانت قبّعة للأخير محور مزاد على الإنترنت نظمته دار «سوذبيز» بمناسبة مرور 200 عام على وفاة إمبراطور فرنسا، وقدّر السعر الأولي لهذه القبّعة ذات القرنين بما بين 400 ألف و600 ألف يورو، ويورد الخبر المتصل بهذا المزاد أنه تم العثور على 19 قبّعة من النوع نفسه تسنّى إثبات صحة نسبها إلى نابليون.
وللقبعة المذكورة تاريخ، حيث يقال إنها كانت على رأس الإمبراطور في حملته على بروسيا وبولندا عام 1807، كما أنه ظهر بها خلال إبرام معاهدتي «تيلسيت» بينه وقيصر روسيا ألكسندر الأول، وقد اشتراها السياسي الإسكتلندي سير مايكل شوو ستيوارت عام 1814، حيث توارثتها عائلته جيلاً بعد جيل.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/kdakwj48