الأمم المتحدة في عالم مضطرب

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين
كلمة الخليج

بعد الدورة السابقة للأمم المتحدة التي عقدت العام الماضي، افتراضياً، فإن الدورة الحالية ال76 كانت «هجينة»، بمعنى أن بعض قادة الدول شاركوا شخصياً، والأغلبية شاركت افتراضياً، وهذا يعكس استمرار حالة القلق من جائحة «كورونا» التي ما زالت تشكل تهديداً للعالم بأجمعه، كما أنه يقلص الفرص أمام قادة العالم للقاء بعيداً عن أعين المتطفلين للبحث في العلاقات الثنائية والقضايا التي تهمّ العالم.

ومع ذلك، تبقى الأمم المتحدة منصة لقادة العالم يطرحون فيها أفكارهم وسياساتهم، ويناقشون القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تشكل همّاً عالمياً يجب أن يؤخذ في الحسبان لتأكيد التضامن العالمي والمشاركة في المواجهة، في خضم عالم مضطرب، وغير متكافئ، وحافل بالتحديات، ومنها جائحة «كورونا» التي «تستمر في تهديد الأرواح وسبل العيش والمستقبل»، حسب توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، إضافة إلى التغير المناخي والفقر وعدم المساواة ونزع السلاح، وهي تحديات تزداد إلحاحاً وخطراً بسبب الانقسامات التي يعيشها العالم.

إن التحديات المناخية التي تواجه العالم اليوم، والتي تتجلى بالكمّ الهائل من الحرائق التي اجتاحت الكثير من دول العالم، إضافة إلى الأعاصير المدمرة والعواصف العاتية والفيضانات غير المسبوقة من جهة، وارتفاع درجات الحرارة واتساع التصحر، وارتفاع مستويات البحار جراء ذوبان الجليد القطبي من جهة ثانية، هي بالتأكيد من فعل الإنسان جراء ممارساته الخاطئة بحق الطبيعة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى دمار الأرض.

لذا، فإن الجمعية العامة تتعامل مع هذا الأمر بجدية، وتضعه في رأس جدول أعمالها لإقناع دول العالم بضرورة المباشرة في اتخاذ الإجراءات الفعّالة للحد من الاحترار بتقليص إطلاق الكربون إلى الفضاء.

كذلك تشكل جائحة «كورونا» همّاً عالمياً طالما لم يتم اكتشاف علاجات فعالة مئة في المئة له، وطالما أن السواد الأعظم من البشرية لم يتلق اللقاحات اللازمة لمواجهة الوباء الذي لا يزال يحصد يومياً الآف البشر، خصوصاً في الدول الفقيرة والنامية جرّاء عدم المساواة في التوزيع، وعدم اتخاذ إجراء عالمي موحد لمكافحته، أو عدم اكتراث الشركات المنتجة للناحية الإنسانية، وتعظيم أرباحها على حساب الصحة العامة، رغم أن أرقام منظمة الصحة العالمية تتحدث عن وفاة قرابة 4.6 مليون شخص حتى الآن.

بعض قادة دول العالم أطلقوا تحذيرات تدعو العالم إلى التحرك السريع لمواجهة التحديات. الأمين العام للأمم المتحدة قال «يجب على العالم أن يستيقظ.. عالمنا بات مهدداً ومنقسماً أكثر من أي وقت.. نحن على حافة الهاوية، ونتحرك في الاتجاه الخاطئ». والرئيس الصيني شي جين بينج حذّر من أن «العالم دخل فترة من الاضطراب»، أما رئيس كوستاريكا كارلوس كيسادا، فصرخ «قللوا من التسلح، وأكثروا من الاستثمار في السلام».

عن الكاتب

كلمة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"