عادي

كلمات سلطان ترعى وتوجه مسيرة المنتدى الدولي للاتصال الحكومي

يؤكد خلالها أن «قلم الإعلامي أخطر من مشرط الطبيب»
01:19 صباحا
قراءة 7 دقائق
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي

الشارقة:«الخليج»
رافقت كلمات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مسيرة المنتدى الدولي للاتصال الحكومي منذ انطلاقه، لتشكل حافزاً على الارتقاء بمعايير التواصل بين المؤسسات والهيئات الرسمية من ناحية، والمجتمع والأفراد من ناحية ثانية، ولتؤكد أن قدرة الحكومات والقادة على التواصل مع الجمهور تشكل عاملاً أساسياً في مسيرة التنمية والتقدم.
وحرص سموه، على أن يشارك جمهور المنتدى وضيوفه من صناع القرار والخبراء، بكلمة في كل دورة مستوحاة من واقع تجربته وقراءاته الخاصة للأحداث المحلية والعالمية، ومن خلاصة تجربة إمارة الشارقة بمؤسساتها ومجتمعها، لتكون كلمات سموه تجسيداً لرؤية المنتدى في وضع الاتصال الحكومي على مسار خدمة مصالح المجتمعات وتحقيق طموحاتها العادلة.
فـــي كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة الافتتاحية للدورة الثانية التي انتقل فيها المنتدى من المحلية إلى العالمية، ليصبح «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي» في عام 2013، وانعقد تحت شعار «تواصل فعال.. خطاب موحد»، أكد سموه أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية، وصون القيم الاجتماعية، وقال سموه: «إن الهوية الثقافية هي الدرع الواقية والحصن المنيع وضمان البقاء الوحيد».
وجاء في كلمة سموه: «إن الخصوصيات الثقافية لا يمكن أن تضمحل إلى الأبد فهي تلجأ إلى العيش في سبات شتوي كالنبات في أعماق اللاوعي وتنتظر أن يسمح لها المحيط بالانبعاث من جديد فلا يمكن دفن قيمة ثقافية إلى مالا نهاية»
ووجه سموه رسالة للمثقفين العرب، وقال: «من خلال مؤتمركم هذا أبعث لمثقفي العالم العربي زملائي في المهمة الذين يتساءلون وهم في حيرة من أمرهم: أبعث لهم بهذه الرسالة: عندما يشعر شخص بأنه مهدد فهو يميل إلى اللجوء إلى منطقة يتعذر على الغازي الوصول إليها، والثقافة هي أحسن ملجأ يمكن اللجوء إليه، لأنها العنصر الأكثر خصوصية، الأكثر التحاماً بالإنسان».
الإعلامي والطبيب
تناول صاحب السمو حاكم الشارقة، في الدورة الثالثة التي انعقدت في عام 2014 تحت شعار «أدوار مختلفة.. رؤية واحدة» دور الإعلام في المجتمع وأخلاقيات المهنة القائمة على احترام المتلقين من قراء ومشاهدين ومستمعين من خلال تقديم المعلومة الصادقة.
وتؤكد كلمة سموه في افتتاحية المنتدى، أن سلاح الإعلامي هو أخلاقيات المهنة والانحياز للحقيقة واحترام المتلقي ومصالح الناس والحفاظ على الخصوصية.
واعتبر سموه، أن مهنة الصحافة والإعلام لا تقل خطورة عن مهنه الطبيب قائلاً: «فخطورة القلم أشد من المشرط بيد الطبيب المرتعشة كمناورات الدعاية ونشر الأخبار الكاذبة للتضليل وعدم التثبت من مصادر المعلومات أو احترام الحياة الخاصة، فعلى الإعلامي واجب احترام القارئ أو المستمع والصالح العام وحق المعرفة ويجب أن تكون لديه أخلاقيات تشكل الحقيقة والدقة والصدق والنزاهة والإنصاف».
الاتصال الأفقي والدائري
أما في الدورة الرابعة التي نظمت في عام 2015 تحت شعار: «خطوات محددة... نتائج أفضل» أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أهمية التواصل العمومي ممثلاً بوسائل الإعلام عامة والبرامج الجماهيرية المباشرة، خاصة في تبادل الرسائل والمعلومات والتطلعات بين الحكومة والشعب، مبدياً سموه، اهتمامه الشخصي بهذه البرامج التي شهد من خلالها تطور طبيعة النقاش بين المواطن والمسؤول.
وأوضح سموه، مفهوم التواصل العمومي مبيناً أنه تواصل له منفعة عامة ويقوم به مهنيون يعملون في مؤسسات ويسهمون في تحسين أداء الخدمة العمومية وفي المقابل يحتوي التواصل الحكومي على منزلقات كثيرة نتيجة خلط التواصل الانتخابي والتواصل السياسي ومرات بالدعاية للسلطة صاحبة ذلك التواصل.
وبين سموه، أن التواصل العمومي المتمثل بالبرامج الجماهيرية المباشرة يهدف إلى خدمة العموم من خلال تشجيع الحوار بين المسؤول والمجتمع المدني وتسليط الضوء على التغيرات في سلوك العمل العمومي كالصحة والأمن والطرق وغيرها.
بهذه الكلمة غير سموه، مجرى الاتصال الحكومي من كونه أفقياً ليصبح دائرياً يشكل حلقة تجمع كافة مكونات المجتمع وتدمج الأفكار المنفردة في وعي مجتمعي واحد وطموح مشترك.
اللغة حصن الهوية
«نحو مجتمعات ترتقي» كان الشعار الذي انطلقت به الدورة الخامسة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، ٢٠١٦، ليؤكد صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته الافتتاحية، أن التقدم الذي نسعى إليه علم، وفكر، وليس أهواء ولا ارتجال.
وأكد سموه ضرورة الاهتمام باللغة العربية السليمة واستخدام مصطلحاتها الغنية والقيمة والحرص على تسمية الأشياء بمسمياتها الصحيحة؛ حيث تعكس هذه المصطلحات الهوية العربية وتسهم في حفظ اللغة من التشويه وإدخال ما لا يليق بها ويناقض معانيها.
وقال سموه: «إن التقدم والتطور مطلب إنساني، لكنه يجب أن يتم في إطار حماية المجتمعات والأخلاق على حد سواء وأنه علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها حتى لا ينقلب الفعل إلى نقيض المعنى.. إن أحد مشاكلنا نحن كعرب أننا نسمي الأشياء بغير مسمياتها فكلمة استعمار جاءت من تعمير الأرض وعندما جاء الإنجليز استعماراً لهذا البلد هدموها وأغرقوا سفنها.. كان يجب أن يسموهم التدمير وليس التعمير».
وقال سموه: «إن التقدم في نظرنا يحتاج إلى خطة علمية مدروسة، ميدانها التقدم العلمي مرفوداً من التقدم الأخلاقي والاجتماعي، والتطور في سياق هذا التقدم العلمي سيكون بطيئاً حقاً، لكنه مستدام، إن فكرة التقدم قديمة تعود للعهد الإغريقي وليست كلمة مرتبطة بالحداثة.. إن تحسن الجنس البشري هو أصل التقدم.. والتقدم ردة فعل ضد الانحطاط.. لذا علينا أن نحذر من أن نكون أمام تقدم يؤدي إلى الانحطاط فالأمم التي تقدمت زادت من قدرتها على التدمير والتقدم اليوم على المحك ويجب أن يعاد النظر فيه ومحاكمته بمعايير التنمية الحقيقية والمستدامة فلا يعد تقدماً ما يجعل الإنسان اليوم سعيداً على حساب مستقبله».

من فعاليات سابقة المنتدى «أرشيفية»

التنمية وتنشئة الأجيال
في افتتاح الدورة السادسة من المنتدى، 2017، الذي حمل شعار «مشاركة مجتمعية تنمية مستدامة» أكد صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته أن الدول التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة وعادلة ومستدامة عليها أن تهتم بمواطنيها وأن تحفز الشراكة الاجتماعية بشتى السبل وأن تهتم بكبار السن الذين قدموا للمجتمع أهم سنوات حياتهم.
واستعرض سموه، تجربة إمارة الشارقة وملامح مشروعها الحضاري التنموي القائم على بناء الإنسان المثقف والواعي، حين قال: «إن إمارة الشارقة، تبنت خطة عنوانها «خدمة الإنسان» بدأت منذ أكثر من 30 سنة فاهتمت بالتنشئة الاجتماعية في الصغر وأنشئت حضانات للأطفال؛ حيث أمر سموه بإنشاء 66 حضانة تعنى بالأطفال منذ بدايته الأولى لتنشئة الطفل تنشئة صحيحة وسليمة مع الأخذ بالاعتبار حاجة الطفل إلى حنان الأم.
وتطرق سموه، إلى تجربة إمارة الشارقة في برنامج برلمان الأطفال الذي يبدأ من سن الخامسة وحتى الثانية عشر وشملت التجربة عدداً من الإيجابيات منها أنها علمت الأطفال الجرأة والمسؤولية والشجاعة والانحياز للحق وتعليمهم على بعض الأمور التي ستخدمهم في المستقبل مثل الترشيح الحر والانتخابات المباشر، وتحدث سموه عن تجربة تأسيس مراكز الأطفال التي تعنى بالأطفال حتى سن 12.
تطور تقني
وفي الدورة السابعة من المنتدى التي عقدت في عام 2018 وضع صاحب السمو حاكم الشارقة، الخطوط العريضة للإجابة عن السؤال الذي طرحه المنتدى في شعاره ذلك العام، «الألفية الرقمية.. إلى أين؟»، مؤكداً ضرورة تحصين مجتمعاتنا من الأفكار الدخيلة والهدامة التي تؤثر سلباً في التنشئة الاجتماعية لأبنائنا وبناتنا، وتقودهم إلى العبث الذي تجلبه التكنولوجيا الحديثة كجوانب سلبية لها، مع أهمية العمل للمستقبل والاستفادة من تجارب الشعوب التي عانت الهزائم، لكنها أصبحت اليوم في مصاف الدول العالمية المتطورة عبر التغلب على شعور الإحباط بالهزيمة، والاشتغال بالعلم والمعرفة والوعي المجتمعي.
ووجه سموه رسالة إلى الآباء والأمهات، قائلاً: «مسؤوليتنا أن نراقب أبناءنا وبناتنا الذين أدمنوا على الأجهزة الحديثة والتقنية وانفصلوا عن مجتمعهم، وأخذتهم الأجهزة بعيداً عن واقعهم».
كما دعا سموه، الباحثين من رواد المعرفة والثقافة والتقنية الحديثة من ضيوف المنتدى إلى البحث في كيفية منع العبث من الوصول إلى أبنائنا وبناتنا حتى ينتقلوا إلى العقلانية من الفوضى، وإمكانية توجيه الأطفال إلى استعمال هذه الأجهزة للنفع والفائدة فقط.
منظومة الاتصال
بينما رفعت الدورة الثامنة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي التي انعقدت عام 2019 شعار «تغيير سلوك.. تطوير إنسان»، أكد صاحب السمو حاكم الشارقة، أهمية رسالة المنتدى في مناقشة تطوير أداء المؤسسات الحكومية من خلال خدماتها والبنى التحتية التي توفرها والتشريعات الملائمة التي تقرها ومبادراتها الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق ريادة الخدمات الحكومية.
وأوضح سموه الترابط بين المؤسسات الحكومية والمجتمع في علاقة متبادلة؛ حيث إن الموظف فيها هو جزء من المجتمع، وخدمات المؤسسات تقدم لأفراد المجتمع، مشيراً سموه إلى أن تطور المؤسسات وخدماتها يأتي بتطور موظفيها الذين يجيدون التعامل مع التقنيات الحديثة.
ولفت سموه إلى أن مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة هو مجتمع شاب، معظمه من المتعلمين الجامعيين في مختلف التخصصات، مشيراً إلى أن هذه العلوم هي التي تسهم في إدارة التكنولوجيا والنظم الحديثة وتطويرها لخدمة المجتمع والقدرة على إيصالها لكافة فئات المجتمع.
ونوه سموه إلى ضرورة الاستمرار في تطوير مهارات وخبرات العاملين في المؤسسات وتدرجهم في المسؤوليات الوظيفية وصولاً إلى الوظائف القيادية، مع ضرورة إلحاقهم في برامج القيادة الشاملة التي تنفذها المؤسسات، مع استقطاب الكفاءات الخارجية في حالة الحاجة ولإدراج أفكار ووسائل جديدة.
وبفضل توجيهات سموه التي حملتها كلمته في ذلك العام، ركزت مخرجات وتوصيات المنتدى على ضرورة الاستمرار في تطوير منظومة الاتصال الحكومي من حيث الثقافة والرسالة والأداة والجهوزية، ونذكر من تلك التوصيات الارتقاء الدائم بمستوى التنسيق والتعاون بين المؤسسات والمجتمع، تعزيز ثقافة الموظفين العموميين، استحداث مؤشرات الأداء، إدخال تخصصات علمية لفرق الاتصال.
التواصل العمومي والعطاء الثقافي
ومواكبة لانتقال الدورة التاسعة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، من الشعار الواحد إلى تبني عدة محاور شاملة، جاءت كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة، شاملة في المقابل، واستعرض فيها سموه في افتتاحية المنتدى التجربة الشاملة لإمارة الشارقة ومسار مشروعها الثقافي والذي امتد لما يربو على 40 عاماً، مشيراً إلى إصداره المعنون بحصاد السنين والذي تم إصداره في عام 2010 وكيف أننا اليوم ونحن في عام 2020 وبعد مرور 10 سنوات على ذلك الإصدار نجد بأن ما حصدته الشارقة ثقافياً خلال هذه الفترة فاق ما تم حصاده في الثلاثين سنة الأولى، وأكد سموه، أن التواصل العمومي تطور في الشارقة بذات الصورة التي تطور فيها عطاؤها الثقافي.
وبهذه التجربة وضع سموه فرق الاتصال الحكومي في المنطقة والعالم أمام مهمة واضحة ومحددة وهي حماية منجزات المجتمعات والبناء عليها.
وتقام الدورة العاشرة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي ينظمها المركز الدولي للاتصال الحكومي التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، يومي 26 و27 سبتمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار «دروس الماضي.. تطلعات المستقبل».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"