عادي

التأخر في سداد الرسوم يحرم طلاباً من التعليم

«التعليم والمعرفة» تحظر فصل المتأخرين في الدفع
00:41 صباحا
قراءة 5 دقائق

تحقيق: آية الديب

رصدت «الخليج» شكاوى أولياء أمور لامتناع مدارس خاصة في أبوظبي عن إلحاق أبنائهم بالدراسة خلال العام الدراسي الجاري، سواء من خلال التدريس الصفي أو التدريس عن بُعد لعدم سداد الرسوم الدراسية أو التأخير في تسديدها.

ورأى أولياء أمور، أن المدارس الخاصة تضع هدف الربح فوق الاعتبار التعليمي والتربوي، وتمارس ضغوطاً عليهم بحرمان أبنائهم من الدراسة، مطالبين بآلية تضمن عدم حرمان الطلاب من حقهم في التعليم بغض النظر عن الرسوم الدراسية.

دائرة التعليم والمعرفة دخلت على الخط مؤكدة منع فرض أي جزاءات مالية على أولياء الأمور في حال التخلّف عن سداد الرسوم، وكذلك حظر فصل الطالب بسبب التأخر في دفع الرسوم المدرسية، وقالت: «يجوز للمدرسة إيقاف الطالب عن الدراسة لمدة تصل إلى ثلاثة أيام فقط؛ وذلك بعد إنذار ولي أمره ثلاث مرات، إنذاراً خطيّاً مدته أسبوع في كل مرة».

وأوضحت الدائرة أنه «لا يجوز للمدرسة حرمان أي طالب من دخول امتحانات آخر الفصل أو السنة أو أي امتحان مقرر خلال السنة بسبب عدم دفع الرسوم المدرسية، بينما يمكن للمدرسة حجب النتيجة عن الطالب والامتناع عن صرف شهادات الانتقال».

تقسيط الرسوم

وتفصيلاً قال (م.د) وليّ أمر: تعثرت في تسديد الرسوم الدراسية لابنتي خلال العام الماضي نظراً لتكبدي خسائر مالية في عملي نتيجة تداعيات أزمة فيروس كورونا ومع بداية الدراسة خلال العام الحالي مُنعت ابنتي من دخول المدرسة التي تنتسب لها لهذا السبب.

وأضاف: حاولت التواصل مع الإدارة أو التنسيق معهم لجدولة المبلغ المتأخر عليَّ حتى لا تُحرم ابنتي من تلقي تعليمها مثل زميلاتها ولكن رفضت المدرسة تقسيط المبلغ وطالبتني به دفعة واحدة، وحاولت إقناعهم بالسماح لها بتلقي التعليم عن بُعد خارج المقاعد الدراسية حتى يتسنى لي تسديد الرسوم عنها، إلا أن المدرسة رفضت هذا الحل أيضاً.

وتابع: تقدمت بشكوى بحالة ابنتي وأوضحت فيها ما حدث من جانب مدرستها ولكن دون جدوى فانتهى بي المطاف إلى السعي باتجاه الحصول على قرض من أحد البنوك حتى لا تحرم ابنتي من تلقي التعليم لفترة أطول.

طلاب جدد

أما (ر- ع) ولية أمر فقالت: تفاجأت مع بداية العام الدراسي الحالي برفض مدرسة ابني دخوله نظراً لعدم سداد الرسوم، كما منعت دخول جميع الطلاب المتعسرين في دفع الرسوم، ولم تحفظ لهم مقاعدهم حتى نتمكن من تسديد الرسوم، ومنحت مقاعدهم الدراسية لطلاب آخرين جدد.

وأضافت: قررت التوجه إلى إحدى المعلمات لكي تدرس ابني في المنزل حتى لا يتأخر مستواه الدراسي وحتى أتمكن من دفع الرسوم الدراسية التي رفضت المدرسة إمهالي فترة إضافية للوفاء بها.

وقالت (أ – ب )، ولية أمر: لدي طفلتان في مدرسة واحدة وضاقت الحالة المادية بزوجي خلال العام الماضي فلم نستطع دفع الرسوم الدراسية للطفلتين، غير أننا تمكنّا من دفع الرسوم لإحدى بناتي على أن نقوم بالتسديد للأخرى لاحقاً، ومع بداية العام الدراسي قبلت المدرسة دخول من دفعنا لها الرسوم ورفضت الأخرى، والآن مرَّ على بدء الدراسة قرابة الشهر.. لديّ طفلة تتلقى التعليم والأخرى محرومة منه بسبب رفض المدرسة التنسيق معنا أو التواصل بأي أمر تعليمي يخص ابنتي الثانية إلى حين الانتهاء من تسديد الرسوم.

حلول مرنة

وعلَّقت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي على الوضع موضحة أنها تشجع المدارس الخاصة في الإمارة على دعم أولياء الأمور والتعامل بمرونةٍ معهم في سداد الرسوم المدرسية، مؤكدة أن استمرارية مسيرة تعليم الطلبة هي الأولوية القصوى والرسالة الأهم للمدرسة.

وأشارت إلى أنها دعت المدارس على مدار العام الماضي إلى تَفهُّم التحديات الاستثنائية التي واجهت أولياء أمور الطلبة بسبب جائحة كورونا، لافتة إلى أنها بالتوازي مع ذلك، تشجّع أولياء الأمور على التحاور مع مدارس أبنائهم والاتفاق على حلول مرنة فيما يتعلق بسداد الرسوم المدرسية وتواريخ استحقاقها بشكلٍ يضمن حقوق الجانبين.

وبيّنت الدائرة أنها تنظم عملية استحقاق الرسوم المدرسية ضمن سياسة مُفَصَّلَة ومعتمدة تحكم العلاقة بين المدارس وأولياء الأمور وتبيّن الإجراءات التي يحق للمدرسة اتخاذها في حال عدم سداد الرسوم المدرسية، وتشترط الدائرة على المدارس توضيح سياسة المدرسة فيما يتعلق بالرسوم وطرق تحصيلها (كالرسوم الدراسية ورسوم الزي المدرسي والكتب المدرسية ورسوم المواصلات وغيرها من الأنشطة الدراسية) بطريقة معقولة وواضحة وشفافة، مع إلزام المدرسة بإبقاء أولياء الأمور على علم تام بهذه السياسة وبعواقب عدم دفع الرسوم المدرسية أو التأخر في دفعها من خلال نشرها على الموقع الإلكتروني للمدرسة ووسائل النشر المتاحة.

وبموجب السياسة المتعمدة، تُمنع المدرسة من فرض أي جزاءات مالية على أولياء الأمور في حال التخلّف عن سداد الرسوم. وحرصاً على استمرارية العملية التعليمية للطلبة خلال العام الأكاديمي، تحظر الدائرة على المدارس فصل الطالب بسبب التأخر في دفع الرسوم المدرسية، وإنما يجوز للمدرسة إيقاف الطالب عن الدراسة مؤقتاً لمدة تصل إلى ثلاثة أيام فقط؛ وذلك بعد إنذار ولي أمره ثلاث مرات إنذاراً خطيّاً مدته أسبوع في كل مرة.

كما أكدت الدائرة أنه وفقاً للسياسة المعتمدة لا يجوز للمدرسة حرمان أي طالب من دخول امتحانات آخر الفصل أو السنة أو أي امتحان مقرر خلال السنة بسبب عدم دفع الرسوم المدرسية، بينما يمكن للمدرسة حجب النتيجة عن الطالب والامتناع عن صرف شهادات الانتقال (أو حجب نقل الطالب على نظام معلومات الطالب الإلكتروني) أو الامتناع عن إعادة تسجيل الطالب في العام الدراسي الجديد إلى حين إجراء التسوية الخاصة بالرسوم.

وأكدت الدائرة أن سياسة الرسوم المدرسية المعتمدة لديها تشدد على ضرورة تعامل المدارس مع قضايا عدم دفع الرسوم المدرسية بطريقة سرية؛ وذلك لحماية خصوصية الطلبة وأولياء أمورهم وتفادياً لإحراجهم أو أي لفت للانتباه غير الضروري.

تعاقد مكتوب

ومن جانبه قال المحامي زايد الشامسي: إن المدارس الخاصة تقدم خدمات تعليمية، ومقابل هذه الخدمات تحصل من أولياء الأمور على الرسوم؛ وذلك بموجب تعاقد مكتوب بين الطرفين، والعقد بشكل عام هو «شريعة المتعاقدين».

وأضاف: امتناع المدرسة عن تقديم الخدمة في حال عدم تسديد الرسوم أو التأخر في سدادها يعود إلى نصوص التعاقد المبرم بين الطرفين، وبشكل عام يحق للمدارس الخاصة أن ترفع على وليّ الأمر دعوى قضائية تطالب فيها بإلزامه بالرسوم الدراسية المتأخر سدادها والفائدة القانونية للتأخير في السداد بنسبة تراوح بين 5 و9%.

وتابع: المدارس متنوعة ورسومها الدراسية متفاوتة؛ لذا ننصح وليّ الأمر منذ البداية باختيار المدرسة التي تتناسب مع وضعه المادي، حتى يتسنى له تسديد الرسوم والأقساط في المواعيد المحددة دون التأثير على الطالب أو مستوى تحصيله الدراسي.

تقديم الشهادات

ورأى مدير مدرسة في أبوظبي – رفض ذكر اسمه – أن المدارس الخاصة يجب أن تتعامل بنفس نهج المدارس الحكومية في حالة عدم تسديد الرسوم؛ حيث تسمح المدارس الحكومية باستقبال الطلاب المتأخرين في سداد الرسوم، ولا تمتنع عن تقديم الخدمة لهم حفاظاً على حق الطالب في التعليم، ولكن المدارس لا تقدم لهم الشهادات في نهاية العام حتى يسدد أولياء الأمور الرسوم.

وقال: بشكل عام تقوم المدرسة والموظفون القائمون على تحصيل الرسوم من أولياء الأمور بالتواصل مع أولياء الأمور لجدولة الرسوم وإخطار أولياء الأمور بالرسوم المستحقة دورياً.

وأضاف: لحل هذه الأزمة يلجأ بعض أولياء الأمور إلى الاستعانة بالمؤسسات الإنسانية التي تقدم الدعم لطلاب العلم والكثير من أولياء الأمور يتمكنون من الحصول على هذه المساعدات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"