«علاقة الأنا النفسي والاجتماعي بالواقع المعيش».. هو ما يحاول الروائي عبدالله سلطان تضمينه في عمل سردي تخييلي في روايته «حارس المنارة» التي صدرت عن الدار العربية للعلوم «ناشرون»، هي كما يوضح الناشر حكاية غياب العدالة عن عالمنا منذ أن خلق الله الأرض وما عليها، ولأنها حقيقة لا تزال مستمرة، كان لا بدّ من حضورها في نص روائي، وإن كان في صيغة ملتبسة يحضر فيها بطل الرواية في محور «الأنا» المضمرة، أو التي ابتدعها الكاتب/ الراوي للإحالة على ذاتيته ومرجعيته وفق مبدأ الصوغ التخيلي الذي يعيد بناء الذات لا كما هي، ولكن كما تحلم أن تكون عليه في عوالمها اللامتناهية.
يفعل الروائي ذلك من خلال اعتماده البحث في بنية اللاوعي من خلال لغة النص وعلاقة الأنا النفسي والاجتماعي بالواقع المعيش، ومن أجل إظهار اللاوعي القائم في النص عمد الكاتب إلى القيام بجولات داخل عوالم بطله المضطربة، عوالم ابتدع صاحبها عالماً آخر يعيشه في غيبوبته التي لا يعرف فيها إن كان حياً أم ميتاً، في سجن ما، في قبو، في عليّة منزل مهجور، أو في منارة؟ ولماذا هو مقيّد اليدين؟ كل ما عرفه من والده بعد غيابه عن الوعي أنهم افتقدوه، وأن القرية كانت تبحث عنه لعدة أيام، ثم حدث أثناء البحث عنه أن وجدوه مقيداً في قبو المنارة فاقداً الوعي وآثار كدمات واضحة على أجزاء مختلفة من جسده، ومن هنا يبدأ السرد في كشف الظروف التي أدت إلى تصعيد حالته التي انعكست على شخصيته في شكل أحلام تروي حكاية حارس المنارة؟
ما هو سر حارس المنارة؟ وهل هو حقيقة أم وهم؟ لماذا جاء إلى هذه القرية؟ وهل يكون في اليوميات التي كتبتها ابنة حارس المنارة الجواب الشافي.