رفعة الوطن وشموخ القائد

00:18 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

الوطن ليس مجرد حدود تحتوينا بقوانينها، وليس مجرد أرض نعيش عليها، والتحفنا ترابها. ولا جدال في أن الوطن والوطنية من القيم الفطرية الجليلة في حياة الإنسان ووجوده. وقد أسهمت شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في رفع شأن الوطن، وعرفه الشعب بالقائد الذي احتفظ لبلاده خارجياً بمكانة مهابة، وقدره على التأثير في مجريات الأحداث لامتلاكه حنكة سياسية، وبصيرة نافذة، مكنته من قيادة سفينة الوطن، دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تبحر وسط محيط إقليمي ودولي مضطرب، حتى أصبحت الإمارات دولة ذات ثقل استراتيجي، ليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها، بل وأضحت إحدى الدول المهمة على مستوى العالم، من حيث كونها نموذجاً للنمو الاقتصادي وللرقي الحضاري.

وقد جسد الاتفاق الإبراهيمي أحد أوجه ذلك الرقي الحضاري، كونه كان ركيزة لتعميم فكرة السلام في المنطقة التي عانت كثيراً جراء تلك الحرب الطويلة بين العرب وإسرائيل، ذلك أن السلام القائم على ركيزة احترام الآخر والقبول به كشريك في الواقع والمصير، هو الذي يؤسس لمستقبل أفضل.

وفي الحقيقة لم تجن المنطقة من تلك الحرب الطويلة سوى الخيبات العسكرية والسقوط الاقتصادي، حتى أضحت غالبية الدول العربية تعيش حالة من الفقر والحرمان، بسبب تسخير كافة إمكاناتها الاقتصادية والتنموية لصالح التسليح، باعتبارها في حالة حرب دائمة. والاستمرار في هذه الحالة، هو أمر غير منطقي، كون الواقع يفرض على الدول والشعوب في مختلف مناطق العالم، ومنها هذه المنطقة، أن تبحث عن السلام من أجل تحقيق النمو الاقتصادي الذي أضحى أحد أكبر الصعوبات، في ظل ندرة الموارد وازدياد عدد السكان.

ومن هنا كان الاتفاق الإبراهيمي نقلة نوعية في التوجه نحو المسار الصحيح، وسط حالة من الاستقطاب الإقليمي التي تنذر بمزيد من التدخل في شؤون المنطقة، وبما يضاعف من حالة الفقر والضعف الاقتصادي فيها. وقد فتح ذلك الاتفاق المجال واسعاً لإرساء سلام قائم على مبادئ القانون الدولي، الذي هو المعوّل في بحث الخلافات بين الدول. فالحرب لم تكن يوماً وسيلة إصلاح، بل هي وسيلة لقهر الذات أولاً، لأنها تستنزف الطاقات، وتدمر الإمكانات المتاحة، وهي أيضاً تسعّر الخلاف وتضفي عليه صفة الديمومة، لكن الكلمة الطيبة والموقف الإيجابي هما اللذان يؤسسان لحياة مستقرة داخل الأوطان، تشترك فيها مختلف الشعوب.

وفي الذكرى السنوية الأولى لتوقيع الاتفاق الإبراهيمي، أعلن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، منح جائزة «رجل دولة باحث» المرموقة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تقديراً لدور سموه في تأمين اتفاق السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، وكذلك التزامه بتوسيع نطاق التسامح الديني في دولة الإمارات، وسيتم تكريم سموه خلال حفل توزيع الجائزة في نيويورك في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وفي هذه المناسبة قال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي للمعهد: «ساهمت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الحكيمة في قيادة طريق السلام لما له من علاقات واسعة مع العالم الخارجي، ويحظى باحترام زعماء العالم، واستطاع أن يحول الإمارات إلى ذلك الرمز الكبير داخل المجتمع الدولي. وعلاوة على ذلك أماكن عبادة لجميع الأديان الإبراهيمية، إذ إن انتشار الكنائس والمعابد اليهودية والمؤسسات الدينية الأخرى في الإمارات، تضع معياراً جديداً للتسامح الديني على أمل أن تبدأ دول المنطقة بمحاكاته».

والواقع أن هذه الإنجازات، التي تُنسب لسموه، لا تكاد تحصى، سواءً على مستوى الوطن أو على مستوى المنطقة والعالم، ولعل أهمها إرساء قواعد مستقرة للأمن في هذه المنطقة التي تموج بالتحولات السياسية، والصراعات الإقليمية.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"