نهاية أسبوع حافل

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

احتشد المشهد السوداني طوال الأسبوع الماضي، وحتى نهايته بسلسلة من الأحداث المهمة التي أضفت زخماً وحيوية على المشهد الذي تميز خلال الفترة الأخيرة بدرجات متفاوتة من الجمود والتراخي. فمن تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة إلى مفاوضات الحكومة مع زعيم الشرق العنيد محمد ترك مروراً بمداهمة خلايا «داعشية» في الخرطوم، انتهى الأسبوع بزيارة تاريخية لرئيس البنك الدولي تزامنت مع مسيرات شعبية تطالب بالإصلاح.

ويمكن القول في تلخيص مبسط إن مجمل تلك الأحداث عززت الشراكة القائمة بين العسكريين والمدنيين ومهدت لتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء عبدالله حمدوك واستقلال قراراته لتنفيذ خطط الإصلاح من دون تدخل أو عراقيل من الطرف العسكري، أو الحاضنة السياسية التي تحولت إلى أقلية معزولة، لكنها مصممة على تحجيم سلطته، على الرغم من أدائها التنفيذي المتباطئ والعاجز وتعاظم السخط الشعبي على أداء محسوبيها في هرم السلطة.

وكما ظهر واضحاً فقد أفرزت المحاولة الانقلابية الفاشلة نوعاً من الفوضى، وفجرت معارك كلامية بين القادة العسكريين ومجموعة السياسيين التابعين لكتلة المشاركين في الحكومة. وكان رئيس الوزراء هو الطرف المحايد الذي سعى لاحتواء التوتر واستعادة الثقة في أهمية الشراكة لإكمال عملية التحول الديمقراطي. لكنه لم يفعل ذلك من دون أن يشير إلى خطورة المهددات التي تعترض العملية والتي يتحمل الطرفان جزءاً كبيراً منها.

وفي خضم الحديث عن محاولات قلب السلطة وهشاشة الوضع الأمني استيقظ السودانيون على أنباء مداهمة جهاز الأمن والمخابرات مواقع شبكة إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في وسط الخرطوم واعتقال 11 من أفرادها في عملية أسفرت عن مقتل 5 من عناصر الأمن السوداني.

وأثار الإعلان عن العملية مشاعر مختلطة بين الفخر بكفاءة الجهاز الأمني والخوف المبهم من وجود طويل الأمد للتنظيم الدموي في السودان. لكن الحادثة سلطت الضوء على أهمية تمثيل المؤسسة العسكرية والأمنية في أجهزة الحكم، ودعمت وجهة نظر رئيس الوزراء حول ضرورة المحافظة على الشراكة القائمة لعبور الفترة الانتقالية بسلام.

ووسط مناخ فوضوي انتهى الأسبوع بسلسلة من الأحداث الجيدة بينها زيارة رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس إلى الخرطوم للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً، وكشفت الزيارة عن دعم مالي بقيمة ملياري دولار لاقتصاد الدولة. ونصيحة من المسؤول الدولي بأهمية التسامح، «لأن ما يقوم السودانيون ببنائه كأمة، سيكون أقوى من مكاسبهم الفردية». وفي هذه العبارة القصيرة دعم لا يخفى لموقف رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في مواجهة الشريكين المتشاكسين. وعقدت الأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى في نيويورك لدعم الانتقال الديمقراطي. أما مواكب الخميس المطالبة بالإصلاح، فقد قدمت الغطاء اللازم لرئيس الوزراء لتولي زمام المبادرة.

لقد كان أسبوعاً حافلاً، ويمكن القول إنه أفرز شرعية جديدة لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك للمضي قدماً في مبادرته المطروحة لإصلاح المؤسستين السياسية والعسكرية. وربما يكون الأسبوع المقبل أو الذي يليه هو أسبوع إصدار القرارات الصعبة والشروع الفعلي في تنفيذها على الأرض.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"