عادي

جائحة كورونا تدفع الطلاب إلى دراسة التكنولوجيا الرقمية

يرون تقنية المعلومات مفتاح المستقبل
00:05 صباحا
قراءة 6 دقائق
في جامعة أبوظبي

تحقيق: نجاة الفارس

تزامن زيادة إقبال الطلبة على تخصصات التكنولوجيا الرقمية في الجامعات مع تداعيات أزمة كورونا، وانتشار نمطي التعليم عن بُعد، والتعليم الهجين، وكذلك العمل عن بعد مما جعل عدداً كبيراً من الطلبة يفضلون الالتحاق بكليات وأقسام تقنية المعلومات وهندسة وبرمجة الكمبيوتر، وفي رد فعل لرغبات الطلاب وتداعيات الأزمة توسعت الجامعات في إدخال تخصصات التكنولوجيا والأمن السيبراني والأتمتة والذكاء الاصطناعي، وأدخلت الجامعات نمط الدراسة الهجين بحيث تكون المعامل في الحرم الجامعي والمحاضرات النظرية عن بعد.

ويرى طلبة الجامعة ممن اختاروا تخصص تقنية المعلومات وبرمجتها، أن التكنولوجيا أصبحت مفتاح المستقبل، ويعتقدون أننا في الوطن العربي بحاجة إلى مبرمجين، كما أن سوق العمل مفتوح في هذا المجال، موضحين أن التكنولوجيا أثبتت فاعليتها القصوى في زمن جائحة كورونا.

أكد أكاديميون ل«الخليج» في عدد من الجامعات، أن العامين الماضيين أسهما في تسليط الضوء على أهمية التكنولوجيا الرقمية لمجتمع المستقبل في جميع المجالات، وصاحب ذلك إقبال الطلبة على التخصصات الحاسوبية بنسبة تزيد على الضعف. وعلى سبيل المثال فقد زاد عدد الطلبة في كلية الابتكار التقني بجامعة زايد بنسبة 20%.

التكنولوجيا الرقمية

ويقول الدكتور محمد غزال أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكهربائية والحاسوب في جامعة أبوظبي: «لا شك في أن العامين الماضيين أسهما في تسليط الضوء على أهمية التكنولوجيا الرقمية لمجتمع المستقبل في جميع المجالات كالتعليم والصحة والحوكمة وإدارة الأعمال والتجارة الإلكترونية، وما يدعمها من الحاجة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأتمتة والحوسبة السحابية لتلبية الطلب المجتمعي المتزايد. لقد صاحب ذلك إقبال الطلبة على التخصصات الحاسوبية بنسبة تزيد على الضعف، ولكن يجب أيضاً النظر لهذه الزيادة كنتيجة لرؤية رشيدة من قادتنا، وعمل دؤوب سبق العامين الماضيين لترسيخ دور الإمارات رائدة في مجال الخدمات الرقمية على المستوى العالمي.

إن إقبال الطلبة هو استجابة لإشارات جلية من حكومة الدولة وسوق العمل على أهمية المجالات الحاسوبية وجاهزية البنية التحتية الرقمية للتطوير والإبداع، ونضرب هنا مثلاً باستراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي وإطلاق منصة بيانات، والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، ومشاريع الخمسين ومبادرة مليون مبرمج عربي، والبرنامج الوطني للمبرمجين وغيرها كثير.

ديمومة الحياة

ويقول الدكتور مراد الرجب، أستاذ مساعد في تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسب الآلي، إن ما تسببت به جائحة كورونا، وما تركته من آثار سلبية على العالم، كانت له بصمة واضحة وتأثير سلبي في سلوك الأفراد وممارسات المجتمع وفي أنماط الحياة والاقتصاد، مما ترتبت عليه صعوبات في شتى مناحي الحياة اليومية وعجلات التنمية والاقتصاد، لكن في المقابل برزت بعض الإيجابيات والدروس التي يجب الانتباه إليها وتسليط الضوء عليها، ومن أهمها قطاع تكنولوجيا المعلومات والدور المحوري والبارز الذي لعبه في ظل تحديات جائحة كورونا التي ألقت بثقلها على حياتنا اليومية.

ويضيف أن مجتمعات العالم لم تكن قادرة على الصمود في وجه الوباء بسهولة لولا تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات، لذا يعتبر هذا القطاع عاملاً حيوياً وشرياناً أساسياً في نمو الدول وتقدمها، وقد ساعد العديد من الدول في مواجهة وباء كورونا، حيث لجأت الدول بشكل أساسي إلى تكنولوجيا المعلومات وما تحويه في جعبتها من مصادر وتطبيقات من أجل العمل على تحقيق ديمومة واستمرارية الحياة في شتى مجالاتها المختلفة كالاقتصاد والعمل والتعليم وغيرها كثير أثناء الجائحة، وهذا يعد شيئاً لافتاً للنظر، حتى إن العديد منا بات يتحدث عن سرعة هذا التحول التكنولوجي ومدى استجابة الفرد، وحدود تأثيره في الحياة، وكيف سيكون في ما بعد جائحة كورونا.

ويوضح الدكتور الرجب أن العديد من التطبيقات والتقنيات المنبثقة، وبرامج تكنولوجيا المعلومات برزت إلى الواجهة أثناء فترة جائحة كورونا، إضافة إلى الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها، مما دعا الجميع إلى التفكير في مستقبل العالم والاستعداد دوماً لأي حدث طارئ والاستجابة له بشكل سريع وفوري، لذا فإن المستقبل مربوط بتطور قطاع تكنولوجيا المعلومات، مما شجع الكثير من الشباب والطلاب على حب الاستطلاع والفضول في استكشاف عالم تكنولوجيا المعلومات، والإقبال على تعلمه ودراسته، وبالمقابل شجع ظهور تخصصات جامعية جديدة في علوم تكنولوجيا المعلومات كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهندسة البرمجيات وغيرها، على الإقبال على دراسة هذه التخصصات لا سيما ما شهدناه في الفترة الأخيرة من ظهور العديد من المبادرات والدورات وورش العمل، وغيرها من محفزات أسهمت في ازدياد إقبال الطلبة على هذه التخصصات.

نسبة ارتفاع 20%

ويقول الدكتور عمر الفندي، نائب عميد كلية الابتكار التقني، أستاذ النظم الذكية وتطبيقاتها في جامعة زايد: «لاحظنا بعد بدء جائحة كورونا أن التعليم عن بعد صار مهماً جداً لاستكمال دورة التعليم، بمعنى أن التعليم في المدارس والجامعات لا يتم إلا بوجود تقنية تعليم عن بعد تكون متاحة، حيث في حالة وجود مرض أو حالة طوارئ تحدث لا يتأثر التعليم، بوجود هذه التقنية وهي تكنولوجيا التعلم عن بعد، والحمد لله في دولة الإمارات البنية التحتية للتعليم ومؤسساته في مؤهلة بشكل كامل لأن تستوعب ذلك ومعدة من قبل، بمعنى أنه في حال حدوث أمر طارئ مثلما حدث أثناء فترة جائحة كورونا في العامين الماضي 2020 والحالي 2021، كانت البنية التحتية تشمل البرامج العلمية (السوفت وير، والهارد وير أجهزة الحاسوب) داخل الجامعة، معدة بشكل جيد كي يتواصل من خلالها الطلبة عن بعد، وقد لاحظنا في جامعة زايد أنه في غضون أسبوع من العام الدراسي الثاني 2019 2020 في مارس/آذار، تم التحول من تعليم وجاهي إلى تعليم عن بعد، ولم يأخذ وقتاً كبيراً، وإنما تم بيسر وبسهولة وكان سريعاً جداً».

ويضيف أن الإقبال على تخصصات التكنولوجيا الرقمية زاد في كلية الابتكار التقني في جامعة زايد بفرعيها في أبوظبي ودبي، وعلى الرغم من أننا غيرنا أسس القبول في الكلية، فقد رفعنا شروط القبول في 2021 وتوقعنا أن عدد الطلاب الجدد سيقل بسبب ذلك، ولكن من خلال مقارنة بين عامي 2020 و2021، وجدنا أن عدد الطلبة ارتفع بنسبة 20% في عام 2021 على العام السابق، والسبب واضح، حيث إن إقبال الطلبة على التخصصات التكنولوجية صار أكثر في الجامعات، وبالذات تقنية المعلومات والبرمجيات وما يخص التعلم عن بعد الذي يعتبر واحداً من أساسيات التخصصات وله علاقة بالبرمجة».

جهود جبارة

ويقول الدكتور محمد صلاحات أكاديمي في علوم تقنية المعلومات والكمبيوتر: «شهد العالم تفشي فيروس كورونا مطلع 2020، مما أدى إلى تغييرات كثيرة في نمط حياة المجتمعات في مجالات متعددة أهمها التعليم والعمل عن بعد، وتطلب ذلك بذل جهود جبارة من قبل الجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى، وقطاع الأعمال لتدريب المعنيين على استخدام برامج مختلفة مثل MS-Teams, CiSCo Webex, Blackboard,Zoom، وبذلك استمرت العملية التعليمية وقطاع الأعمال، وتقبلها الطلبة والعاملون وأصبحت لديهم خبرات الاستخدام مثل تلقي المحاضرات وعمل الامتحانات، مع وجود بعض السلبيات التي تم التغلب عليها بتطبيق بعض الإجراءات لضبط المخالفات، مثلاً استخدام المراقب الآلي في الامتحانات، والكثير من الجامعات طبقت نمط الدراسة الهجين، بحيث تكون المعامل في الحرم الجامعي والمحاضرات النظرية عن بعد، ونتيجة هذا النمط من التعليم أدى إلى ازدياد ملحوظ في الطلب على برامج تكنولوجيا المعلومات، خاصة الأمن السيبراني وبرامج هندسة وتكنولوجيا المعلومات الأخرى، فيجب على الجامعات والمؤسسات الاستفادة من هذه التجربة بعد الانتهاء من جائحة كورونا، مع المحافظة على جودة التعليم ومخرجاته وتطوير برامج تكنولوجيا المعلومات لتتماشى مع هذه المتغيرات الجديدة».

الفاعلية القصوى

ويؤكد عدد من طلبة الجامعة ممن اختاروا تخصص تقنية المعلومات وبرمجتها، أن التكنولوجيا أصبحت مفتاح المستقبل، ونحن في الوطن العربي بحاجة لمبرمجين، كما أن سوق العمل مفتوح في هذا المجال، موضحين أن التكنولوجيا أثبتت فاعليتها القصوى في زمن جائحة كورونا.

وتتحدث الطالبة الجامعية روان الأبيض عن أسباب التحاقها بكلية علوم تقنية المعلومات قائلة: «لقد اخترت هذا التخصص لمواكبة التطورات الموجودة في الدولة وفي العالم، حيث أثبتت التكنولوجيا فاعليتها القصوى في زمن جائحة كورونا، مما أسهم في توجهنا نحن الشباب لدراستها والتعمق فيها، فالبرمجة اليوم هي مفتاح المستقبل، وطموحي أن أنهي دراستي وأنشئ معهداً لتعليم البرمجة للعقول اليافعة».

أما الطالب الجامعي معتصم الأيوبي فيقول: «منذ طفولتي وأنا مغرم بالتكنولوجيا وكنت أحاول عمل برامج على الكمبيوتر، لذلك التحقت بكلية هندسة البرمجيات، ونحن في الوطن العربي في أمس الحاجة لمبرمجين في الكمبيوتر، كما أنني أطمح بعد التخرج لأن أتقدم لمبادرة مليون مبرمج عربي التي أطلقتها حكومة دبي».

من جهة أخرى تضيف سلمى السيد، طالبة في تخصص تقنية معلومات: «لقد اخترت هذا التخصص الجامعي لأن مجال العمل حالياً يتطلبه كثيراً، وسوق العمل مفتوح للتكنولوجيا، حيث فرص العمل فيه أفضل من عدة تخصصات أخرى، وهو تخصص يساعد الطالب أو الفرد على أن يطور من نفسه، وأطمح لأن أطور تقنيات جديدة تساعد الإنسان في حياته اليومية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"