البحث في الاحتياجات

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

في الأمس القريب احتفلنا باليوم العالمي للمعلم، تقديراً واحتراماً وتبجيلاً لصناع الأجيال، لدورهم المحوري في رسم ملامح مستقبل الأبناء، وجهودهم المضيئة في نهضة الأوطان ورفعتها وتعزيز مكانتها.
الاحتفال في حد ذاته دعوة مفتوحة للجميع، ولا يوجد ما يمنع أحداً من المشاركة، لكن نعتقد بأن البحث في احتياجات المعلم الفعلية، وتوفيرها والوفاء بها سنوياً، يعد الاحتفاء الأشمل في المضمون، والأكثر مثالية في التكريم، لاسيما أن دعم رسل العلم لأداء الرسالة، أمراً ينبغي أن يكون ممنهجاً ومدروساً ومستداماً.
مع توافد الأنماط التعليمية بمختلف مسمياتها إلى منظومة العلم، بهدف التطوير أو لأسباب أخرى، تبرز الحاجة الملحة للمعلم إلى التأهيل المستمر، لمواكبة متطلبات الأنماط الوافدة، وهنا ينبغي أن يكون التعامل بدقة عند اختيار وإعداد الحقائب التدريبية ومحتواها، لتتناسب ومعطيات كل مرحلة، وفق فهم عميق لمتطلباتها، والمعلم بكل تأكيد قادر على استيعاب مفاهيم التطوير بمرونة فائقة.
ومع المتغيرات المتسارعة في التعليم، أصبحت الاستمرارية في تطوير إمكانيات المعلم، أمراً محسوماً لا يقبل الجدل، ليواكب على الأقل المستجدات الحديثة في جوانب العملية التعليمية، وهذا بلا شك ينعكس إيجابياً على المتعلمين، وتحقيق جودة المخرجات، بصورة متكاملة تحاكي الاحتياجات في ظل المتغيرات الراهنة والمستقبلية.
المساواة في توزيع الأنصبة، يشكل نوعاً من العدالة بين المعلمين في الميدان، وتسوية أوضاعهم وسد فجوة الرواتب بينهم، والحرص على ترقياتهم وعلاواتهم، جميعها أمور تستحق أن تشتمل عليها احتفالات المعلمين سنوياً، ومع وجود أنماط متعددة للتعليم، نحتاج إلى تحرير المعلم من المهام الإدارية التي تمثل ضغوطاً شديدة تبدد طاقاته وتؤثر في أدائه.
نحتاج إلى البحث بواقعية في هيبة المعلم من جديد، لنحتفي بعودتها في يوم المعلم؛ إذ إن هناك مشاهد كثيرة تؤكد تراجعها أمام سلوكيات بعض الطلبة وأولياء الأمور الذين استندوا إلى سطور اللوائح، ووظفوها في تجاوز حدود اللياقة مع معلمين، فإذا كان التعليم حق مكفول لكل طالب، فاحترام المعلم وتقديره مكفولان أيضاً لكل رسول من رسل العلم.
كذب من أعتقد خطأ بأن المعلم «عامل» بالأجر؛ إذ إن مضمون رسالته وما يقدمه للأبناء في ميادين العلم لا يقدر بثمن، وهنا ينبغي أن يعي أولياء الأمور، أن المجتمع الذي لا يملك معلماً، نجده يعاني دائماً من ظلمة الجهل والعجز، ولا يقوى على النهوض والمنافسة، أو المضي قدماً نحو التقدم والازدهار، وسلوكيات الطالب تعكس دائماً البيئة الأسرية التي تربى فيها.
لماذا لا نجمع شمل الجهود المبعثرة، ونضعها في برنامج واقعي لرفاهية رسل العلم، يعمل على مدار العام بمبادرات فاعلة، وحوافز تشجعية، إنجازاتهم مستعرضة، لرفع سقف دافعيتهم لمزيد من الإبداع في صناعة الأجيال؟

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"