هزيمة «كورونا»

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

خرجت الإمارات من محنة «كورونا» العالمية منتصرة على الوباء وتداعياته وكارثياته النفسية بشكل خاص. ودعنا، هنا، نأخذ تفصيلة اجتماعية أوّلية كانت ظاهرة مؤلمة في العالم، وهي ظاهرة العنف التي رافقت الحياة الاجتماعية والعائلية في الكثير من بلدان العالم، وبخاصة الأوروبية منه، لا بل إن أكثر من عانى من هذه الويلات العنفية النفسية والجسدية هو المرأة تحديداً خلال فترات حظر التجوال والبقاء الطويل في البيت. نساء وأطفال كثر في العالم كانوا ضحايا ل «كوفيد-19» وإن لم يُصابوا به، وذلك جرّاء التوتّرات النفسية والعصبية التي ترتبت على الإجراءات المنعية اليومية في أوروبا.
هذه الظاهرة العنفية وارتداداتها على النساء والأطفال والضعفاء من النّاس لم تحدث في الإمارات، وما كان لها أصلاً أن تحدث في قلب مجتمع له تربيات وأخلاقيات وقيم تقوم على ثقافة تعايشية تسامحية، يُحترم من خلالها الصغير قبل الكبير، وتحترم من خلالها المرأة قبل الرجل.
انتصرت الإمارات على «كورونا»، وخرجت متعافية ونظيفة وجميلة من دوائر الكارثة الصحية العالمية بإجراءات وقائية وعلاجية، وبروتوكولات حظر، وتباعد، والتزام مباشر بالتعليمات اليومية من الجهات المختصة.
التزام الدولة بحماية شعبها والمقيمين فيها كان يوازيه التزام من الناس في كل مستوياتهم الاجتماعية والثقافية والمهنية، وتجنّدت لهذا الالتزام فرق عاملة ليلاً ونهاراً من المنتظمين في العمل الرسمي الحكومي، ومن المتطوّعين الإماراتيين والمقيمين ضمن ثقافة واحدة هي ثقافة التكاتف والتكامل والتوحّد التلقائي من أجل مشكلة عالمية وجودية. انتصرت الإمارات على «كورونا» بأخلاقيات التكافلية الغَوثية الإنسانية، ففي ذروات صعود وانتشار الوباء أفقياً وعمودياً في العالم لم تتوقف الإمارات عن إرسال شحنات منتظمة من الأدوية والاحتياجات الصحية واللوجستية التي تحتاج إليها شعوب ودول العالم في مثل هذه المحن.
الكوادر الطبية الإماراتية، والكفاءات المقيمة العاملة، سواء من العرب وغير العرب، هي أيضاً وراء انتصار الإمارات على «كورونا» المستجد والمتجدّد والمتحوّر، في إطار متواليات من العمل الصحي أو الأحرى التوعوي الصحّي لكل فئات المجتمع.
الإعلام، والصحافة وكتّاب الأعمدة والتحقيقات الصحفية الميدانية والاستقصائية، والحوارات العلمية المهنية مع أطباء ومتخصصين.. كانت أيضاً وراء انتصار الإمارات على وباء مجرم بقدر ما شلّ حركة العالم، فإنه في الوقت نفسه، كرّس لدى البشرية ثقافة ومفاهيم ومصطلحات التعاون والتآلف من دون تمييز أو عنصريات لونية أو جندرية أو عقائدية أو دينية، فقد بات العالم قرية واحدة كما يقولون في المجازيات الأدبية التي تعني سقوط الحدود والحواجز الدولية بين بلدان العالم.
إشارات وتعبيرات التعافي من تشاؤمات «كوفيد- 19» هي عودة مباشرة إلى الحياة الاعتيادية اليومية بكل قطاعاتها المعتادة من اقتصاد إلى إدارة إلى تنمية إلى استثمار إلى التعلم والسياحة والثقافة بعافية جديدة، وكفاءة جديدة أيضاً، وكما يقال، «الطلقة التي لا تصيبني تقوّيني».
صحيح أن الكثير من اقتصاديات العالم كادت تنهار أو أنها ضربت على الأقل، لكن ها هي الإمارات تعوّض العالم ب «إكسبو 2020»، الحدث الاقتصادي والفني والثقافي المتفائل لأكثر من 192 دولة حول العالم. كان «كوفيد- 19» يحصد أرواح الملايين من البشر، وكانت الإمارات تصعد إلى المرّيخ..
الانتصارات لا تُجَزّأ. إنها ثقافة دولة وقيادة وشعب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"