عادي

تحذير أوروبي لبولندا من اللعب بالنار غداة قرار قضائي مثير للجدل

أعلى محكمة في وارسو تقضي بتعارض مواد للمعاهدات الأوروبية مع الدستور
01:03 صباحا
قراءة 3 دقائق
بولنديون يتظاهرون أمام المحكمة العليا تأييداً لقرارها المثير للجدل (رويترز)

قضت أعلى محكمة بولندية، بأن بعض مواد معاهدات الاتحاد الأوروبي، تتعارض مع الدستور، في قرار يمكن أن يهدد وجود البلد في الاتحاد الأوروبي، ورحبت وارسو بالحكم، لكنها أكدت أنها تريد البقاء في التكتل الأوروبي، بيد أن الدول الكبرى في النادي الأوروبي، حذرت بولندا من اللعب بالنار.

تتويج للمواجهة

في حكمها، أدرجت رئيسة المحكمة الدستورية جوليا برزيلبسكا، عدة مواد من معاهدة الاتحاد الأوروبي، قالت إنها تتعارض مع الدستور البولندي، معلنة كذلك أن المؤسسات الأوروبية تتصرف خارج مجال اختصاصها.

ورحب المتحدث باسم الحكومة بيوتر مولر، بالحكم، معتبراً أنه أكد غلبة القانون الدستوري على مصادر القانون الأخرى.

ويرى أن القرار لا يؤثر في المجالات التي يتمتع فيها الاتحاد الأوروبي بصلاحيات مفوضة في المعاهدات، مثل قواعد المنافسة والتجارة وحماية المستهلك.

وكان رئيس الوزراء مورافيسكي، قد طلب من المحكمة الدستورية أن تفصل فيما إذا كان لقانون الاتحاد الأوروبي أولوية على الدستور البولندي.

وقال مورافيسكي، في منشور على فيسبوك، الجمعة، في إشارة إلى الاتحاد الأوروبي: «نريد مجتمعاً يسوده الاحترام وليس تجمعاً لأشخاص متساوين وأكثر تساوياً. هذا هو مجتمعنا واتحادنا». هذا هو نوع الاتحاد الذي نريده وهذا هو نوع الاتحاد الذي سننشئه». وأضاف أن بولندا تريد البقاء في أسرة الأمم الأوروبية.

وكان المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي باولو جينتيلوني، حذر الشهر الماضي، من أن القضية أمام المحكمة البولندية، قد تكون لها عواقب على صرف تمويلات خطة الإنعاش الاقتصادي لبولندا.

خلاف ممتد

القرار هو أحدث تطور في مواجهة طويلة بين بولندا والاتحاد الأوروبي، بشأن الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل التي أدخلها «حزب القانون والعدالة» القومي المحافظ الحاكم.

ويتركز الخلاف مع بروكسل، خصوصاً على نظام تأديبي جديد للقضاة، والذي يهدد وفق الاتحاد استقلال القضاء في بولندا بشكل خطِر.

لكن هناك نقاط خلاف أخرى، بينها تعيين القضاة ونقلهم دون موافقتهم بين المحاكم المختلفة أو الأقسام في المحكمة نفسها.

وبدأت العلاقات بين وارسو وبروكسل، في التوتر منذ تولى «حزب القانون والعدالة» السلطة في عام 2015.

انتقادات حادة

ويقول منتقدون إن حكومة حزب القانون والعدالة لا تعرض من خلال الطعن في أولوية قانون الاتحاد الأوروبي مستقبل بولندا للخطر على الأمد الطويل في الاتحاد فحسب؛ بل تعرض أيضاً استقرار الاتحاد نفسه للخطر.

وأكدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي، سيتمسك بالمبادئ التأسيسية للنظام القانوني لاتحادنا.

وكان المفوض الأوروبي للعدالة ديدييه ريندرز، حذّر من أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم كل الأدوات المتاحة له لحماية غلبة القانون الأوروبي، الذي يشكل قلب الاتحاد.

بولندا تلعب بالنار

رأى سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون، الجمعة، أن قرار المحكمة البولندية هو هجوم على الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن الأمر ليس موضوعاً تقنياً أو قانونياً؛ بل قضية سياسية مهمة وجزء من سلسلة طويلة من الاستفزازات ضد الاتحاد الأوروبي. وتابع بون: إنه خطر خروج فعلي من الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، بولندا إلى الاحترام الكامل للقواعد المشتركة للاتحاد الأوروبي.

واعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسِلبورن، أن الحكومة البولندية تلعب بالنار، ويمكن أن تتسبب بقطيعة مع الاتحاد الأوروبي.

ودعا الزعيم التاريخي لحركة التضامن النقابية ليخ فاونسا وأول رئيس لبولندا بعد سقوط الشيوعية، الذي يُعتبر أيقونة الحرية في البلاد، إلى انتخابات وطنية جديدة لإنقاذ شرقي بولندا.

(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"