عادي

جراحات السمنة.. طريقك إلى الوزن المثالي

21:23 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

يؤثر الوزن الزائد في الجوانب الصحية والجسدية والاجتماعية والنفسية للشخص، ويعرضه للعديد من المضاعفات والمخاطر والمشكلات المرضية، كداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس، وصعوبة الحركة، ومع التقدم الهائل في مجال التكنولوجيا أصبح هناك خيارات علاجية متقدمة وإجراءات آمنة وفاعلة تساعد على اكتساب الوزن المثالي، وفي السطور القادمة يتحدث عن أبرزها مجموعة من الخبراء والاختصاصيين في هذا المجال.

يقول الدكتور حسام الطرابلسي جراح السمنة والمناظير: إن إجراء عملية المجازة المعدية أو تحويل المسار بالمنظار تتم من خلال عمل 4-5 شقوق صغيرة، وهي تنطوي على تكوين كيس معدي صغير بسعة تقريبية 150-200 مل، وتجاوز الجزء الأكبر من المعدة ومن الأمعاء الدقيقة، وتسهم هذه الجراحة في انخفاض الجوع والشبع المبكر، وتقييد السعرات الحرارية وسوء الامتصاص؛ حيث إن كيس المعدة الذي يصمم أثناء العملية قادر على الاحتفاظ بكمية صغيرة من الطعام، ما يعني تناول عدد أقل من السعرات.

فئة مستهدفة

يذكر د.حسام أن إجراء جراحة تحويل المسار تناسب على الأكثر أولئك الذين يعانون السمنة وكذلك متلازمة التمثيل الغذائي؛ حيث ثبت أنها فاعلة في معالجة الحالات المرتبطة بالبدانة، مثل داء السكري عند البالغين، وتعد الخيار العلاجي الأفضل لمرض الارتجاع المعدي المريئي الناجم عادةً عن فتق الحجاب الحاجز، والذي يتم إصلاحه عادةً في نفس الوقت الذي يتم فيه إجراء المجازة المعدية.

مخاطر عامة

يلفت د. حسام إلى أن مضاعفات عملية المجازة المعدية تشمل النزيف، والتهابات ما بعد الجراحة، والتسرب أو الانسداد الوريدي، ويتم تقليل هذه المخاطر من خلال الأساليب الطبية المناسبة، والالتزام بالنظام الغذائي قبل وبعد الجراحة والأدوية، ويمكن أن يتعرض المريض أيضاً لمتلازمة الإغراق التي يرافقها غثيان، ودوار وتعرق وخفقان القلب بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، وعادة ما يتم إدارتها من خلال التعديلات الغذائية، مثل: تناول وجبات أصغر وتقليل الأطعمة الغنية بالسكر، وتعتمد نتائج العملية بشكل أساسي على مدى التزام المريض بخطة النظام الغذائي الموصى بها.

نمط الحياة

يوصي د. حسام المرضى بالالتزام بنظام غذائي مدته 4 أسابيع بعد الخضوع لأي عملية جراحية لعلاج السمنة، بدءاً من اليوم التالي مباشرة؛ حيث يداوم الشخص على تناول السوائل الصافية فقط في الأسبوع الأول، ثم تليه 7 أيام من الغذاء السائل، ثم يقوم بإدخال الطعام الطري، وأخيراً عودة تدريجية إلى الوجبات اليومية، كما يُنصح بتجنب منتجات التبغ والكحول والعقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، وخاصة بعد إجراء تحويل مسار المعدة؛ حيث تزيد من خطر الإصابة بالقرحة الهضمية، وكذلك المياه الغازية ومشروبات الطاقة والحلويات عالية السعرات الحرارية، والحرص على تناول المكملات الغذائية التي تؤخذ عن طريق الفم، لتجنب متلازمات النقص التي يمكن أن تؤدي إلى فقر الدم، والتعب العام، وهشاشة العظام، وتساقط الشعر.

تكميم المعدة

يذكر الدكتور باتريك نويل أخصائي الجراحة العامة أن عملية تكميم المعدة إجراء جراحي يساعد على تخفيف الوزن، عن طريق تغيير مسار عملية الهضم وتقليل امتصاص الطعام في المعدة والأمعاء، وتعد من الخيارات الآمنة للمشكلات الصحية الخطرة المتعلقة بالسمنة، مثل داء السكري وتوقف التنفس أثناء النوم وارتفاع ضغط الدم، ونسبة الكوليسترول في الدم، وتناسب على الأكثر البالغين الذين يعانون البدانة المفرطة عندما يبلغ مؤشر كتلة الجسم 35 أو أعلى، ويكون من الصعب علاج هذه الحالة بالحمية والتمارين الرياضية.

تقدم تكنولوجي

يبين د. باتريك أن التقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم أسهم في تحسين الإجراءات الجراحية إلى حد كبير؛ إذ تتم عن طريق إحداث شقوق صغيرة باستخدام تقنيات جراحية مثل المنظار والروبوت، والاستعانة بتقنية تنظير البطن التي تنطوي على إدخال أداة جراحية من خلال الشقوق التي يصل حجمها إلى نصف بوصة، وأصبح بالإمكان تنفيذ هذه العمليات عقب التقييم الطبي الشامل للمريض، ولأنها تندرج في إطار الإجراءات طفيفة التوغل، فإنها لا تتطلب الإقامة في المستشفى سوى لمدة يوم إلى يومين فقط.

تغيير جذري

يلفت د. باتريك إلى أن المخاطر العامة المحتملة لعمية تكميم المعدة تعد منخفضة للغاية، بنسبة تبلغ أقل من 0.5 إلى 1% من إجمالي الحالات، ويمكن علاج أغلب المضاعفات المحتملة طبياً بسهولة، مع تبنّي أسلوب حياة صحي، واتباع نظام غذائي خاص في الشهر الأول، حتى يستطيع المريض أن يفقد نحو 10% من وزنه الحالي، ثم المزيد خلال 9 إلى 12 شهراً، ويمكن أيضاً أن يخسر نحو 70% من الوزن الزائد في حال الحفاظ على الإرشادات الطبية، وإحداث تغيير جذري وإيجابي في نمط الحياة، مع ممارسة الأنشطة البدنية وفق خطة تمارين رياضية داعمة، كما يجب زيارة أخصائيي الرعاية الصحية بصورة دورية، للحفاظ على النتائج المرجوة.

بالون المعدة

يشير الدكتور ناظم الرفاعي أخصائي الجراحة العامة والمناظير والسمنة إلى أن بالون المعدة يعد أحد الإجراءات التي تُستخدم في علاج السمنة البسيطة التي تراوح من 15 إلى 20 كجم زيادة في الوزن؛ حيث إنها تناسب من لديهم كتلة الجسم من 25 إلى 34، وتعتمد آلية عمل هذه الطريقة على شغل حيز من حجم المعدة، ما يعمل على منع المريض من تناول وجبات كبيرة من الطعام، ويساعد على الالتزام بالحمية الغذائية، وتتعدد أنواع البالون بحسب المدة التي يتم تركه فيها داخل المعدة، فهناك ما يستمر

لنحو 6 أو 9 شهور، وربما لسنة كاملة، ويتم إجراء هذه العملية عن طريق إدخال البالون باستخدام منظار المعدة؛ حيث يخضع المريض للتخدير لوقت قصير.

الكبسولة الذاتية

يذكر د. ناظم أن النوع الآخر من بالون المعدة يطلق عليه «الكبسولة الذاتية» ويكون على شكل قرص يبتلعه المريض عن طريق الفم في عيادة الطبيب المختص، ثم يخضع لعمل صورة أشعة للتأكد من وصوله للمعدة، ويتم نفخه بنحو 500 ملم من السوائل، وتعد هذه العملية من الإجراءات الآمنة والبسيطة، فهي لا تحتاج إلى غرفة عمليات أو تخدير، كما يمكن للشخص الذهاب إلى المنزل بعد 4 ساعات، ولا توجد حاجة إلى إزالة هذا النوع من البالون؛ حيث إن جداره يتهتك ذاتياً بعد أربعة أشهر، ويخرج من الجسم بشكل طبيعي مع الفضلات، وتجدر الإشارة إلى أن نتائج الكبسولة الذاتية أو استخدام المنظار متشابه تقريباً، ويكون نزول الوزن المتوقع من 10 إلى 15 كجم.

اختلاطات شائعة

يلفت د. ناظم إلى أن بالون المعدة إجراء طبي آمن بشكل عام، ولكن يمكن أن ترافقه بعض الاختلاطات البسيطة الشائعة، ففي أول ثلاثة أيام يشعر أغلب المرضى بأعراض كالغثيان، والقيء، وآلام في البطن، ويتم تزويدهم بمضادات حيوية ومسكنات، حتى يتعود الجسم على وجود جسم غريب، وربما يتعرض البعض لمضاعفات أكثر خطورة مثل انثقاب المعدة الذي يرتبط بالبالون الذي يتم عن طريق المنظار.

عادات صحية

يؤكد د. ناظم أن النظام الغذائي السليم يعد المعيار الذهبي الذي يساعد المريض على الوصول إلى الوزن المثالي بعد تركيب بالون المعدة، ولكي يستطيع أن يقلل من السعرات الحرارية التي تدخل الجسم، إضافة إلى الحركة المستمرة، وممارسة التمارين الرياضية، ويجب التنويه إلى أن الوزن المفقود بعد هذا الإجراء يختلف من مريض لآخر، ويراوح من 5 إلى 15 كجم.

مؤشر كتلة الجسم

يحدد مؤشر كتلة الجسم الخيار العلاجي المناسب لمرضى السمنة؛ حيث إنه المقياس الأساسي للعلاقة بين الوزن والطول، وتنطبق هذه العملية الحسابية على الرجال والنساء، وفي حال كانت النتيجة أقل من 20 يكون الوزن أقل من الطبيعي، ومن 25:20 الوزن الطبيعي، ومن 30:25 زائد، وأكثر من 30 سمنة مفرطة، ويتم حساب مؤشر كتلة الجسم= [الوزن (كجم)/ (الطول *الطول) (سم)] وتجدر الإشارة إلى أن هناك فئات لا يفيد استخدام هذه الأداة معها مثل السيدات الحوامل، الأطفال، أو الذين يعانون سوء التغذية، ومن يمارسون رياضة حمل الأثقال.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2wyx6mr4