عادي

تعرف إلى حكام ملاكمة تسلموا الرشى في معاجين الأسنان

14:48 مساء
قراءة 3 دقائق
أعداد: ضمياء فالح
وصف أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي الرياضة بسؤال «تريد معرفة من سيفوز؟».. لكن على ما يبدو أن حكام الملاكمة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 كانوا يعرفون سلفاً من سيفوز.
تعرف في هذا التقرير إلى حكام باعوا أنفسهم، وضمائرهم المهنية، من أجل حفنة من المال، والمثير أنهم كانوا يتقاضون الرشى في معجون الأسنان:
حسب تقرير المحقق ريتشارد ماكلارين فقد تم تأكيد حصول حكام الملاكمة في أولمبياد ريو دي جانيرو على الرشى بمبالغ مخبأة في أنبوب معاجين الأسنان، وطلب البعض من الحكام الحصول على 100 ألف دولار ومن رفض منهم التلاعب بالنتيجة تعرض للتهديد بزيارة بعد منتصف الليل، وقام ماكلارين بالتدقيق في 11 نزال ملاكمة في الألعاب التي استضافتها البرازيل من ضمنها نهائي البريطاني جو جويس أمام الفرنسي توني يوكا.
وأجرى البروفسور ماكلارين 40 مقابلة مع شهود وحلل أكثر من مليوني وثيقة وإيميل وشريط فيديو وتسجيلات صوتية، وقال: «إشارات باليد أو بالعين أو الانحناء نحو الأمام أو الخلف كانت لغة الحوار بين المتورطين لينتهي النزال بأمر الحكم».
وقال شاهد: «يجب أن يتم التلاعب بـ4 حكام من ضمن الخمسة لضمان فوز خصم معين ويغيرون نوع لغة الحوار في كل مرة».. فيما قال آخر إن تواجد شخصية مرموقة من الطاقم التحكيمي في المدرجات يضمن ميل كفة ملاكم على آخر دون الحاجة للغة الإشارة.
وقال ماكلارين في تقريره إن أحد الحكام اعترف باجتماعات صبيحة النزالات بين الـ5 حكام الرئيسيين ويتم فيها توجيه التأييد لصاحب الشورت الأحمر أو الأزرق، وأضاف: «التلاعب في النزالات كان من أجل تفضيل منتخب على آخر، أو تكريماً للبلد المضيف أو لمجرد الحصول على حفنة من المال».
وقصة حصول الحكام على رشى لم تقتصر على أولمبياد ريو، فقد كانت هناك شكوك مدعمة بالوثائق، حول بطولة عالمية جرت في 2010، ونشرت«بي بي سي» تقريراً عن «ميداليات مقابل المال»، واعترف حكم بزيارة قام بها مسؤول دولة لغرفته أثناء أولمبياد أثينا 2004 ومعه لفة دولارات من فئة الـ100 دولار.
بيد أن الرشوة ارتفعت في 2015 لتصل لـ20 ألف دولار وعرضت على ملاكم كوبي رشوة كي يخسر أمام ملاكم آخر في أولمبياد ريو، وتم منع جميع الحكام الـ36 في ريو من التحكيم في أولمبياد طوكيو 2020، وأوقفت اللجنة الأولمبية الدولية اتحاد الملاكمة بتهم الفساد وطالبته بمكافحة الفساد كي تضمن إشراك اللعبة في أولمبياد باريس 2024.
مطالبة بميدالية
وطالب الملاكم البريطاني جو جويس (36 عاماً) الذي حصد فضية أولمبياد ريو 2016 بإدخال تقنية التحكيم بالفيديو في الرياضة كما هي حال «الفار» في كرة القدم بعد فضيحة التلاعب بالنتائج في أولمبياد ريو.
وقال جويس الذي يأمل في الحصول على الميدالية الذهبية بعد ثبوت تلاعب في نزاله أمام الفرنسي توني يوكا: «هذا فقط ما تم الكشف عنه وهناك الكثير لم يكشف عنه بعد، لكن من اللطيف أن أتوج أخيراً بطلاً أولمبياً، هذه أخبار رائعة لكنني لا أعرف إن كانت الميدالية تعني الكثير لي حالياً. شعرت بمرارة بعد خسارتي النزال لأنه كان الأخير لي في الألعاب».
وتم منح يوكا الذهبية بتصويت من هيئة التحكيم رغم أن مشاهدي النزال توقعوا فوز جويس لأنه كان الأعلى كعباً. وعند سؤاله إن كان شك في وجود تلاعب حينها أجاب جويس: «نعم، الملاكمة مشبعة بالفساد ونشاهد سرقة الانتصارات طوال الوقت».
وتشهد كل دورة أولمبية نفس الجدل بشأن نزاهة التحكيم في مباريات الملاكمة، وأبرز واقعة حدثت في أولمبياد سيؤول عام 1988 عندما فاز الكوري الجنوي بارك سي هون على الأمريكي روي جونز جي آر في مباراة الوزن المتوسط، حيث تم اكتشاف تلاعب تحكيمي وتعرض الحكم لفضيحة مدوية.
وكان الملاكم الإيرلندي مايكل كونلان في وزن الديك وجه في 2016 انتقادات حادة للاتحاد الدولي للملاكمة واتهمه بالفساد بعد خسارته أمام الروسي فلاديمير نيكيتين في دور الثمانية في أولمبياد ريو.
ويعتقد كونلان أنه حرم من فوز مستحق وتعهد بعدم المشاركة في أي بطولة ينظمها الاتحاد الدولي للملاكمة.
وقال كونلان بعد الخسارة بالنقاط: الاتحاد الدولي للملاكمة فاسد. لقد سرقوا مني حلمي الأولمبي.
وتابع: إنهم فاسدون. لن أشارك مجدداً في أي بطولة تابعة للاتحاد الدولي للملاكمة.. لن أشارك في بطولات العالم أو الألعاب الأولمبية.. الفساد متعمق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"