مدن الأردن وبيوت الشعر العربية

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

اتفاقية وثيقة التفاهم والتعاون الثقافي الثنائي المتبادل بين دائرة الثقافة في الشارقة، ووزارة الثقافة الأردنية التي جرى توقيعها مؤخراً في العاصمة عمّان، ومحورها تعزيز عمل بيت الشعر في مدينة المفرق شمال غربي المملكة، هي تعميق آخر جديد للمشروع الشعري العربي الأول من نوعه، والذي انطلق من الشارقة منذ سنوات متمثلاً في تأسيس بيوت الشعر في البلدان العربية: الأردن، مصر، موريتانيا، السودان، المغرب، تونس، وفي إطار المشروع، تأسيس بيوت شعر أخرى في بلدان عربية في المستقبل القريب.
الاتفاقية تعكس ضمنياً نجاح عمل بيت الشعر في مدينة المفرق الذي تأسس في 22 يوليو/تموز 2015، فخلال هذه السنوات السبع من نشاط البيت في الأردن انعقدت عشرات الأمسيات الشعرية التي توازن بين الشعر الفصيح، وبين الشعر النبطي. والمفرق هي بالمناسبة مدينة عريقة على صعيد النخب الثقافية والتاريخية والأدبية الأردنية منذ بدايات نشوء المملكة خلال أكثر من قرن من الزمن، كانت المفرق خلاله وإلى اليوم، مدينة شعراء ومفكرين وكتّاب ورجال علم ومعرفة وفنون وآداب لهم أثرهم الإيجابي في الحياة الثقافية الأردنية؛ بل لأبناء المفرق المثقفين الأثر الإيجابي أيضاً في البيئة الأدبية والفكرية في بلاد الشام.
المفرق مدينة أصيلة بتاريخها وتراثها الشعبي وثقافتها الشعبية وشعرائها الشعبيين الأصلاء، وكان موفقاً بالنسبة لدائرة الثقافة، اختيار هذه المدينة لتكون حاضنة ثقافية لبيت الشعر، حيث يُقبل الناس على الأدب والشعر بفطرتهم الثقافية، وأرواحهم النقية نقاء الكلمة الصادقة المبدعة.
اتفاقية دائرة الثقافة، المؤسسة الأم والمنصة الأولى لمشروع الشارقة الثقافي، ومشروع بيوت الشعر، مع وزارة الثقافة الأردنية التي أبدت كل مرونة وحسن استقبال للمشروع، تتطلع إلى إقامة بيوت شعر جديدة في الأردن، وهي بشارة كبيرة لشعراء الأردن ومثقفيه وكتّابه ومبدعيه المحترمين في الذاكرة الثقافية العربية.
في الأردن مدن شعرية بامتياز جديرة تماماً ببيوت الشعر مثل مدينة مأدبا التاريخية العريقة بتراثها الآثاري والجمالي والثقافي، فهي كما يعرف الآثاريون والتاريخيون والأدباء، مدينة الأثر الفسيفسائي النادر والمكنوز في قلب التاريخ.
مأدبا مدينة شعراء وروائيين أردنيين لهم اعتبارهم الأدبي والثقافي في الذاكرة الأردنية، وبهذا المستوى من الأهمية التاريخية والثقافية، هناك مدن أردنية شعرية أيضاً جديرة ببيوت الشعر مثل مدينة إربد شمالي الأردن، التي يحضر في رحاباتها الثقافية اسم شاعر الأردن العريق عرار مصطفى وهبي التل، وهناك مدن السلط، والكرك، وعجلون، والعقبة، وغيرها من مدن أردنية آثارية تاريخية، وفي الوقت نفسه، هي مدن ثقافة وإبداع وأدب وفنون وإرث آثاري يعود إلى ما قبل الميلاد.
شعراء الأردن شعراء أجيال، وثقافة أدبية عميقة، وهم شعراء الفكرة الإنسانية والمعنى الجمالي والروح المبدعة في العاصمة عمّان، وفي ربوع الأردن.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"