عادي

مساجد مرجانية.. عمارة مالديفية بنقوش عربية

17:59 مساء
قراءة دقيقتين
Video Url

دبي: غادة الحوراني

عندما تتجه إلى جناح جزر المالديف في إكسبو 2020 دبي، تغمرك توقعات باكتشاف حياة بحرية مميزة شكلت موروثاً ثقافياً يحظى بإعجاب عالمي، لكن المفاجأة تكمن في اكتشاف فن معماري عربي إسلامي في جزيرة الأحلام وظف المرجان كمورد طبيعي فيه.
منذ اللحظات الأولى لولوجك الجناح تستقطب ناظريك أرجاء المكان، تبهرك الحياة البحرية على السقف والصور ثلاثية الأبعاد للبحر على جدران في مساحة، تشاهد على شاشات بعيدة رقصات في المالديف على أنغام الموسيقى، ويسحرك من بعيد مسرح المراكب الشراعية الراوية لقصة جزر المالديف، عبر عرضها على أشرعة القارب التقليدي.
تقرر أن تغوص في تفاصيل المكان، وتتفحص محتويات الجناح، تتقدم خطوات بسيطة من الباب إلى الداخل، وفي لحظات سريعة وفي أول القاعة تستوقفك قطعة حجرية ذات لون ترابي فاتح، ليبدو الأمر غريباً في بادئ الأمر. ينتابك فضول لتعرف قصة هذه القطعة وعند الاقتراب منها تنطلق باكتشاف معالم  نحوت ونقوش عربية وإسلامية من طابع خاص، تظهر مهارة النحاتين في الماضي.
قد تتساءل ما علاقة هذه الحجرة بما قيل عن أن الجناح يعكس ممارسات مستدامة تعالج تغير المناخ ونجاحنا في التعايش مع البيئة الطبيعية. لتكتشف أن القطعة الحجرية أحضرت من مسجد مرجاني عريق في المالديف من خلال لوحة توضحية كتبت أسفل المقتنى.
تأخذك القطعة الحجرية إلى منتصف القرن السابع عشر وحتى أوائل القرن التاسع عشر، عندما ازدهرت العمارة المالديفية في بناء الحجر المرجاني. في ذلك الوقت حلت العمارة العربية في المساجد ذات القباب محل غالبية المساجد الحجرية المالديفية الأصلية، ونظراً لقرب البلد من شبه الجزيرة العربية تأثرت بفنون النقوش في الجزيرة.
من قاع البحر أحضر المرجان إلى الساحل، وتم تعريضه لأشعة الشمس حتى فقد المياه المتشربة بين خلاياه وعندما جف أصبح صخراً خفيف الوزن يمكن تشكيله وتهيئته بالطريقة المناسبة ونقشه. ما جعل البناء بالحجر المرجاني يتطور بشكل ملحوظ في المالديف آنذاك.
لكن على مر السنوات، تأثرت العديد من العمارة بالعوامل البيئية للجزيرة، بما فيها المساجد، لذلك لا يوجد اليوم في المالديف سوى ستة مساجد في حالة جيدة من الأحجار المرجانية المالديفية. وتم إدراجها في اليونيسكو كمواقع مؤقتة تحت اسم مساجد الحجر المرجاني أو المساجد المرجانية في جزر المالديف، وهي مسجد الجمعة في إيهافاندهو ( 1701)، والمسجد التاريخي في أسدهو (1701) ومسجد الجمعة في ميدهو( 1705)، ومسجد العيد في ماليه (1815)، ومسجد الجمعة في فينفوشي (1692).
وتمكن جناح المالديف من خلال الحجر المرجاني تقديم مفهوم التعايش مع البيئة الطبيعية من خلال موروث شعبي أسس للاستدامة من أجل تطور حضاري ومستدام قائم على الخيرات البحرية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/9mv9u6pd