عادي

حكومة تونسية جديدة مختلفة شكلاً ومضموناً تحت وصاية الرئيس

تقودها سيدة وتضم تسع وزيرات وأولويتها مكافحة الفساد وإنقاذ الدولة
01:04 صباحا
قراءة 3 دقائق

تونس - «الخليج»

بعد طول انتظار قارب ثلاثة أشهر من إعلان التدابير الاستثنائية استلمت الحكومة الجديدة في تونس مهامها رسمياً بعد أداء اليمين الدستورية، أمس الاثنين، لتدخل تونس حقبة جديدة من الحكم.

وتعتبر الحكومة الجديدة- التي ستقودها لأول مرة في تاريخ تونس امرأة، وهي الأستاذة الجامعية المتخصصة في علوم الجيولوجيا نجلاء بودن- حكومة الرئيس أساساً، حيث ستكون مسؤولة أمامه وهو من سيحدد سياستها ويرأس مجلس الوزراء بحسب الأمر الرئاسي الذي أصدره قبل فترة وعلق بموجه الدستور.

وقد جاءت الحكومة في أغلبها خليط من الجامعيين وأغلبهم من مدرسي القانون. وضمت في خطوة غير مسبوقة ثمانية وزيرات من بين 25 وزيراً إلى جانب كاتبة دولة. ويعني ذلك أن الحكومة الجديدة هي الأكثر تسجيلاً لحضور النساء وفي مقدمتهم رئيسة الحكومة نفسها.

وحافظ كل من وزير الخارجية عثمان الجرندي ووزير الصحة علي مرابط من المؤسسة العسكرية على منصبيهما، فيما استعاد توفيق شرف الدين الذي أقاله رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي من مهامه على رأس وزارة الداخلية، المنصب ذاته في الحكومة الجديدة، وتولى عماد مميش منصب وزير الدفاع.

ومثلت الحكومة المتأخرة على امتداد الفترة الماضية أبرز نقاط الخلاف بين تونس وشركائها في الخارج، أساساً الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، الذين يطالبون بخريطة طريق واضحة لإدارة مرحلة التدابير الاستثنائية وما بعدها وأجندة الإصلاحات السياسية. وقال الرئيس قيس سعيّد بأنه سيطلق حواراً وطنياً لكنه سيكون موجهاً إلى الشعب وممثلي الشباب في الجهات ولن يكون على شاكلة الحوارات في عهد الحكومات السابقة.

وفي أول تصريحاتها قالت نجلاء بدون، إنها ستعمل على إعادة الثقة في الأطراف الأجنبية، واستعادة الثقة في المعاملات وتطبيق القانون من دون تمييز. كما شددت على أن أولويات الحكومة ستكون أيضاً استعادة الثقة في الدولة واستعادة ثقة الشباب، فضلاً عن مكافحة الفساد، التي ستكون في صدارة الأولويات.وعلى أرض الواقع ستكون حكومة بودن أمام تحديات كبيرة، لإنعاش الاقتصاد العليل ومكافحة الفساد وطرح إصلاحات واسعة في الإدارة. وقال الرئيس قيس سعيّد إن التحدي الأكبر سيكون «إنقاذ الدولة»، متعهداً في نفس الوقت بفتح كل الملفات.

وتصر الأحزاب الممثلة في البرلمان المجمد والمعارضة لقيس سعيّد، على أن الحكومة الجديدة غير قانونية وفاقدة للشرعية، كونها لم تحظ بتزكية البرلمان، لكن الاتحاد العام للشغل، القوة النقابية الضاربة في تونس، رحب بإعلان حكومة جديدة ودعا إلى حوار تشاركي ووضع سقف زمني للإجراءات الاستثنائية. وقال الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن «هناك عديد التحديات المطروحة على المدى القصير على الحكومة الجديدة التي تقودها نجلاء بودن»، موضحاً «أن من أبرز هذه التحديات إعادة التوازن للمالية العمومية في ظل ارتفاع عجز الموازنة، ووجود حاجة ماسة إلى تعبئة موارد مالية جديدة».

وبحسب ما صرح به سعيّد فإن نجلاء بودن ستتولى رئاسة الحكومة طوال مدة التدابير الاستثنائية دون أن يحدد سقفاً زمنياً لتلك الفترة. ولفت سعيّد في كلمته في حفل تنصيب الحكومة «لا نريد أن نبقى في ظل التدابير الاستثنائية، لكن سنبقى في ظلها ما دام هناك خطر جاثم في المجلس النيابي (البرلمان) وعدد من المؤسسات الأخرى.. لن نترك البلاد لقمة سائغة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"