عادي

إقالة مارفيك مطلب لإنقاذ آخر أمل في الصعود للمونديال

«الأبيض» يخيّب الآمال ويحصد 3 نقاط من 12
23:32 مساء
قراءة 5 دقائق
3

متابعة: علي نجم

«كفى... ارحمونا»، كلمة صدرت عن العديد من الجماهير الغاضبة حزناً على حال منتخب الإمارات الوطني لكرة القدم بعد التعادل أمام نظيره العراقي في الجولة الرابعة من التصفيات النهائية المؤهلة إلى مونديال قطر 2022.

كفى.. لحقبة المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك على رأس الجهاز الفني للأبيض وكفى لعباً بمصير منتخبنا الوطني، وكفى تدميراً للعبة تعتبر مرآة الدول على المسرح العالمي، وكفى تدليعاً للاعبين حصل كل منهم على كل شيء، لكنهم لم يقدموا شيئاً فوق المستطيل الأخضر.

كفى، تعذيباً لجماهير تحلم مع كل تصفيات بأن يصل منتخبها إلى العالمية، وربما باتت تصفيات كأس العالم «لعنة» على منتخبنا الذي لم يعد له مكان في قائمة المرشحين والمنافسين على انتزاع بطاقات التأهل إلى العرس الكروي الكبير.

نجح المنتخب في التأهل إلى مونديال 90، مع جيل ذهبي، لتغيب بعدها شمس الأبيض عن سماء الكرة العالمية، حاول جيل عبد الرحيم وفهد مسعود وسبيت خاطر، وبلغ الملحق، لكن كل المحاولات بعدها باءت بالفشل رغم تبدل قائمة اللاعبين وتغيير هوية المدربين.

كان التفاؤل سيد الموقف، حين سحبت قرعة الدور النهائي من التصفيات المونديالية، لكنها سرعان ما تحولت إلى صدمة بعد 4 جولات، اكتفى بها الأبيض بنيل 3 نقاط من أصل 12 نقطة ممكنة، ليجد نفسه بعيداً عن أهل القمة.

خيبة أمل

كان التعادل مع العراق بمثابة «النقطة التي أفاضت بها الكأس»، خرج سيل الغضب من نفوس الجماهير، التي لم تعد تصدق أن منتخبها الذي وضعت عليه كل الآمال خيب طموحاتها بتلك الصورة، وبعد تلك الفترة الوجيزة من عمر التصفيات.

لم تعد كل المبررات تنفع، ولم تعد كل المسكنات كافية، فقد آن الأوان أن يتم وضع الحصان أمام العربة، وليس وضع العربة أمام الحصان.

مارفيك المسؤول

نال المدرب الهولندي مارفيك النصيب الأكبر من الانتقادات، بدا وكأنه المسؤول الأول والوحيد عن سوء حال منتخبنا، فحصد العدد الأكبر من الانتقادات التي كانت غالبيتها مستحقة.

نعم، يتحمل المدرب الهولندي الجزء الأكبر من سوء حال منتخبنا، ومن تواضع النتائج لكن هل يمكن رمي المسؤولية على عاتق الرجل الذي تركت له الأمور وبات يمتلك حق القرار.

لقد أخطأ اتحاد الكرة ومعه لجنة المنتخبات حين تركت للمدرب حرية التحكم بكل ما يتعلق بأمور الأبيض، دون أن تمتلك القدرة على تعديل آرائه وقراراته التي كانت ضريبتها ما يحصل اليوم من نتائج وسوء أداء وتواضع مستوى.

أخطأ مسؤولو الاتحاد ولجنة المنتخبات، حين تمت الموافقة على قرارات المدرب في اقتصار فترات الإعداد على أيام معدودات، قبل المباريات الرسمية، وحين تمت الموافقة على قرار المدرب برفض خوض مباريات ودية تحضيرية قبل رحلة المنتخب في مستهل التصفيات، وحين بات اللاعبون لهم الكلمة المسموعة في تحديد هوية المدرب، من يغادر ومن يعود ومن يبقى ومن يرحل، وحين أصبح المدرب يتعامل مع إداري بمنطق «الزميل والشريك»، ومع آخر بمبدأ الخصومة، وحين لم يجرؤ أحد على النقاش الفني مع المدرب عن خياراته الفنية والتكتيكية، بل وحتى عن رؤيته لبعض اللاعبين وعدم الاعتماد عليهم.

القفز من المركب

كان التعادل الأخير أمام المنتخب العراقي بمثابة وقوع الفأس في الرأس، بعدما أضاع الأبيض 7 نقاط من أصل 9 ممكنة على أرضه وبين جماهيره، وباتت تنتظره رحلات من الصعوبات والتحديات في ما تبقى من عمر التصفيات.

ظهر منتخبنا دون المستوى المأمول، بدا وكأن اللاعبين يعيشون ويلعبون وفق مزاجهم، دون تدخل من مدرب أو تحفيز بل ودون رؤية فنية.

ما حصل في مباراة العراق، يثبت مرة جديدة أن المدرب يبدو أقرب إلى من يرغب في القفز من المركب، بعدما أسهم في دخول المياه إلى حوضه.

ذهب المدرب في مؤتمره الصحفي الأخير بعد مباراة العراق ليقول بعد إلغاء هدف خلفان مبارك «أنا الفائز»، وليرمي المسؤولية على عاتق «الفار» والحكام، بعدما حملهم أسباب ضياع نقطتين بناء على لقطة تلفزيونية اتفق كل خبراء التحكيم داخل الدولة وخارجها، على عدم دقتها وعدم صوابية الحُكم بناء عليها، بينما كان قد حمل «دوام اللاعبين» خسارة المباراة السابقة أمام المنتخب الإيراني الذي يمتلك في تشكيلته لاعبين يلعبون في الدوريات الأوروبية.

اما اللافت في أداء وعمل المدرب، فيتمثل في ذلك العناد على استبعاد اللاعب تيجالي من خياراته، دون التفكير في الزج به أساسياً رغم الصعوبات التي واجهها الأبيض على مستوى التسجيل في المباريات الأربع التي لعبها، قبل أن يجد نفسه مجبراً على الزج به في الوقت بدل الضائع من المباراة، ودون أن يقوم اللاعب حتى بعملية «التسخين».

وبات على مسؤولي اتحاد الكرة أن يسألوا مارفيك:

هل التعادل مع منتخبات بقيمة لبنان وسوريا والعراق هو «المنطق الكروي»؟

وهل لاعبو منتخب لبنان يعيشون في بحبوحة الاحتراف، ويجولون في ملاعب أوروبا؟ أم أن المنتخب السوري يمتلك احترافاً منذ عقود من الزمن، وتضم قائمته نجوم يكتبون مجدهم الكروي في دوري أبطال أوروبا؟ أم أن المنتخب العراقي يعيش أماناً واستقراراً فنياً وإدارياً ويجني ثمار منظومة كروية لا تتوفر في الإمارات؟

ربما يحتاج المدرب لمن يبلغه أن دول المنتخبات الثلاث تعيش في أزمات لا تعد ولا تحصى، وأنها لا تمتلك ربع ما يتوافر عليه مع منتخبنا.

أما الطامة الكبرى، فتتمثل في عناد المدرب على الزج بالتغييرات في توقيت متأخر، بل في الوقت بدل الضائع، وهو ما تكرر في المباريات التي لعبها، وكأن أحداً ما «روى» للمدرب أن لاعبينا من السحرة الذين يستطيعون تغيير مسار المباراة بثوان فقط، بعدما زج باللاعب محمد جمعة في الوقت بدل الضائع أمام سوريا، قبل أن يعيد الكرة أمام العراق بإشراك تيغالي وإبراهيم خليل في الوقت بدل الضائع أيضاً.

ترقب وتأمل

وسيترقب الشارع الكروي رد فعل لجنة المنتخبات ومجلس إدارة اتحاد الكرة من أجل حسم القرار حول مصير المدرب قبل تجمع منتخبنا الوطني الشهر المقبل، حيث تنتظره موقعتان حاسمتان مع كوريا الجنوبية في ختام الذهاب، ومع لبنان في مستهل مرحلة الإياب.

أما بلغة الأرقام، فقد قاد المدرب الهولندي منتخبنا في 15 مباراة رسمية، فاز في 7 منها (أقل من فوز في كل مباراتين)، بينما تعادل في 3، مقابل الخسارة في 5 مباريات.

واللافت في رحلة المدرب مارفيك مع «الأبيض» أنه لم يواجه من المنتخبات الكبيرة في القارة الآسيوية سوى إيران في المرحلة السابقة، بينما اقتصرت المباريات التي لعبها على منتخبات تعد أقل تصنيفاً من منتخبنا الوطني.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2kmzdtyj