عبدالرزاق جورنه.. العالمية المفاجئة

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

بفوز التنزاني عبدالرزاق جورنه بنوبل للأدب يكون حظ إفريقيا في جائزة أشهر صانع ديناميت خمسة أوسمة، إذ سبقه النيجيري وول سوينكا، والمصري العربي نجيب محفوظ، والروائية الجنوب إفريقية نادين جورديمير، والجنوب إفريقي جون ماكسويل كويتزي. وكان الموضوع الإفريقي من حيث قضايا العنصرية مثلاً، والمرأة، واللون أو الملوّنين وحقوق الإنسان والتحرر من العبودية بكل أشكالها الثقافية والاستبدادية، هو القاسم المشترك في حيثيات الفوز لهؤلاء الكتّاب الأفارقة النوبليين.
عبدالرزاق جورنه لم يخرج عن هذا السياق، بل لعلّه الروائي الأكثر تركيزاً على قضايا هجرة الأفارقة وآثار الاستعمار السياسي والثقافي على اللّاجئين «العالقين بين الثقافات والقارّات»، كما جاء في تقرير نوبل حول استحقاق جورنه للفوز. وفوق ذلك أو في مقدّمته أن صاحب «وداعاً يا زنجبار»، كان هو نفسه من جيل المهاجرين إلى أوروبا (إنجلترا تحديداً) في ستينات القرن العشرين، وقد ترك زنجبار خلفه، كما ترك أصوله العربية اليمنية وهو في العشرين من عمره، السن الشابة الحساسة التي نفعته في تشرّب أحزان الهجرة وهو في مقتبل عمره، كأنه على موعد قدري مع الكتابة.
ليس لدينا الآن ما نعرفه عن هذا الكاتب السبعيني الذي كانت الجائزة مفاجأة كبرى له، سوى المعلومات الرّاسخة بسرعة من مصادر غربية أخبرتنا بعدد وأسماء رواياته، وهو يكتب بالإنجليزية فقط، لكن ولا رواية واحدة نقلت إلى العربية، وكل ما نقوله أو نكتبه حول موضوعات الهجرة في رواياته ما هو سوى نقل صحفي عن مصادر إخبارية بالدرجة الأولى، وليست مصادر أدبية أو ثقافية.
أخبرتنا المصادر الصحفية أن شخصيات عربية أو ذات أصول عربية تحضر في روايات عبدالرزاق جورنه، وأن رواياته تفتح أنظارنا على شرق إفريقيا المتنوّع ثقافياً، غير المألوف للكثيرين في أجزاء أخرى من العالم.
جزء من هذه المعلومات ورد في حيثيات نوبل، وبخاصة فيما يتعلق بمضامين رواياته، والجزء الآخر معلومات أنطولوجية أو سير ذاتية، وحتى هذه المعلومات الشخصية الأولية لم نعرفها جيداً عن الروائي المفاجئ حقاً للأوساط الثقافية العربية والعالمية.
سيرته الثقافية لا نقول إنه حاز قبل نوبل جوائز أدبية ذات وزن عالمي، سوى اقترابه من القائمة القصيرة من البوكر، والمقابلات الصحفية معه نادرة إن لم تكن معدومة في نطاق الصحافة الثقافية العربية، لكن الرجل الآن جلس على المقعد الذي ينظر إليه العالم، ثرياً ومشهوراً، وأوّل من سوف ينظر إليه هم الناشرون، وقبلهم المترجمون العرب.
ستسعى منذ الآن، بل منذ أمس، دور النشر العربية إلى البحث عن روايات عبدالرزاق جورنه (كلها بالإنجليزية)، وستكون هناك ورشة عمل ترجمة على مدار الساعة بهدف السبق في سوق النشر، وبالطبع، بصرف النظر عن جودة أو رداءة هذه الترجمات المتوقعة.
وهكذا هي نوبل، تصنع شهرة مركبة أو مزدوجة للكاتب المغمور الذي تنفتح له ليلة القدر فجأة، هكذا مثل ليلة عبدالرزاق جورنه.
الرجل محظوظ تماماً، فقد تناول موضوعاً في حدّ ذاته كان هو نفسه مكوّناً من مكوّناته: الهجرة، وإفريقيا، والثقافة الغربية. كان يكتب لنفسه كما يبدو، فإذا به يكتب للعالم كلّه.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"