استعادة «دواعش» أوروبا

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

تسارعت في الآونة الأخيرة، وتيرة استعادة الدول الأوروبية لرعاياها المنخرطين في صفوف تنظيم «داعش» وعائلاتهم من مخيمات الاعتقال في شمال شرقي سوريا، وإن كانت عمليات الإجلاء لا تزال محدودة وتخضع لاعتبارات أمنية وحسابات سياسية داخلية وخارجية لدى العديد من تلك الدول.

ومنذ الإعلان عن هزيمة تنظيم «داعش» وسقوط آخر معاقله الجغرافية في بلدة الباغوز أواخر مارس/ آذار 2019، ووقوع عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم في قبضة قوات سوريا الديمقراطية، «قسد»، المدعومة من التحالف الدولي، تعالت الأصوات المطالبة للدول التي ينتمي إليها هؤلاء، (عددها 57 دولة)، بإعادتهم إلى بلدانهم، لاعتبارات قانونية وأمنية، حيث لا يسمح القانون الدولي للإدارة الكردية الذاتية بإجراء محاكمات لهؤلاء المقاتلين، لكونها ليست دولة، أو كياناً مستقلاً، كما أنها لا تسطيع توفير الأمن والحراسة لمقاتلين خطيرين، على مدار الساعة، أو توفير بيئة آمنة لعائلاتهم المقدرة بنحو 42 ألف امرأة وطفل، أغلبهم دون سن ال12 عاماً.

وأشير في هذا الصدد إلى تنامي العنف والانفلات الأمني وعمليات الاغتيال، وحتى محاولات الهروب، علاوة على تردي الأحوال المعيشية والصحية داخل المخيمات، حيث توفي 62 طفلاً خلال العام الجاري، بمعدل طفل كل أسبوع، داخل مخيم الهول وحده.

ورغم كل هذه الظروف، رفضت معظم الدول الأوروبية، في البداية، استقبال أي من مقاتليها «الدواعش»، أو عائلاتهم بذريعة تشكيلهم خطراً إرهابياً عليها، لكنها تراجعت قليلاً بفعل الضغوط الأمريكية، والمناشدات الدولية والأممية، وبدأت بتخفيف مواقفها، وإن على استحياء، مبدية استعدادها لاستقبال بعض هؤلاء «الدواعش»، وفقاً لدراسة كل حالة على حدة، ووفقاً للحسابات الداخلية، فيما لا يزال الجزء الأكبر من هؤلاء خارج حسابات تلك الدول، ويشكل عبئاً ثقيلاً على «قسد»، نظراً للكلفة الأمنية والمالية.

ويمكن توضيح الصورة على النحو التالي: استعادت ألمانيا والدنمارك، مؤخراً، 11 امرأة، و37 طفلاً، من عوائل «داعش»، (استعادت ألمانيا 8 نساء و23 طفلاً والباقي استعادتهم الدنمارك)، من مخيم روج شمال شرقي سوريا، معللتين سبب موافقتهما على إعادتهم بأن الأطفال لا يتحملون أي مسؤولية عن وضعهم، أما الأمهات فسيخضعن للمحاسبة أمام العدالة الجنائية. لكن سرعان ما تبين أن موافقة سلطات البلدين جاءت كنوع من الاستجابة للضغوط والمطالبات الأمريكية والدولية، وفي أعقاب دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة معالجة وضع أسر «داعش» المتبقية في تلك المخيمات، كما تبين أن السلطات الألمانية تأخرت في تنفيذ هذه الخطوة التي تم ترتيبها في وقت سابق لما بعد الانتخابات الألمانية، خوفاً من استغلال اليمين المتطرف القرار لمصلحته. أما في الدنمارك، فقد تعرضت الحكومة لضغوط سياسية متواصلة وتهديدات بالتصويت لسحب الثقة منها، اعتراضاً على موقفها من إجلاء مواطنيها في تلك المخيمات. وبحسب تصريحات مدير المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، فإن القوانين الأوروبية تلزم الحكومات بضرورة استعادة المقاتلين الأجانب وأسرهم، إلا أنها تتعامل بانتقائية ولا تطبّق معياراً ثابتاً على جميع العائدين، ما يمنع من إيجاد حل جذري للأزمة في المدى القريب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/25z7d5yh