عادي

الفاشية الجديدة تؤرق إيطاليا في مئوية زحف موسوليني

إحباط مخطط لاقتحام مؤسسات وكسر النقابات.. وحفيدة «الدوتشي» تتصدر
01:01 صباحا
قراءة 4 دقائق
4
5
5

كتب: المحرر السياسي

تعيش إيطاليا منذ السبت الماضي، في دائرة قلق يتنامى من صعود النشاطات اليمينية المتطرفة بعد تظاهرات ضد التطعيم بلقاحات كورونا، ومهاجمة أنصار وحزب «فورزا نوفا» أي «القوة الجديدة» الفاشي مقر نقابة «الاتحاد العام الإيطالي للعمال»، أكبر نقابة عمالية في إيطاليا، ومستشفى، ما أسفر عن إصابة أربعين شخصاً. وذلك بعد أيام قليلة من فوز راشيل موسوليني، حفيدة الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني، بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات مجلس بلدية مدينة روما، بالتوازي مع صعود أصوات متطرفة تنادي بالاستعداد للاحتفاء بمئوية وصول الفاشيين إلى الحكم العام المقبل.

تنظر السلطات الإيطالية وقادة الأحزاب الوسطية واليسارية بجدية إلى مخاطر الصعود الفاشي الجديد، الذي تؤكده تقارير أمنية تشير إلى أن أنصار هذا التيار يتحركون منذ مدة طويلة لتأجيج التوترات وأعمال العنف، وربما كان الاحتجاج على فرض التطعيم ذريعة للخروج إلى الشارع، فيما اعتبرت الصحافة الإيطالية، أن مشاهد الاعتداء على المكتب النقابي في روما تشبه إلى حد بعيد اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير الماضي.

وكشفت التقارير، عن أن هذا الاعتداء ربما يكون «تدريباً» على مخطط أوسع يستهدف اقتحام مباني الحكومة والبرلمان، تماماً كما فعل «الدوتشي» موسيليني قبل قرن من الزمن، وتحديداً في أكتوبر عام 1921، عندما قاد الآلاف من أنصاره واستولى على البرلمان انتقاماً من فشل حركته الفاشية في انتخابات 1919، ليشكل بعدها ميلشيات مسلحة من «القمصان السود» وخاض بها معركة عنيفة ضد النقابات حتى كسرها وبنى على أنقاضها سلطة مستبدة لم تسقط إلا بهزيمة إيطاليا مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

تكتيكات وشغب عنيف

وعلى مدار اليومين الماضيين، كشفت الصحافة الإيطالية، عن أن مجموعات سارت نحو أماكن حيوية قريبة من البرلمان ورئاسة الحكومة للسيطرة عليها، قبل أن تكشف الشرطة مخططها وتتصدى لها بقوة.

وتستنتج التقارير، أن تكتيك الفاشية الجديدة يعتمد على المشاغبة العنيفة مثلما حصل مع نقابة العمال وأحد المستشفيات ذات الأهمية من حيث الموقع، والقيام بنشر فيديوهات على مواقع التواصل لاستدعاء المزيد من المحتجين وإطلاق عبارة «تم التحرير».

وتعرّض موظفون، بمن فيهم ممرضات، في المستشفى للضرب بقوة، وشبّهت الصحافة مجموعات الاعتداء ب«مجموعات الموت» الفاشية التابعة لموسوليني، والتي يطلق عليها بالإيطالية «سكواردريستي».

كل هذه المشاهد المتماهية مع الذكريات القاتمة تجعل من كابوس موسيليني، يطل من جديد على إيطاليا. ويبدو أن مشاهد الاعتداء ودلالاته حفزت السلطات الرسمية و«كل القوى الديمقراطية» الإيطالية على توحيد الصف ضد هذا التطور الخطير.

وتقدم الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي لتيار يسار الوسط، بمشروع قانون لمجلس الشيوخ اليوم يدعو الحكومة إلى النظر في تفكيك حزب «فورزا نوفا» وغيره من الأحزاب الفاشية. كما تقدم أعضاء آخرون بالمجلس بمقترحات مماثلة.

تظاهرات ضد الفاشية

وستشهد روما، بدعوة من فيدرالية العمال وأحزاب سياسية، تظاهرات حاشدة السبت المقبل، لإظهار معارضة الفاشية الإيطالية، مع خشية أن تتجه الأمور إلى صدام أكثر في الشارع، خصوصاً أن اليوم التالي، الأحد، سيشهد استمرار الانتخابات المحلية فيها وفي تورينو وعدد من المدن الأخرى.

و«فورزا نوفا»، مجموعة يمينية متطرفة من الفاشيين الجدد، تأسست عام 1997 ويتضمن برنامج عملها نقاطاً عدة منها منع الإجهاض ووقف الهجرة والعمل على إلغاء القوانين التي تعاقب الحض على الكراهية لأسباب سياسية، عرقية، أو دينية. والزعيم الحالي لهذه المجموعة هو روبرتو فيوري ( 62 عاماً) الأب لأحد عشر طفلاً، وقد أدين في الثمانينات بالتخريب وتأسيس حركة سياسية مسلحة لليمين المتطرف.

وفي مختلف الانتخابات التي ترشح فيها، سواء بمفرده أو في ائتلاف مع مجموعات اليمين المتطرف الأخرى، لم يفز أبداً بأكثر من 0.5٪ من الأصوات. وعلى الرغم من ضعف شعبية هذا التيار، فإن ذلك لا يعني أن هذه التحركات غير خطِرة.

ويقول وكيل وزارة الداخلية إيفان سكالفاروتّو، تعليقاً على اعتداءات السبت، إن الوقت قد حان لمحو هذه الظاهرة، وهي ظاهرة سياسية، إجرامية والتي تم اعتبارها مجرد فولكلور يحمله بضع أشخاص من الحنين إلى الماضي، بينما يمثلون عناصر في غاية الخطورة، منتشرين بشكل أوسع بكثير ممّا يقال عنهم.

ويضيف سكالفاروتّو لقناة «سكاي 24»، أنه يعتقد بأن الوقت قد حان لملاحظة التهديد الناجم عن دوائر الفاشية الجديدة في إيطاليا بعناية واهتمام كبيرين.

وأوصى باستخدام جميع الأدوات التي يوفرها النظام القانوني للتعامل مع هذه الظاهرة.

الديمقراطية في خطر

وربما يتوهم المعتدلون في إيطاليا أن ديمقراطيتهم قوية، لكن الواقع غير ذلك في ظل تنامي تحرك فرق فاشية جديدة، وتظهر استطلاعات الرأي، أن الأحزاب اليمينية عادت للصعود مجدداً، لاسيما منها حزب «رابطة الشمال» ماتيو سالفيني، وحزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) تحت قيادة جيورجيا ميلوني.

وفي تأكيد على هذا التنامي فازت راشيل موسوليني، حفيدة الزعيم الفاشي، بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات مجلس بلدية مدينة روما ب8 آلاف و264 صوتاً.

ولم تكن راشيل موسوليني، أول حفيدة للديكتاتور الإيطالي تدخل السياسة. شغلت أختها، أليساندرا موسوليني، عضواً في البرلمان داخل تحالف سيلفيو برلسكوني اليميني المركزي، شعب الحرية، وكانت أيضاً عضواً في البرلمان الأوروبي إلا أنها اعتزلت السياسة.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/26kw258u