عادي

«المركزي»: اقتصاد الإمارات يسجل انتعاشاً قوياً

مؤتمر «مستقبل النظام المالي» يستعرض الاستراتيجية الوطنية لأنظمة الدفع
18:38 مساء
قراءة 7 دقائق
مؤتمر المصرف المركزي اليوم الاول تصوير صلاح عمر.JPG
  • عبد الله بن بيه: التجديد والاجتهاد لمستقبل التمويل الإسلامي
  • خالد بالعمى: التمويل الإسلامي القوة الدافعة للنمو المستدام
  • عبد الله بن طوق: تطوير سياسات جديدة ومتكاملة في القطاع
  • صبري العزازي: «المركزي» يواصل الابتكار والاستثمار

دبي: «الخليج»
شهدت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «مستقبل النظام المالي» الذي يستضيفه مصرف الإمارات المركزي كلمة لخالد محمد بالعمى محافظ مصرف الإمارات المركزي، سلّط فيها الضوء على مؤشرات الانتعاش القوية التي سجّلتها دولة الإمارات والاقتصادات الرائدة الأخرى، وعلى أهمية التمويل الإسلامي باعتباره القوة الدافعة في عالمٍ يسعى إلى تحقيق النمو المستدام والمرونة الاقتصادية. وأشار إلى بعض المبادرات النّوعية مثل تسهيل المدفوعات التجارية والتسويات المالية من خلال أنظمة الدفع الرقمية الآمنة لدى المصرف المركزي، والتي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم، وأكد أن المصرف المركزي سيواصل بذل المهام الرقابية والتنظيمية، لضمان استمرار النمو المستدام.
وتضمّنت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر جلساتٍ حوارية حول التمويل الإسلامي ودوره في إرساء نظامٍ مالي يتسمُ بمرونته وتنوعه. وتماشياً مع شعار اكسبو 2020 «تواصل العقول وصنع المستقبل»، دعا المصرف المركزي قادة القطاع المالي والإسلامي وخبراء الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية إلى تبادل وجهات النظر والآراء حول مستقبل التمويل الإسلامي.
وفي كلمة حول دور المرأة في تسريع التحول، تحدثت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة التحالف من أجل الاستدامة العالمية، ومؤسس مبادرات الشيخة شما بنت سلطان للاستدامة، والشريك والمؤسس لأرورا 50، الضوء على الدور المهم الذي تلعبه المرأة في بناء المجتمع، حيث أشارت الى أن النساء يشكلن نصف سكان العالم، لذا هي فئة ديمغرافية لا يمكن تجاهلها في عصر الثورة الصناعية الرابعة. وفي دولة الإمارات أولت القيادة الرشيدة اهتماماً خاصاً بالمرأة الاماراتية حتى تقلدن أعلى المناصب في مختلف المجالات. واليوم تحتل الإمارات المركز الأول إقليمياً والمركز الــ 18 عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
شركاء مبادئ الخمسين
كما شارك عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد بكلمة رئيسية تطرق فيها إلى أهمية التعاون بين مختلف القطاعات بهدف حماية الدولة من الأنشطة المالية غير المشروعة.
ودعا بن طوق، قادة ومؤسسات القطاع المالي العالمي المشاركين في المؤتمر إلى الانضمام إلى دولة الإمارات كشركاء في تحقيق مبادئ الخمسين التي أعلنتها الدولة والتي تجسد رؤية القيادة الرشيدة في دفع مسيرة التنمية على مدى الخمسين عاماً المقبلة، مشيراً إلى أهمية دور القطاع في تحويل المعلومات إلى استثمار تنموي يعزز قوة القطاع المالي ومرونته في مواجهة التحديات والجرائم المالية، ويصب في دعم النمو الاقتصادي القائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار. وأكد أهمية تضافر الجهود العالمية والعمل بشكل جماعي وبأفكار مبتكرة ومنظور استباقي لتطوير سياسات جديدة ومتكاملة في القطاع المالي والأنظمة والخدمات المالية والمصرفية التي توفرها الاقتصادات المعاصرة في العالم اليوم لبناء منظومة ذات كفاءة عالية في مواجهة الجرائم المالية على نطاق دولي.
وأضاف: «شهد القطاع المالي تحولات وتطورات سريعة نتيجة التقدم التقني والتطبيقات الرقمية التي أوجدت اتجاهات جديدة وذات طبيعة ديناميكية وعابرة للحدود في عالم التكنولوجيا المالية. وبالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه النظام المالي في الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام، يجب على صانعي السياسات المالية إيجاد منظومة مؤسسية شاملة تضمن استمرار التقدم التكنولوجي ونقل المعرفة في هذا المجال، مع إيجاد الآليات الكفيلة بالحد من آثارها وما توفره من قنوات جديدة للجرائم المالية الحديثة»، مؤكداً أهمية التعاون على مستويات إقليمية ودولية للحد من الهروب إلى الملاذات الآمنة للجرائم المالية، وإشراك القطاعات غير المالية في مواجهة هذه الجرائم، مثل المجال القانوني.
حلولٍ مالية إسلامية مرنة
وألقى العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الإفتاء الشرعي في دولة الإمارات، الضوء خلال كلمته على مفهوم القيمة المقترحة للمنتجات الإسلامية في عالم التمويل المتغيّر، وتحدّث عن أهمية مشاركة المخاطر كطريقة لتوفير حلولٍ مالية إسلامية مرنة، مشيراً إلى الحلول المناسبة التي يوفّرها التمويل الإسلامي لمواجهة التحدّيات لدى قطاعي البنوك والتأمين.
وأشاد ابن بيّه بالطموح الكبير والتطلع الدائم للأفضل الذي يطبع عمل دولة الإمارات ورؤية قيادتها الرشيدة المتمثل في نجاحها في تنظيم معرض إكسبو 2020 الدولي الكبير، والذي تشارك فيه أكثر من 190 دولة من مختلف أنحاء العالم.
وسلط الضوء على دور الدولة الريادي خلال جائحة كورونا، حيث بادرت بالتضامن وتقديم يد العون والمساعدة للبلدان المتضررة من هذا الوباء باختلاف أديانها وأعراقها وتوجهاتها، وجعلت إغاثة الإنسان حيثما كان هي البوصلة والهدف الأسمى لجهودها، مجسدة بذلك التضامن والتعاون الذي تدعو إليه كل الأديان والمذاهب الفلسفية والأخلاق النبيلة.
وتحدث عن النظام المالي من المنظور الفكري والشرعي وأن أهم العوامل المؤثرة في مستقبل النظام المالي التطور التكنولوجي الذي جاء نتيجة لإدماج التقنية في قطاع المال على مدى العقود الماضية.. مشيراً إلى السرعة المذهلة التي تنمو بها المعاملات الرقمية اليوم إضافة إلى صعود توجه التمويل غير المركزي الذي بدأ ينافس في بعض القطاعات التمويل التقليدي، مبيناً الحاجة إلى الاستثمار في القطاعات البيئية الخضراء.
وأوضح أن النظرة السليمة لمستقبل التمويل الإسلامي يجب أن تنطلق من الوعي بأهمية التجديد والاجتهاد في الأحكام والنوازل المستجدة في الواقع المعاصر، وتسترشد بالمقاصد الشرعية وروح القيم الناظمة للشريعة المطهرة.
وبيّن أن السؤال الملّح في ظل المتغيرات والتحديات التي يفرضها الواقع، هو كيف يمكن للتمويل الإسلامي أن يحقق أهدافه التنافسية ويبقى وفياً لمنبعه الأصيل وقيمه العليا وفي جاذبية المقاصد والنصوص الشرعية.. مشيراً إلى أن مستقبل التمويل الإسلامي يكمن في التركيز على ثلاثة عوامل هي المواءمة والملاءمة والابتكار ومن خلال ذلك يمكن للاقتصاد الاسلامي تلبية الحاجات الحقيقية للاقتصاد والتعامل مع الواقع الجديد للحركة الاقتصادية.
وأكد ابن بيّه أنه من الضروري التعامل مع المذاهب الإسلامية جميعاً كمجموعة واحدة وبالتالي الاستفادة من الثروة الفقهية الكبيرة التي تزخر بها هذه المذاهب. وتطرق إلى مقترح لتطوير معيار التوازن والتوسط الذي يقوم على المواءمة بين الثبات والتغيرً.
ودعا الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية إلى الانفتاح على الأقوال في المذاهب الإسلامية المتنوعة، والوعي بالحاجة الملحة لنظرة جدية ورؤية متجددة في المعاملات الاقتصادية المعاصرة، والعمل على تحديث الأدوات الاجتهادية والمعايير التنظيمية في الاقتصاد الإسلامي بما يراعي الحفاظ على قيمه الأساسية التي منها الانضباط والشفافية وصيانة حقوق المتعاملين.

الصورة

بناء الاقتصاد الأفضل
ومن أبرز الجلسات في المؤتمر، موضوع الاستراتيجية الوطنية لأنظمة الدفع، التي تهدف إلى زيادة القدرة التنافسية لاقتصاد دولة الإمارات، بما يتماشى مع أحد المبادئ العشرة لـ «الخمسين عاماً القادمة» التي وضعتها الدولة، وهو بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم، حيث استهل الدكتور صبري حامد العزعزي، مساعد المحافظ لشؤون قطاع العمليات التشغيلية في مصرف الإمارات المركزي، الجلسة وتحدث عن معالم مستقبل أنظمة الدفع عبر حلول أدوات الدفع الرقمية مكان العملات النقدية الورقية موضحًا أن المصرف المركزي سيواصل الابتكار والاستثمار في التقنيات الناشئة التي تخدم القطاع المالي وتساهم في الوصول الى أفضل المعايير الدولية.
وإلى جانب ذلك، تحدث الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، في جلسة نقاشية حول التحديات التي تؤثر على الأمن السيبراني وكيفية التصدي لها.
وأشار إبراهيم الزعابي، مساعد المحافظ لشؤون قطاع السياسة النقدية والاستقرار المالي، في كلمة له الى المحاور الرئيسية المتعلقة بالخيارات الرقمية والمخاطر الالكترونية وتحديات التمويل المستدام والشمول المالي، مبينًا أن التوسع في الخيارات الرقمية يقدم الحلول المناسبة لمواجهة التحديات في القطاع المالي ورسم الملامح المستقبلية للنظام المالي.
التمويل الإسلامي

وتعليقاً على اليوم الثاني من المؤتمر، قال خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: يؤدي التمويل الإسلامي دوراً رئيسياً في مستقبل القطاع المالي، وذلك بفضل التأثير الكبير والواسع للمنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على تنوّع النظام المالي ومرونته. ويظهرُ ذلك في العدد المتزايد من الأسواق والقطاعات حول العالم، التي بدأت بالتحول نحو التمويل الإسلامي واعتماد مبادئه. وركّزت مناقشات اليوم الثاني من المؤتمر على الإمكانات الهائلة لقطاع التمويل الإسلامي بدعم من الأنظمة الرقابية القوية.
وتابع: يجب أن تبقى حماية النظام المالي للدولة واقتصادها والمستهلكين على رأس أولوياتنا، بغض النظر عن المكان الذي سيصل إليه القطاع المالي بفضل المسار الرقمي، وتوفر الاستراتيجية الوطنية لأنظمة الدفع المقترحة لقطاع الأعمال والمستهلكين وسيلة أسرع وأكثر أماناً لتسوية الفواتير وضمان مرونة الاقتصاد.
من جانبه أكّد الدكتور صبري حامد العزازي، مساعد محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ثقة المصرف المركزي بإجراءاته الهادفة إلى تنظيم وحماية أنظمة الدفع في الدولة، بالتنسيق مع شركائه على المستويين الوطني والدولي، وذلك في معرض تعليقه على المساعي الهادفة إلى إحداث تغيير جذري في النظام المالي العالمي.
وقال الدكتور صبري في كلمته أمام المؤتمر: سيواصل المصرف المركزي رحلة الابتكار والاستثمار في التقنيات الناشئة التي تخدم القطاع المالي من أجل صياغة أفضل المعايير الدولية والإقليمية، بما في ذلك منصة الدفع الفوري الإماراتية التي يجري التخطيط لها بالتعاون مع شركاء من المنطقة والعالم لتسريع آليات الدفع الدولية.
وشدّد الدكتور صبري في كلمته أمام المؤتمر على أهمية مشاركة المصرف المركزي والمتعاملين في مناقشة المخاطر الرقمية. وقال: الأمن السيبراني يمثل تحدياً دائماً. وسوف تواصل التهديدات السيبرانية تطورها، كما ستظل التحدي الأبرز الذي يواجه القطاع المالي في المستقبل، الأمر الذي يحتم علينا البقاء في صدارة هذا السباق.
وختم بالقول: سيكون من المتعذر علينا خلق مستقبل مستدام إلا من خلال التعاون عبر الحدود، إلى جانب تبادل المعرفة بين شركائنا ونظرائنا المحليين والعالميين. وستسهم المناقشات التي تابعناها اليوم في تطور المشهد المالي العالمي خلال السنوات القادمة.

عبدالله بن طوق المري.jpg
عبدالله بن طوق المري.jpg

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"