مهن تختفي.. مهن تنشأ

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

يبدو الأمر أشبه بالخيال، لكن من قال إن الخيال لا يصبح واقعاً ولو بعد حين. حين كتب جورج أورويل روايته «1984» بدا المجتمع الذي تحدث عنه خيالاً. لم تمر الكثير من العقود حتى أصبحنا نعيش ما وصفته الرواية، لدرجة تشعرنا أن من أوصلنا إليه أراد جعل خيال الرواية واقعاً.
المستحيل الذي نتحدث عنه هو أن مهناً تبدو حتى اللحظة ضرورية للغاية، ولا يمكن تصوّر حياتنا بدونها، قد تختفي في المستقبل غير البعيد، ولا تعود هناك حاجة لمن يمارسونها، وسنذكر هنا بعضهم: الأطباء، المحامون، المهندسون المعماريون، المحاسبون، الطيارون، رجال الشرطة والمحققون، المُسوقون العقاريون.
هذا ما يعتقده المدير المالي جون بوجليانو، مؤلف كتاب «الروبوتات قادمة»، ومثله يذهب الكثيرون إلى الرأي نفسه، والسبب في غاية البساطة، لا بل والبداهة، هو أن «أي عمل روتيني يسير وفق خطوات متوقعة سيُنجز عن طريق لوغاريتمات رياضية، خلال خمسة أو عشرة أعوام، على الأقل في الدول المتقدمة».
هل يمكن تصوّر عالم بدون أطباء أو محامين، مثلاً؟ على سؤال مثل هذا لم يجد جاليانو مفراً من بعض الاستدراك، فقال: «قد لا تنتهي الحاجة للأطباء، وقد تكون في ازدياد مع زيادة أعداد المسنين في العالم، لكن بعض فروع الطب مهددة بسبب التطور في تشخيص الأمراض إلكترونياً». وكذلك الحال بالنسبة للمحامين، حيث يرى أن «عدد المحامين الذين يقومون بالعمل الروتيني وترتيب المستندات في المستقبل سيقل كثيراً جداً، لأن المهام القانونية التي تتطلب خبرة وتخصصاً أقل سيكون لها برمجيات كمبيوتر خاصة تنفذها».
ما قاله الرجل عن المهنتين سالفتي الذكر قاله أيضاً عن بقية المهن السبع التي توقّع اختفاءها، ففي مجال التسويق العقاري رأى بوجليانو أن الأكثر عرضة للاختفاء هم المديرون في حلقات الإدارة الوسطى، إذ حلت التكنولوجيا محل وظائفهم بالفعل في قطاعات من الاقتصاد.
موقع «بوستوبي أونلاين» تحدث، بدوره، عن مهن أخرى، من المرجح أن تختفي من سوق العمل في المستقبل القريب بسبب تطوير الذكاء الاصطناعي، بينها مهنة المصحح اللغوي والمحرر والصحفي والمترجم، حيث ستتولى برامج الكمبيوتر تنفيذ هذه الوظائف، وكذلك سيختفي وكلاء وموظفو البنوك، حيث يمكن إجراء جميع المعاملات المصرفية تقريباً عبر الإنترنت.
بالمقابل، فإن بعض الفرص قد تظهر بالتوازي مع اندثار مهن أخرى، والمجالات الواعدة هي تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو برمجيات لوغاريتمات الكمبيوتر، بجانب المهندسين المتخصصين في حماية وصيانة هذه النظم، وقد تبدو مفارقة أن الطلب سيزيد على المهن الحرفية التقليدية، مثل السباكين، والكهربائيين، والبنّائين المحترفين.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"