عادي

روبوتات مستوحاة من الفيلة

21:01 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

يبدو أن اكتشافاً جديداً يلوح في الأفق، فقد كُشِف النقاب عن ذراع ميكانيكية مُستوحاة من خرطوم فيل. ورغم أنها غير موجودة حتى الآن، ولكنها بالفعل قصة تعاون غير متوقعة بين علماء روبوتات وفيزيائيين تحت رعاية صندوق الابتكار الأوروبي، حيث تصدّر الإعلان عناوين الصحف في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد أن قام فريق من جامعة جنيف بدراسة دقيقة لكيفية عمل خرطوم الفيل، لكي يستوحي منه أفكاراً في صناعة ذراع آلية، إذ تمتاز الفيلة بأداة مرنة وقوية ومتعددة الاستخدامات إلى درجة كبيرة، بحيث تعجز أي آلة عن تأدية الوظائف نفسها.
يقول ميشيل ميلينكوفيتش، خبير علم الوراثة، إنهم كانوا يدرسون جلد الفيلة المجهز بشبكة من القنوات الدقيقة التي تقوم بتنظيم حرارة أجسامها. ويعد المعهد الإيطالي للتكنولوجيا من بين الجهات الأخرى المهتمة بهذا الجانب، إذ حصل مشروعه لصناعة ذراع روبوتية مستوحاة من جذع الفيل على تمويل بقيمة ثلاثة ملايين ونصف مليون يورو في إطار برنامج «أوريزون» الذي ترعاه المفوّضية الأوروبية.
واستخدم باحثوا جامعة جنيف تقنية الرسوم المتحركة المُستخدمة في السينما، إلا أنهم وعوضاً عن وضع علامات عاكسة على الوجوه والملابس التي يرتديها الممثلون، يقومون بتوزيعها على نقاط عدة على خرطوم الحيوان، ويلتقطون المسارات بواسطة كاميرات عالية الدقة، وكل شيء يظهر بصور ثلاثية الأبعاد، من أجل إجراء دراسة دقيقة لحركات هذه الأداة المذهلة. وفي النهاية، فإن النتيجة التي تم التوصّل إليها كانت مُدهشة، فالفيلة تستخدم نحو عشرين حركة أساسية بسيطة، تتوحد هذه الحركات فيما بينها من أجل أداء حركات معقدة كنشر الانحناء، وتشكيل مفاصل زائفة، أو إطالة وتقصير الخرطوم. كما يستطيع الفيل بواسطة خرطومه أيضاً أن يقطف زهرة من دون أن يكسرها، وأن يرفع جذع شجرة وزنه 300 كيلوجرام، أو امتصاص ولفظ السوائل، كل ذلك من دون وجود أي هيكل عظمي فيه.
ونحن الآن على مشارف التطبيق العملي لتلك الفكرة، فإنها تجسّد معايير الهندسة العكسية تماماً، حيث أجرى العلماء دراسات موسعة لقياس هذه الحركات، وسيحاول الخبراء أيضاً تقليدها، ليس بالضرورة من خلال نسخها، وإنما بالاستلهام منها، وهي فكرة تستشهد بطريقة عمل أجنحة الطائرة، فرغم أنها لا ترفرف مثل جناحي الطائر، فإنها تقوم بالوظيفة نفسها.
وفي الوقت الذي يقترب فيه العلماء من تطوير النسخة الأولية لهذا الابتكار خلال العامين المقبلين، بدأت الشركات التقنية في جميع أنحاء العالم بالتهافت على تلك المجموعة من الخبراء للحصول على امتيازات تتيح لهم الريادة في هذا المجال الذي أصبح مرغوباً بشدة خلال سنوات التطوير الكبير لمجال الهندسة الحيوية.

(سويس إنفو)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"