الإنجازات تحتاج للكثير من الأيدي

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

يمكن لكل منا على المستوى الفردي أن ينجز الكثير من المهام، وأن يقدم الكثير من الأعمال المتقنة المتميزة، لكن ثقْ بأن العمل الجماعي ستكون نتائجه أكثر إبداعاً وتميزاً، وستجد ملامح لهذا في كثير من الجوانب الحياتية، بل إن معظم ما قدّم للبشرية من منجزات وإن ظهر مخترعوها على المستوى الفردي، فإن من يقف خلف تصنيعها وتطويرها والاستمرار في إدخال تقنيات حديثة ومتطورة عليها، الكثير جداً من المبدعين المتميزين، ولا يقلل من قيمة عملهم ولا من أهمية ما قدّموه للبشرية عدم معرفتهم أو الجهل بأثرهم أو أن أسماءهم غير معروفة.
 بنظرةٍ واحدة في بيئات العمل والوظيفة، تجد أن الشخص الذي ينشر بين فريق عمله قيمة التعاون، وتبادل الأدوار، والذي يعتمد على جلسات العصف الذهني، ويفتح العقل وأيضاً يفتح مكتبه لاستقبال المقترحات والآراء المتنوعة، يستمتع بالتواجد في بيئة منتجة مبدعة تتميز بالإنتاجية والمهارة، وأيضاً ستجد أن التناغم والتفاهم من السلوكيات السائدة، وتختفي أو تكاد تختفي مواضيع مثل الحسد أو الغيبة أو النميمة في مثل هذه البيئة النقية المبدعة، كون الجميع منشغلاً بالإبداع والتميز مع الآخر، فلا انفصال في الأهداف ولا توقف عن السعي لتحقيقها وفق أعلى مواصفات. 
وتجد أعظم المخترعين على مر التاريخ يُعلون من قيمة التعاون، ويحثون عليه، مع أنهم قدّموا مخترعات تنسب لهم بشكل فردي. على سبيل المثال العالم المشهور ألكسندر جراهام بل، الذي يعتبر مهندساً فذّاً، ويعتبر أول من سجل براءة اختراع للهاتف، وهو الذي بادر بإنشاء شركة التليفون والتلغراف الأمريكية، هذا العالم والمخترع يقول: «إن الاكتشافات والإنجازات تحتاج إلى تعاون الكثير من الأيدي». وإن أمعنّا النظر والتفكير، فسنجد من البديهي أن أي مخترع وأية تقنية جديدة لن تظفر بالانتشار والوصول لجميع الناس دون انشغال الكثير بها وتطويرها وإدخال تحسينات عليها.
 والحقيقة أن التعاون ليس حيوياً ومهماً في مجال المخترعات التقنية ونحوها فحسب، بل هو في غاية الأهمية في مختلف تفاصيل حياتنا. على سبيل المثال في المؤسسات التعليمية، من مراحل الروضة والابتدائية إلى الثانوية، وصولاً إلى التعليم الجامعي والدراسات العليا، بدأت مفاهيم التعليم الجامعي، والتدريس في مجموعات، تنتشر، والكثير من علماء التربية والمعلمين يجدونها طريقة فعالة في التعليم والتدريس، فضلاً عن أنها تغرس في قلب وعقل التلميذ منذ نعومة أظفاره قيمة التعاون والعمل الجماعي.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"