عادي

النكاف..عدوى فيروسية تهدد الغدة اللعابية

21:04 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
الإصابة بالتهاب النكاف تستهدف الغدة اللعابية الرئيسية التي تقع أمام الأذنين وفوق الفك، والمسؤولة عن إنتاج اللعاب الذي يسهل عملية المضغ والبلع وإصدار الأصوات، وهي عدوى فيروسية تنتشر على الأكثر بين الصغار، وتصيب البالغين أيضاً، ويمكن أن يظهر التهاب الغدة النكافية بشكل موضعي أو مرض جهازي، ويرافق الإصابة العديد من الأعراض والعلامات أبرزها التورم والحمى الشديدة، وتؤثر سلباً على المصاب وتسبب التعب العام وآلام العضلات، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا المرض وطرق الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور محمد جبر، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إن الغدة النكافية هي أكبر الغدد اللعابية في الجسم، وتساعد في إنتاج ما يقرب من 1 إلى 1.5 لتر في اليوم من اللعاب الذي يحتوي على الشوارد والإنزيمات الهضمية، ويسهل عملية المضغ والبلع والهضم والصوت، وفي بعض الحالات تصاب الغدد النكافية بالالتهاب نتيجة بعض العوامل كنقص المناعة، وحصى اللعاب، والأورام الفموية، وأنواع من الأدوية، وكذلك الجفاف الناجم عن عدم شرب كمية كافية من السوائل وسوء التغذية، أو حصوات اللعاب أو التواء أو انسداد في مجرى قناة الغدة، أو إجراء جراحة كبيرة في الجسم، وتؤدي إلى انخفاض إفراز اللعاب، أما الأسباب الأكثر شيوعاً فهي العدو الفيروسية أو البكتيريا والفطريات.

فئة مستهدفة

يذكر د. جبر أن التهاب الغدة النكافية يستهدف على الأكثر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و16 عاماً، والنساء فوق سن 40، وربما تتعرض بعضهن لالتهاب الغدة النكافية من متلازمة جوغرن (مرض مناعي ذاتي) بعد انقطاع الحيض، وكذلك الأشخاص الذين يفتقرون إلى لقاح النكاف أو التطعيم ضد السل، وأولئك الذين يدخنون أو يمضغون التبغ أو يعانون من سوء نظافة الفم، ويرافق هذه الحالة ألم واحمرار في منطقة الإصابة، وانتفاخ شديد أمام الأذنين، وحمى وقشعريرة، وانعدام التذوق، وصعوبة البلع.

أعراض وتشخيص

من جانبه يوضح الدكتور محمد زاهر العابد، أخصائي طب الأنف والأذن والحنجرة، أن تشخيص الغدة النكافية عند البالغين يتم بالفحص السريري، ويعتبر التورم النكفي الثنائي أبرز الأعراض التي تدل على وجود الإصابة بالنكاف والالتهابات المناعية الذاتية، في حين أن التورم النكفي الأحادي والألم، ووجود الحمى يوحي أكثر بالسبب البكتيري، كما يشكو المريض من صعوبة المضغ والصداع وانتشار الألم إلى الأذن، وغالباً ما يهدأ في غضون 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، كما تكون الغدة متضخمة ومتوذمة ومؤلمة عند اللمس أثناء الفحص، وعندما يقوم الطبيب بتدليكها بلطف من الخلف باتجاه الأمام، فإن الالتهاب البكتيري يظهر تصريفاً صديدياً من قناة الغدة.

ويضيف: أما ظهور القطع البلورية الصفراء الصغيرة فيكون بسبب الأمراض المناعية الذاتية، وعادة ما يكون التهاب الغدة النكافية الحاد مؤلماً، وفي حال وجود الحصيات اللعابية يمكن الشعور بها داخل قناة الغدة، ونادراً ما يكون التصوير ضرورياً لتقييم الالتهاب، ولكنه يؤكد وجود الخراج، ويفرق بين الكتل الصلبة والكيسية داخل الغدة.

مضاعفات ومخاطر

يشير د. زاهر إلى أن مضاعفات التهاب الغدة النكافية عند البالغين يمكن أن تحدث نتيجة وجود بعض الأمراض، مثل: اضطرابات المناعة الذاتية المزمنة، العدوى البكتيرية غير المعالجة، والتهاب النكاف الجرثومي المزمن، تضيق الأقنية الغدية، انخفاض تدفق اللعاب، ونادراً ما يتعرض المريض لتكوين ناسور بين الغدة النكافية وسطح الجلد، أو الإصابة بالأورام مثل سرطان الغدد اللمفاوية، ويمكن أن يحدث شلل في الوجه بسبب الالتهاب المزمن من متلازمة جوغرن، أو الذئبة الحمامية الجهازية، أو الساركويد (متلازمة الحمى العنبية).

خيارات علاجية

يبين د. زاهر أن بداية العلاج تتم من خلال السيطرة على الأعراض بالتطبيق الموضعي للكمادات الدافئة، والتدليك الغدي اللطيف من الخلف إلى الأمام، وزيادة شرب السوائل والأطعمة الحامضة التي تزيد من أفراز اللعاب، وتناول الأدوية البسيطة المضادة للالتهابات، ومسكنات الألم، وفي حال ظهور تصريف قيحي أثناء تدليك الغدد، فيجب الحصول على تحليل القيح بالزرع والتحسس عن طريق المسحة، أو الشفط بالإبرة لتوجيه العلاج بالمضادات الحيوية المناسبة، أما وجود حصاة لعابية في قناة الغدة فيمكن إخراجها بالتدخل الجراحي، بعد التخدير الموضعي باستخدام الليدوكائين، ويمكن أيضاً توسيع القناة أو فتحها، أو تفتيتها بالموجات الصدمية خارج الجسم في حال كانت صغيرة الحجم، أو إجراء تنظير لقناة الغدة.

إصابة الصغار

أما الدكتورة مونيكا كوشال، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، فتوضح أن النكاف هو عدوى فيروسية، وينتج عنها تورم في الغدد، وعادة ما يصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 9 سنوات، ويعدّ من الأمراض شديدة العدوى، وتستمر الأعراض من 14 إلى 20 يوماً تقريباً، وينتقل عن طريق الرذاذ التنفسي أو الاتصال المباشر أو المبيضات، ولكن مع اعتماد اللقاح تمت السيطرة على نسبة الحالات، وأصبح قليل الانتشار بين الصغار المحصنين بالتطعيم، ويعاني الأطفال المصابون من ارتفاع في درجة الحرارة، صداع الرأس، التعب العام، ضعف الشهية، آلام الجسد، وربما تنتفخ الغدة النكافية بعد يومين أو ثلاثة، ويشكو الأطفال ألماً أثناء المضغ وفي الأذن.

فحوص واختبارات

تذكر د. مونيكا أن تشخيص النكاف يتم من خلال الفحص السريري، ويرى الطبيب المختص وجود تورم في الغدة النكافية أو التهاب الخصية، كما يعد تاريخ التعرض مع الأطفال الآخرين أو البالغين المصابين بالنكاف أمراً مهماً، بالإضافة إلى الفحوص المخبرية لتأكيد التشخيص، وهي كالآتي:

* الكشف عن الحمض النووي لفيروس النكاف عن طريق تفاعل البوليميراز المتسلسل العكسي، ويمكن إجراء ذلك على مصل الدم أو الشدق أو مسحة الفم.

* وجود الغلوبولين المناعي للنكاف، والذي يظل إيجابياً في بعض الحالات لمدة تصل إلى أربعة أسابيع.

طرق التداوي

تؤكد د. مونيكا أن الأطفال المصابين بالنكاف يتحسنون عادةً في غضون أسبوعين تقريباً، وفي حالات نادرة يمكن أن يتعرضوا لبعض المضاعفات، كالتورم في إحدى الخصيتين أو كلتيهما عند الذكور، أو التهاب المبيض عند الإناث، أو العدوى داخل وحول الدماغ، أو الصمم، وتبدأ خطوات العلاج بإبقاء الطفل في عزله عن الآخرين، ووضع كمادات دافئة باستخدام قطعة قماش مبللة ونظيفة فوق المنطقة المتورمة، وتكرار ذلك من 10 إلى 15 دقيقة كل بضع ساعات، كما يصف الطبيب المختص دواء لخفض درجة الحرارة، ولا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات لعلاج النكاف.

أهمية اللقاح

يعتبر اللقاح أفضل وسائل الوقاية الفعالة من الأمراض، حيث إنه يُكسب الشخص مناعة ضد الإصابة، ولذلك يوصى بإعطاء جرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية قبل دخول الطفل المدرسة؛ حتى يكون في منطقة آمنة من هذه المشكلات، على أن تكون الجرعة الأولى بين عمر 12 شهراً و15 شهراً، والجرعة الثانية بين 4 سنوات و6 سنوات، كما يوصف اللقاح للأشخاص المسافرين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، ولا يُنصح به لمن لديهم رد فعل تحسسي قاتل للمضاد الحيوي نيومايسين، أو الذين يعانون من ضَعف شديد في جهاز المناعة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"