دورة كتاب عربية إفريقية

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

الدورة الأربعون لمعرض الشارقة الدولي للكتاب بعد أيّام قليلة، جاءت وفق ما أعلن عن تفاصيلها وفعالياتها، غزيرة من حيث المشاركات والضيوف والمبادرات القديمة والجديدة على صعيد النشر والعناوين وبرامج المعرض المنتظمة.
دورة لافتة بحسب التفصيل الصحفي الذي نُشر الخميس الماضي، وهناك ما يمكن أن يكتب عنه منذ البداية لأهميته ولما ينطوي عليه من جديد الدورة، وأولاً، من اللافت حجم المشاركة الإفريقية الأولى في المعرض: جنوب السودان، الكاميرون، كينيا، تنزانيا، أوغندا، روندا، وغيرها من بلدان القارّة السمراء التي تحرّك فينا الفضول لمتابعة دور نشر وأجنحة هذه البلدان بدقّة سواء أكانت عناوين هذه الدور بالإنجليزية أو باللغات الوطنية للبلدان الإفريقية، أو كانت هذه العناوين أو بعضها منقولاً إلى العربية.
إفريقيا كنز ثقافي، وجمالي، وأسطوري، وتاريخي. قارة ما زالت بكراً ثقافياً بالنسبة لنا نحن القرّاء العرب على الرغم من معرفتنا بالأدب الإفريقي في حدوده المترجمة إلى العربية أو في حدوده «النوبلية»، لكن هناك ما هو غير معروف في الآداب والفنون البصرية والمسرحية والموسيقية، وقد يتاح لنا الاقتراب من هذا التراث الإفريقي في دورات قادمة إذا اقترح المعرض إحدى البلدان الإفريقية ضيف شرف. 
لقد وضعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، في أولوياتها ومنذ تسلمها منصب الرئاسة زيارة بلدان إفريقية، ووقفت الشيخة بدور بكل حيويتها الثقافية والإدارية على خريطة النشر وصناعة الكتاب في عدد من البلدان الإفريقية التي ثمّنت عالياً مبادرة الشيخة بدور والتفاتها النبيل إلى الثقافة الإفريقية.
في الإطار الإفريقي نفسه، بل وفي إطار عالمي أيضاً، يشارك الروائي عبد الرزاق جورنة الفائز قبل أيام قليلة ب «نوبل» الأدب في فعاليات المعرض، وهي الزيارة الأولى له إلى بلد عربي وإلى معرض كتاب عربي. وتحمل مشاركة جورنة في معرض الشارقة الدولي للكتاب رمزية ثقافية نعتز بها، فصاحب «وداعاً يا زنجبار» تنبض في عروقه دماء عربية، ويعرف جيداً إنسانية وعالمية مشروع الشارقة الثقافي، ويحمل تقديراً رفيعاً لهذا المشروع الاماراتي والعربي والعالمي.
القضايا التي اهتم بها جورنة في رواياته هي قضايا الهجرة، وضغط الاستعماريات على مصائر الأفارقة العالقين بين الثقافات، كما جاء في حيثيات «نوبل»، فالمعرض مناسبة حرّة متاحة لأن نلتقي بكاتب نوبلي، ونحاوره، ونقف على أفكاره وشخصيته الثقافية والروائية التي استحقت هذا التكريم العالمي.
إلى إفريقيا أو في موازاتها يكرّم المعرض الثقافة الإسبانية باختيار مملكة إسبانيا ضيف شرف لهذه الدورة الغنية بالمشاركات والضيوف والفعاليات.
في نسيج اللغة الإسبانية خيوط من حرير اللغة العربية، وإسبانيا تبدو في ذاكرتنا الجمالية كأنها قصيدة عربية، والمعرّض يرحب بهذه المناسبة بثقافة بلد بيننا وبينه مشتركات ثقافية وتاريخية عديدة سنجد الكثير من تجلّياتها في هذه الدورة من معرض الكتاب.
الشخصية الثقافية في هذه الدورة تستحق الحفاوة والتكريم. الروائي والقاص الكويتي طالب الرفاعي صاحب مشروع سردي ومثقف، ووقع اسمه إيقاع خليجي عربي إنساني. يكتب بهدوء وتركيز، وَيُجدّد بروح أدبية مشدودة إلى تاريخ الأدب العربي الذي استوعبه تماماً، ومنه يؤسس وَيُبدع.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"