عادي

رحلة 74 عاماً تحط في باري.. هل ينهي اسم «إيتا» لعنة «أليتاليا»؟

17:27 مساء
قراءة 3 دقائق
ي
ي

سيّرت شركة «أليتاليا» آخر رحلة لها بعد 74 عاما من العمل تخللها الكثير من الأزمات، مفسحة لشركة «إيتا إيروايز» الناشئة في قطاع يجهد للنهوض من تبعات وباء «كوفيد-19».
وأقلعت أول رحلة لشركة «إيطاليا تراسبورتو آييرو» (إيتا) صباح الجمعة من مطار ليناتي في ميلانو باتجاه باري في جنوب إيطاليا بعد سبع ساعات على هبوط آخر رحلات «أليتاليا» مساء الخميس في روما قادمة من كالياري.
وشكلت «أليتاليا» التي تأسست في الخامس من أيار/مايو 1947 رمزا لنجاح إيطاليا الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية، وصنفت في السبعينات سابع شركة طيران في العالم، قبل أن تسجل تراجعا طويلا وتدريجيا، تفاقم في السنوات الأخيرة.
ويتداخل تاريخ الشركة مع تاريخ البلد. فظهرت أولى المضيفات على متن طائراتها في 1950، وأصبحت الشركة في 1960 الناقل الرسمي لدورة روما للألعاب الأولمبية، وتخطت عتبة مليون راكب. وكان بولس السادس أول بابا يستقل إحدى طائراتها عام 1964، وفي 1989 أصبحت أنتونيلا تشيليتي أول امرأة تقود إحدى طائراتها.
وأعلنت لورا فراكيني (47 عاما) المضيفة لدى«أليتاليا» منذ عشرين عاما بتأثر شديد:نشهد بحزن كبير نهاية «أليطاليا»، كانت فخرنا الوطني، رمزا لتاريخ هذا البلد.
وعلى غرار كثيرين آخرين، قدمت فراكيني طلبا للانتقال إلى «إيتا» ضمن دفعة أولى من 2800 شخص وظفتهم الشركة الجديدة هذه السنة، على أن يتم توظيف 5750 موظفا آخر عام 2022 من أصل 10500 موظف لدى «أليتاليا».
احتجاجات نقابية 
 وقالت فراكيني، وهي مندوبة وطنية للاتحاد الوطني للنقل الجوي: العديد منا يائسون لأنه لم يعد لديهم عمل. كنا متمسكين بشدة بهذه الشركة، متحمّسين جدا للعمل، وكانت الابتسامة دائما على وجوهنا.
وتضاعف نقابات «أليتاليا» التظاهرات احتجاجا على «العقود بقيمة مخفضة» التي تعرضها شركة «إيتا» والتي تتضمن تخفيضات في الأجور تصل إلى 20% بل حتى 40% للطيارين، وعلى بيع شركة «أليتاليا» «أجزاء».
وإن كان قسم الطيران انتقل إلى «إيتا»، وهي شركة عامة بالكامل، فإن الخدمات على الأرض وأعمال الصيانة ستباع على حدة عبر استدراجات عروض، امتثالا لما أملته بروكسل خلال مفاوضات شاقة مع روما.
وأعطت المفوضية الأوروبية في أيلول/سبتمبر الضوء الأخضر لانطلاق أعمال الشركة الجديدة، وسمحت بضخ 1,35 مليار يورو من الأموال العامة فيها. وفي ضوء «قطيعة اقتصادية» بين «أليتاليا» و«إيتا»، أعفت الشركة الناشئة من إعادة تسديد «المساعدات الحكومية غير القانونية» التي تلقتها سلفتها.
فأنفقت الدولة الإيطالية على مر السنوات أكثر من 13 مليار يورو سعيا للنهوض بـ«أليتاليا»، ما بين إعادة رسملة وقروض مرحلية. غير أن هذه الجهود لم تكن مجدية إذ راكمت «أليتاليا» خسائر بقيمة 11,4 مليار يورو بين 2000 و2021.
وعلق خبير الاقتصاد المتخصص في النقل في جامعة بيكوكا في ميلانو أندريا جوريتشين لوكالة فرانس برس «الخطأ الكبير كان عدم الاستثمار في سوق الرحلات الطويلة المربح».
وفي الوقت نفسه، كانت شركة الطيران المتدنية التكلفة مثل «راينير» و«إيزي جيت» تحطم الأسعار على الرحلات القصيرة، في حين خفض القطار الفائق السرعة مدة الرحلة بين روما وميلانو من ست ساعات إلى ثلاث ساعات.
انحدار إلى الإفلاس
 وبعد وصولها إلى حافة الهاوية، وضعت «أليتاليا» عام 2017 تحت وصاية الإدارة العامة، لكن وضعها تدهور أكثر في ظل أزمة «كوفيد-19» التي شلّت شركات الطيران عبر العالم.
ووصلت خسائر«أليتاليا» في 2020 إلى مليوني يورو في اليوم، ولم تقل أكثر من 6,3 مليون راكب بالمقارنة مع 52,1 مليون راكب لشركة «راينير» و34 مليونا لشركة «إير فرانس-كيه إل إم».
ورأى أندريا جوريتشين أنه مع خفض أسطولها بالنصف إلى 52 طائرة من بينها سبع طائرات كبيرة فقط، فإن«إيتا» ستجد صعوبة في الانطلاق.
وقال إن «الصمود بوجه منافسة العملاقتين «إير فرانس-كيه إل إم» و «لوفتهانزا» على الطرق الدولية والشركات المخفضة التكلفة في السوق الداخلية أشبه بمهمة مستحيلة».
وبحثت الحكومة عبثا منذ وضع «أليتاليا» تحت وصاية الدولة قبل أربع سنوات عن شركات تعيد شراءها.
وكانت «أليتاليا» أثارت في الماضي مطامع شركات أخرى مثل «إير فرانس-كيه إل إم» التي قدمت في آذار/مارس 2008 عرض استحواذ، لكنه اصطدم برفض سيلفيو برلوسكوني الذي وصل بعيد ذلك إلى السلطة تحت شعار الدفاع عن الهوية الإيطالية.
وفي أعقاب ذلك، قام كبار أصحاب العمل الإيطاليين بإنقاذ «أليتاليا». 
غير أن شعار شركة «أليتاليا» الأخضر على خلفية بيضاء لن يتوارى من سماء أوروبا إذ فازت«إيتا» مساء الخميس بعطاء عام لشراء العلامة لقاء 90 مليون يورو. وتعتزم «إيتا» الاحتفاظ بالشعار بدون الاسم.
وقال مديرها العام فابيو لاتزيريني عارضا«إيتا إيرويز»: لا نريد أن ننسى ماضي «أليتاليا»، لكنها ولادة جديدة بالكامل بهدف إنشاء شركة «مستديمة» و«مربحة». (أ ف ب)

ي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"