عادي

سرطان الثدي.. مخاوف وتطمينات وسط الجائحة

21:13 مساء
قراءة 5 دقائق

إعداد: خنساء الزبير
انخفضت معدلات فحص سرطان الثدي بشكل كبير في بداية الجائحة، بسبب الإغلاق والبقاء بالمنزل، ولأن الأولوية في تلك الأوقات الحرجة كانت لمرضى «كوفيد19-» والذين يأتي أغلبهم بأعراض قوية تستقطب جميع الكوادر الصحية.

مع بداية الجائحة طرأت على المشهد الصحي مستجدات تتطلب مراجعة لوضع بعض المرضى في هذه الظروف الجديدة؛ فعلى سبيل المثال شملت متابعات نتائج اللقاح فئات مرضية متعددة منها سرطان الثدي لمعرفة تأثيره في تلك الحالات، وأُجريت الإحصاءات للكشف عن مدى تسبب الجائحة في حد ذاتها في عدم اكتشاف الكثير من المرضى بسبب الإحجام عن الفحص في تلك الأيام العصيبة. الآن اتشح الشهر الحالي - شهر أكتوبر/تشرين الأول - باللون الوردي معلناً منذ بدايته أنه قد حان الوقت للقيام بالتوعية السنوية بالمرض.

مخاطر اعتيادية

يبدو أن العلاج الكيميائي لمريضات سرطان الثدي لا يزيد من احتمالية إصابتهن بأعراض كوفيد-19 الشديدة أو الوفاة الناجمة عنه.

هذا بناءً على نتائج دراسة قُدمت أمام المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لطب الأورام السريري، والتي نظرت في بيانات أكثر من 3000 امرأة تلقين العلاج عندما كانت الجائحة في أوجها. يقول الباحثون لم يتضح أن أولئك المريضات كن أكثر عرضة مقارنة بمن تلقين علاجات أخرى لا تضعف المناعة.

نظرًا لأن العلاج الكيميائي يمكن أن يؤدي إلى قلة العدلات (خلايا مناعية تكافح العدوى) فقد كان العديد من الخبراء قلقين من أنه ربما يكون شديد الخطر لاستخدامه للمريضات؛ وقد أدى ذلك إلى تأخير العلاج وفي بعض الحالات تم تجنب إعطاء العلاج الكيميائي. على النقيض من ذلك لا تؤثر علاجات سرطان الثدي الأخرى، كالعلاج الهرموني على سبيل المثال، في جهاز المناعة.

بعد مراجعة تلك البيانات قال الباحثون في بيان: إن النتائج تظهر إمكانية تلقي المريضات للعلاجات أثناء الوباء بما في ذلك العلاج الكيميائي.

تلقي اللقاح

تعد لقاحات كوفيد-19 المعتمدة حالياً آمنة وفاعلة للأشخاص المصابين بالسرطان أو للذين لديهم تاريخ للإصابة، وخرجت التوصيات بإعطاء أولوية التطعيم لهذه الفئات من المرضى؛ ومع ذلك فإن وضع كل مريض مختلف ويجب أن يتحدث مع الطبيب بشأن تلقيه اللقاح.

نظراً لأن بعض أنواع اللقاحات لا تحتوي على فيروسات حية فيمكن استخدامها في حالة الأشخاص الذين يعانون ضعف جهاز المناعة بما في ذلك الذين يُعالجون من السرطان، ووجدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذه اللقاحات آمنة وفاعلة للغاية للوقاية من المضاعفات الخطرة لكوفيد-19.

نتائج الماموجرام

يُعد تلقي اللقاح وسيلة سهلة للوقاية من الآثار الخطرة المحتملة لكوفيد-19 الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا، وبالمثل فإن إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموجرام) بانتظام يمكن أن يقي النتائج السيئة للإصابة بسرطان الثدي، لأن الكشف المبكر يعد عاملاً مهماً في السيطرة على المرض وعلاجه. بصورة عامة لا توجد علاقة بين اللقاح وسرطان الثدي، ولكن ما يجب أن تعرفه النساء حول كيفية تأثير التطعيم في نتائج تصوير الثدي بالأشعة السينية هو إمكانية الحصول على نتائج إيجابية بالخطأ.

يمكن أن يتسبب التطعيم ضد كوفيد-19 - مثل التطعيمات الأخرى - في تضخم مؤقت في الغدد الليمفاوية بما فيها الغدد الموجودة تحت الإبط، وبالتالي قد تظهر صورة الثدي بشكل غير طبيعي حتى عندما تكون المرأة بخير ولا يوجد مؤشر على الإصابة بالسرطان. يتم تشخيص هذا التضخم على أنه أورام بالثدي فيتم الاتصال بالمرأة التي خضعت للفحص لتعاود الإجراء مرة أخرى؛ وهو أمر مزعج نوعاً ما.

الموعد المناسب

يمكن للقاحات التي تنشط الجهاز المناعي، كلقاح القوباء المنطقية أو لقاح الالتهاب الرئوي أو لقاح الدفتيريا أو لقاح السعال الديكي، أن تغير مظهر الغدد الليمفاوية، ويمكن أن يؤدي الحصول على أكثر من لقاح في وقت واحد إلى استجابة مناعية أكثر شدة؛ كأن يتلقى الشخص لقاحاً ضد الإنفلونزا في ذات الوقت الذي يتم فيه تلقي لقاح إضافي أو آخر قريباً منه.

في كل عام يتوافق موسم لقاح الإنفلونزا (بداية الشتاء) مع شهر التوعية بسرطان الثدي (شهر أكتوبر)، وهو ما يجعل الكثير من النساء يخضعن لتصوير الثدي بالأشعة السينية عندما يكون لديهن تضخم في الغدد الليمفاوية بسبب التطعيم. إذا كانت المرأة قد تلقت جرعة واحدة أو جرعتين من لقاح كوفيد-19، أو لقاحاً آخر يحث تضخم الغدد الليمفاوية، توصى بتحديد موعد للفحص بالماموجرام بعد 4 إلى 6 أسابيع من آخر جرعة؛ حيث يمكن أن تتضخم العقد الليمفاوية من اللقاح وقد تستغرق بعض الوقت لتعود لحجمها الطبيعي. في هذه الحالة لا بأس من تأخير تصوير الثدي بالأشعة السينية حتى تكون النتائج أكثر دقة.

لقاح فايزر

ركزت إحدى الدراسات، والتي نشرتها مجلة «استكشاف السرطان» على لقاح فايزر الذي يُعد من أكثر اللقاحات شيوعاً، وكشفت النتائج عن استجابة مناعية عقب الجرعة الثانية لدى مرضى السرطان بدرجة لا تقل عن غير المصابين. وجد الباحثون أنه بعد 6 أشهر من تلقي الجرعة الثانية من هذا اللقاح أصبح من يعانون الأورام الصلبة لديهم ذات مستويات الأجسام المضادة مثل الآخرين.

أُجريت الدراسة على 154 مريضاً، 17% منهم من المصابات بسرطان الثدي، وكانوا يتلقون العلاج في وقت جرعة لقاحهم الثانية من فايزر ولمدة 6 أشهر بعد ذلك. تُعد هذه النتائج مطمئنة لمن يتلقين حالياً علاج سرطان الثدي ويشعرن بالقلق بشأن مدى فاعلية لقاح كوفيد-19.

الرياضة وقاية

على الرغم من أن الإغلاق في الوقت الماضي أسهم في تراجع النشاط البدني فإن ممارسة الرياضة إحدى أفضل الطرق للحد من الإصابة بسرطان الثدي والأعراض الناجمة عنه.

في دراسة نشرتها مجلة «طب الأورام السريري» وجد العلماء الباحثون أن النساء المصابات اللائي مارسن الرياضة قبل وأثناء وبعد العلاج الكيميائي أصبحن أقل عرضة للتشوش وضعف الذاكرة، وهي حالة تسمى بالدماغ الكيميائي. إلى جانب تلك الفوائد فإن الرياضة تساعد على خسارة الوزن أو الحفاظ على الوزن المثالي وهو ما يقلل بدوره من أمراض السرطان بما فيها سرطان الثدي؛ حيث إن الوزن الزائد من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بهذه الأمراض وغيرها

يوصي الخبراء بما لا يقل عن 2.5 ساعة إلى 5 ساعات من التمارين بكثافة معتدلة في الأسبوع (يعد المشي السريع معتدل الشدة)، أو 75 دقيقة إلى 2.5 ساعة من التمارين بكثافة شديدة في الأسبوع (يعد الجري أو غيره من التمارين القلبية عالية الكثافة عالية الشدة).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"