عادي

لبنان.. هدوء حذر في بيروت ودعوات لضبط النفس

ارتفاع عدد قتلى الاشتباكات في الطيونة إلى سبعة
00:48 صباحا
قراءة 4 دقائق
جندي لبناني يساعد طالبة على الوصول الى أهلها بعد توقف اطلاق النار في بيروت (رويترز)

بيروت: «الخليج»، وكالات

ساد الهدوء المشوب بالتوتر والحذر، أمس الجمعة، محيط منطقة الطيونة جنوبي بيروت، غداة اشتباكات، أمس الأول الخميس، في وقت ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات إلى 7 بعد وفاة مصاب متأثراً بجراحه. وبينما نفت الرئاسة اللبنانية ما ذكر عن اتصال المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بالرئيس ميشال عون لإعلامه عن رغبته في التنحي عن التحقيق في جريمة المرفأ، أكد قيادي في «حزب الله» أن الحزب لن يتراجع عن مسار تنحية البيطار، فيما توالت ردود الفعل العربية والدولية الداعية إلى التهدئة ولملمة الجراح.

توتر وانتشار كثيف للجيش

وبينما عاد الهدوء الحذر غداة الاشتباكات العنيفة التي وقعت في الطيونة ومحيطها، وجاءت على وقع توتر سياسي مرتبط بمسار التحقيق في انفجار المرفأ، أقام الجيش اللبناني حواجز تفتيش على مداخل الطيونة، وسط انتشار كثيف لمخابرات الجيش، حيث تقوم بتفتيش المارة، في وقت أعلنت وزارة الصحة في بيان، أن عدد ضحايا الاشتباكات ارتفع إلى سبعة بعد وفاة محمد تامر، متأثراً بجروحه، في وقت تم تشييع بعض الضحايا في قراهم. وفيما خرج العدد الأكبر من الجرحى من المستشفيات بعد تلقيهم الإسعافات اللازمة، لا يزال أربعة في طور تلقي العلاج، ويتوزعون على مستشفيات الساحل، الزهراء، اوتيل ديو وبهمن، وحالة الجميع جيدة.

«حزب الله» يصر على تنحية البيطار

وفي هذا السياق، بحث الرئيس عون​، مع وزير الدفاع الوطني، العميد موريس سليم، الأوضاع الامنية بعد أحداث الطيونة، والدور الذي قام به الجيش لضبط الوضع وإعادة الأمن والاستقرار، والحؤول دون تجدد مثل هذه الأحداث من خلال الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها تحقيقاً لهذه الغاية. ونفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ما تردد عن اتصال القاضي البيطار بالرئيس عون لإعلامه عن رغبته في التنحي عن التحقيق في جريمة المرفأ، مؤكداً أن هذا الخبر مختلق ولا أساس له من الصحة، لاسيما وأنه لم يتم أي تواصل بين عون والقاضي البيطار.

في الأثناء، قال نادي قضاة لبنان في بيان إن «القضاء قال كلمته، وخلص غير مرة إلى عدم قبول طلبات رد المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت». وفي المقابل، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في «​حزب الله​»، علي دعموش​، أن مسار تنحية البيطار سيتواصل ولن نتراجع، متهماً «القوات اللبنانية» بالمسؤولية عن أحداث الطيونة. وكرر القيادي في الحزب هشام صفي الدين اتهام القوات اللبنانية بإطلاق النار عن عمد في أحداث الطيونة، مشدداً على أن الحزب لن ينجر إلى حرب أهلية.

إدانات ودعوات لضبط النفس

وتوالت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية على أحداث الطيونة، حيث أعرب رؤساء الحكومة السابقون ​فؤاد السنيورة​،و ​سعد الحريري​، و​تمام سلام​، عن صدمتهم البالغة، وأسفهم الشديد، وإدانتهم الكاملة للأحداث المستنكرة، التي ذهب ضحيتها عدد من الأبرياء. وأكد الرؤساء السابقون، في بيان، الالتزام الكامل باحترام الحريات العامة وأولاها حق التعبير عن الرأي، والتظاهر السلمي ضمن القوانين المرعية، وعدم التعرض لها، وعدم جواز استخدام العنف بأي شكل من أشكاله، وتحت أي ظرف من الظروف. وشددوا على ضرورة العمل، من خلال ​المجلس النيابي​، لإصدار قانون دستوري برفع الحصانات عن الجميع من أي نوع كانت، ومن دون أي استثناء، بما يعني تعليق المواد الدستورية المخصّصة للحصانات الرئاسية والوزارية والنيابية والقضائية والعسكرية، لإحقاق العدالة الكاملة وغير الانتقائية أو المجتزأة، والالتزام الثابت والكامل من جميع المعنيين باستقلالية ​القضاء​ وبعدم التدخل في شؤونه.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في، بيان، إن المملكة تتابع باهتمام الأحداث الجارية في لبنان، معربة عن أملها استقرار الأوضاع بأسرع وقت. ووفق بيان للوزارة نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أكدت أنها تتطلع إلى أن «يعم لبنان الأمن والسلام بإنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة وتقوية الدولة اللبنانية لمصلحة جميع اللبنانيين من دون استثناء». ولفتت الأمانة العامّة ل«منظمة التعاون الإسلامي»، إلى «أنها تتابع بقلق الأحداث الجارية في لبنان، داعية في الوقت ذاته إلى التهدئة ووقف ​العنف​، وتغليب المصلحة العليا للشعب اللبناني، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار».

ودعت فرنسا مجدداً، جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء، وحثت الجميع على التركيز على تطبيق الإصلاحات للخروج من أزمة اقتصادية متصاعدة. ولفتت ​وزارة الخارجية الروسية​، إلى أن «موسكو​ قلقة للغاية بشأن تنامي التوتر السياسي في ​لبنان​. ونتوقع أن تواجه الحكومة المشكّلة برئاسة ​نجيب ميقاتي​، هذا التحدي الخطير بعمل كبير، وألا تسمح بتدهور الوضع في البلاد». ودعت في بيان «جميع السياسيّين اللبنانيّين إلى إظهار ضبط النفس، والتمتّع بالحكمة، والعودة إلى العمل البنّاء المشترك، من أجل حلّ القضايا الراهنة على الأجندة الوطنية على أساس الاحترام المتبادل والتوافق، ومن دون تدخّل خارجي». ودانت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان في بيان، حوادث الطيونة، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا، داعية إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح التي لا طائل منها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"