«داعش - خراسان» وضـريبة الإرهــاب

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

..وفعلها تنظيم «داعش- خراسان» من جديد، وقام بتفجير مسجد بالمصلين في مدينة قندهار يوم الجمعة الماضي، ما أدى إلى مقتل 62 ضحية على الأقل، وإصابة 130، وذلك بعد أسبوع على جريمة مماثلة ارتكبها في مسجد في مدينة خان آباد بولاية قندوز، أدت إلى وقوع 100 ضحية وإصابة نحو 300 آخرين.
 من المؤكد أن هذا التنظيم الإرهابي سوف يفعلها مجدداً في أي مكان، أكان مسجداً أو مكاناً عاماً، أو مدرسة، لأنه لا يؤمن إلا بالعنف والإرهاب والقتل منهجاً وسلوكاً، وبكل ما يتنافى مع القيم الإنسانية والدينية.
 هو السلوك نفسه الذي اتبعه أينما حل، وما زالت أفعاله في سوريا والعراق دليلاً على الهمجية بأسوأ أشكالها، حيث مارس القتل والذبح والتفجير والسبي والحرق، ولم تسلم حتى دور العبادة والمقامات الدينية، والمواقع الأثرية والحضارية من شروره. وهو بانتقاله إلى أفعانستان يمارس نفس الدور، وبدأ يشكل خطراً على حياة الأبرياء ويهدد كل ما له علاقة بالإنسانية، وكل أشكال العلاقات الاجتماعية، كما أنه بات يهدد وجود حركة طالبان التي تولت السلطة بعد الانسحاب الأمريكي - الأطلسي في أغسطس /آب الماضي.
 تنظيم «داعش- خراسان» الذي يضم ما بين 1000 و1500 مقاتل، جلهم انشقوا عن حركة طالبان، بات يشكل خطراً متزايداً خصوصاً في الداخل، وأيضاً بالنسبة للخارج الذي يخشى من تمدده وامتلاكه قدرات لوجستية وبشرية تمكنه من تشكيل تهديد فعلي خصوصاً لدول الجوار في آسيا الوسطى. ولعل روسيا هي أكثر الدول شعوراً بالقلق، في حال تمكن هذا التنظيم من تحقيق اختراق في الحديقة الخلفية لروسيا في أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، لذلك حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التهديد الذي يمثله «داعش»، ذلك أن المئات من مقاتليه «يحتشدون في شمال أفغانستان»، أي على حدود الدول الثلاث، وقال إنهم «يخططون للتنقل بين دول آسيا السوفييتية السابقة مدعين أنهم لاجئون..لإثارة نعرات دينية وعرقية».
 المخاوف إياها عبّر عنها المدير السابق لجهاز المخابرات البريطاني جوناثان إيفانس الذي قال إن «تنظيم داعش سيحصل على جرعة دعم نفسية جراء سيطرة طالبان على البلاد». أضاف «في حال تمكن هذا التنظيم من إقامة بنية تحتية فإنه سيشكل تهديداً للغرب بشكل واسع».
 هذا الأمر يتطلب دوراً سريعاً وحاسماً لحركة طالبان في كبح جماح «داعش» ووضع حد للخطر الذي يتهددها ويهدد العالم. لذا لم يستبعد الباحث في المعهد الملكي العالي لدراسات الدفاع نيكولا غوسيه تصاعد خطر «تنظيم داعش»، وأشار إلى أن العداء القائم بين «داعش» وحركة طالبان «قد ينذر بإمكانية الصراع بين الطرفين على أسس عملية وعقائدية وسياسية».
 حتى الآن، ورغم الأنباء التي تحدثت عن مواجهات بين طالبان و«داعش» في بعض مناطق شمال أفغانستان، ورغم حديث نائب وزير الثقافة والإعلام في الحكومة المؤقتة ذبيح الله مجاهد عن «إجراءات فورية للقضاء على داعش»، إلا أن التنظيم الإرهابي لا يزال قادراً على توسيع مساحة الدم والخطر.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"