فنون العالم في «إكسبو دبي»

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

أتابع بين الحين والآخر الفقرات الغنائية والموسيقية في «إكسبو دبي»، التي تبث عبر قناة المعرض على «يوتيوب»، التي تأخذنا إلى عوالم وقارات مختلفة من كوكبنا، ويذكر الموقع الإلكتروني ل«إكسبو» أن فعاليات الحدث تتضمن أكثر من 15 ساعة ترفيه يومياً، و60 عرضاً حياً على مدار أيام الأسبوع.
يمكن للمتابع أن يستمتع برؤية فرق من بلدان أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا وأوروبا وغيرها من القارات، بكل ما فيها من تنوّع وثراء وتفرد تسم فن كل بلد وكل قارة، حتى لتكاد تشعر أن فنون العالم حاضرة في فضاء «إكسبو دبي»، الذي لم يحصر محتواه ومعروضاته في الجانب الاقتصادي وحده، وإنما أعطى مساحة جيدة للجانبين الفني والثقافي.
تحضر في «إكسبو دبي» عروض راقصة، بينها «أفريكان سيركس» و«دانس إكسترافاجانزا» التي تقدمها فرقة الرقص «ساراكاسي أولستارز»، وفرقة رقص «الهيب هوب» العالمية، وعروض مذهلة لفرقة مسرح «بولشوي» الروسي، ولأوبرا الوصل بدورها مشاركات لافتة في المعرض.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الفني والموسيقي وحده، وإنما يشمل أيضاً عدداً كبيراً، متنوعاً، من الأعمال الفنية والعروض المسرحية والندوات الشعرية والاستعراضات وعروض الأزياء وورش العمل، كما يتيح «إكسبو دبي» لزواره حضور لقاء شهري للشعراء يعد نسخة طبق الأصل بتقنية عالية لتحفة من عصر النهضة.
للموسيقى والفنون في بلدان الخليج الجزيرة العربية حضورها أيضاً في الحدث، ومن ذلك تنظيم أمسية موسيقية وشعرية تجمع بين شعراء يتمتعون بشهرة عالمية وآخرين ناشئين من السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربي، ليقدموا معاً عرضاً شعرياً مدته ساعتان، ممزوجاً بموسيقى الفرقة الوطنية السعودية، فضلاً عن جلسات للموسيقى الخليجية، وبذلك فإن المعرض لا يقدّم لنا موسيقى العالم وفنونه، وإنما يقدّم فنون الإمارات وبلدان الخليج، والموسيقى والفنون العربية عامة إلى العالم، كون «إكسبو دبي» نفسه يعد فضاء عالمياً بامتياز.
ما من مجال كالفنون والثقافة يظهر أن التنوع في العالم هو مصدر وحدة وتلاقح وتفاعل خلاق بين أمم العالم وأقوامها، فإذا كانت مجالات أخرى تدفع نحو الفرقة والصراعات والحروب وما إليها، فإن الفن والثقافة يظهران كم هي وطيدة وحدة البشر في تعبيرهم عن توقهم وآمالهم وأفراحهم وأحزانهم برهافة وعمق. وعلى الرغم من تنوع التعبيرات الفنية والثقافية وتعددها فإن المشتركات بينها في العمق والجوهر هي الأساس، لأن المنطلقات الإنسانية واحدة؛ بل إن هذا التنوع يظهر الثراء والغنى في عالمنا، ما يساعد على بناء جسور المحبة والأخوة بين البشر.
من هذا المنظور فإن ما نشاهده من فعاليات فنية في «إكسبو دبي» يوصل هذه الرسالة بكل نجاح.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"