عادي

قصائد تطارد الأمنيات في بيت الشعر

23:14 مساء
قراءة 3 دقائق

الشارقة: «الخليج»
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية شارك فيها كل من السيّد رمضان السيّد من مصر، وقمر صبري الجاسم من سوريا، وسعيد معتوق من الإمارات، بحضور محمد البريكي مدير البيت وعدد من محبي الشعر والثقافة، وقدمها الدكتور هيثم الخواجة، الذي توجه بالشكر إلى دائرة الثقافة وبيت الشعر على مواصلة العطاء رغم الظروف الصعبة.

افتتح القراءات السيد رمضان السيد بقصائد جزلة المعاني، عميقة الرؤى، تبحر في فضاءات تأمليّةٍ ترصد مشاهد الذات التي لا تنفصل عن محيطها وأحداثه، والوجود وتأملاته، وقرأ من قصيدة «فصل من سيرة التكوين»:

فِي سَحِيقِ الأحْلَامِ زُجَّتْ سَفِينِي

تَمْخُرُ الشَّكَّ نَحْوَ شَمْسِ الْيَقِينِ

عَدَمًا كُنْتُ أَوْ حَقِيقَةَ مَعْنًى

قَدْ تَعَرَّيْتُ مِنْ مِيَاهِي وَطِينِي

جَدَّ بَرْدُ الْحَيَاةِ فَارْحَلْ وَخُذْنِي

يَا خَيَالَ الرُّؤَى لِدِفْءِ حَنِينِي

وَانْتَشِلْنِي فَبَعْضُ حُزْنِي ضَيَاعٌ

وَارْتَحِلْ بِي إِلَى نَعِيمِ جُنُونِي

لَمْ تَدَعْ لِي الْأَيَّامُ غَيْرَ سُطُورٍ

قَاحِلَاتٍ فِيهَا زَرَعْتُ ظُنُونِي

ثم واصل ليقرأ نصّاً مراوغاً في استهلاله، ذاتياً في بداياته، لينتهي بمعنى عميق ارتبط بانتماء الشاعر لعروبته وقضية أمته وهو ما باح به في «موعد مؤجل» ومنه:

لَا الْيَوْمُ مَوْعِدُنَا وَلَا الأمْسُ

وَمَرَاكِبِي فِي الشَّوْقِ لَا تَرْسُو

تَعِدِينَنِي فَأَمُوتُ مِنْ وَلَعٍ

وَتَمَنَّعِينَ فَيَنْبُتُ الْيَأْسُ

وَأَخَذْتِنِي بِجُنَاحِ مَنْ غَدَرُوا

مَنْ ظَلَّ يَجْمَعُنِي بِهِمْ غَرْسُ

الْمُشْتَرِينَ وَعَهْدُهُمْ كَذِبٌ

وَالْبَائِعِينَ وَبَيْعُهُمْ بَخْسُ

كَمْ بِتُّ أَرْقُبُ فِيهِمُ أَمَلِي

سَحَرًا فَلَمْ تُولَدْ بِهِمْ شَمْسُ

قمر صبري التي تقف لأول مرة على منبر البيت تلتحم بمواجدها مع الجمهور، لتبدأ مع تساؤلات الشاعر الذاتية التي لا تعرف النهاية مثلما لا تعرف البداية وهي تطارد الأمنيات بطموح متقد، ومن قصيدة «أمنيات ضفيرة»:

ماذا سأفعلُ إن أنا‏، لم أستطعْ تضميدَ وَجْديَ والحنانَ؟‏/ وإنْ رأيتُكَ لمْ يبلَّ الشوقَ في روحي‏/ ولمْ يشفِ اللقاءُ الانتظارْ؟‏/ إنْ لمْ ألملمْ شملَ حزني حين تقبِلُ‏، أو سيغلبُ فرحتي‏ خوفٌ مِنَ البُعدِ الجديدِ‏/ وأنتَ للأحلامِ دارْ؟‏/ قلْ ما عسايَ غداً سأفرحُ‏ إنْ رأيتُكَ،‏ وارتميتُ بصدْرِ بُعدِكَ شهقةً/‏وبكيتُ نارْ؟‏.

وبعد أن أخرجت ما في حقيبة الذكرى وما باحت به مرايا الشوق والوجد، توقفت عند «ليلى والجسر» وما قيل في الدرس، لتسرد واقعاً أليماً لا يزال يعيش في ذاكرة الزمن الذي لا ينسى، ومن أجواء نصها:

كنتُ أمشي فينبضُ، مِنْ تحتِ رجليَّ قلبٌ، ولو أنَّهُ مِنْ جمادْ/ ماهرٌ بالكسلْ، هادئٌ بالعملْ/لا إجازةَ تُعطى لهُ كي يجوبَ التواريخَ/مهنَتُهُ وصْلُ هذي البلادِ بتلكَ البلادْ/ صدْرُهُ للسماء فأخجَلُ من صمتِهِ/ حين يهتزُّ أقفزُ، ثمَّ يُشيرُ اتّزانُ عواطِفهِ للهدوءِ/كحُبٍّ يشبُّ ويخمدُ مثل الرّمادْ

ليختتم القراءات الشعرية الشاعر سعيد معتوق بنصوص تختصر الطرق، لتعبر عن خطوات الشعور بلغة سلسة تلامس أوراق العاطفة بحنو، وتميل على معطف التجلي والروحانية بخفة، ومن أجوائها قرأ نص «النفس تعلم»:

وُجُودُنَا مَا الّذِي يَعنِيهِ ؟ هَلْ عَبَثًا

جِئْنَا الَحَياةَ وَطُفْنَا الغربَ وَالشَّرقا ؟

وُجودُنا رِحلَةٌ في الأرضِ قَد خُلِقَت

يَوْمًا سَيَخْتِمُها مَنْ أَحسَنَ الْخَلْقا

يومُ الحسابِ مصيرُ الْخُلْدِ فيهِ يُرَى

قَد فازَ مَنْ نالَ مِنْ نارِ اللظَى عِتقا

الْعِزُّ وَضَّحَ رَبُّ الْكَوْنِ مَسْلَكُهُ

ما خابَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُروَةِ الْوُثْقَى

ثم واصل قراءاته على ذات الطريق الذي لا ينفصل عن رؤية الشاعر للحياة وارتباطها بخالقها، وعن الإنسان ومآله، ومن قصيدة «أخي في النائبات» قرأ:

حياةٌ دونَ إيمانٍ كَأَعمَى

بِلا مَنْ قادَهُ لِبُلُوغِ مَرمَى

وَرَبُّ الكونِ يَعلَمُ كُلَّ شَيْءٍ

وَلَمْ تُحَطِ الْبَرِيَّةُ بَعدُ عِلْما

فَإِنْسانِيَّةُ الْإِنْسانِ تَحيا

إِذا اتَّصَلَت بِرَبِّ الكونِ دَوْما

إذا رَبُّ الخليقةِ عنكَ يرضَى

فَلَيْسَ رِضا خليقتِهِ مُهِمّا

في الختام كرم محمد البريكي الشعراء ومقدم الأمسية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"