عادي

مواقع العين الثقافية والأثرية.. مخزون معرفي للأجيال القادمة

19:10 مساء
قراءة 3 دقائق
انطلقت منذ خمسينات القرن الماضي أول بعثة استكشافية للتنقيب على الآثار في منطقة العين والتي أشرف عليها الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل التراث وحاميه، معبراً عن أهمية التراث الثقافي في مقولته: «ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة»، باعتباره الامتداد للوجود الإنساني والركيزة الأساسية للانطلاق للمستقبل من إرث ثقافي وتراثي يجسد العلاقة بين الأجيال وبين الإنسان والأرض.
وفي هذا الإطار صادقت الدولة على اتفاقية 1972 لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرتها «اليونيسكو» مما يعكس اهتمام الإمارات بالتراث الثقافي وحمايته وصونه والترويج له لضمان نقله للأجيال القادمة، لتحتفل الدولة بمرور خمسين عاماً على قيام اتحادها محققة إنجازات كبيرة وفريدة مع تمسكها بأصالتها وعاداتها المستمدة من الثقافة الإماراتية.
وأكد عبد الرحمن راشد النعيمي رئيس قسم مواقع التراث العالمي بدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، أن الدائرة تعمل على تنظيم القطاع الثقافي لإمارة أبوظبي وتطويره، عبر الترويج لإرثها الثقافي ومعالمها السياحية والطبيعية المتنوعة، من خلال استراتيجية سياحية شاملة للمحافظة على إرثها التاريخي ومواقعها الثقافية عبر مشاريع الترميم والتوثيق المستمرة لهذه المواقع، بما يتماشى مع أهداف ورؤية أبوظبي 2030، بهدف بناء مجتمع ثقافي يلعب دوراً محورياً في صون التراث الثقافي وحفظ القيم الأصيلة لمجتمع إمارة أبوظبي بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية والشركاء.
وأوضح أنّ منطقة العين تحتوي على الموقع الإماراتي الوحيد المدرج ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي على مستوى الدولة والمسجلة كممتلك ثقافي متسلسل يتكون من 17 موقعاً بما في ذلك واحاتها الست والمواقع الأثرية في هيلي وجبل حفيت وبدع بنت سعّود التي تعد شاهدة على وجود مجتمعات وحضارات تمتد منذ العصر الحجري الحديث قبل 8 آلاف عام تقريباً وتعتبر مخزوناً معرفياً للأجيال القادمة والرابط الوثيق للانتماء للوطن.
ولفت النعيمي إلى إدراج مواقع العين الثقافية (حفيت، هيلي، بدع بنت سعّود، ومناطق الواحات) في عام 2011 خلال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة التراث العالمي التي عقدت في مقر «اليونيسكو» بباريس؛ إذ أكدت لجنة التراث العالمي استيفاء المواقع الإماراتية لثلاثة من المعايير الثقافية التي قدمت شواهد استثنائية على تطور الثقافات وتعاقبها منذ فترة العصر الحجري الحديث وما تلتها من فترات استمرت إلى الاستيطان البشري حول الواحات واستدامته حتى يومنا هذا، وأيضاً من خلال إسهامات المدافن والمستوطنات الأثرية المكتشفة لثقافات حفيت، وهيلي وأم النار في تعميق معرفتنا بالتطور البشري خلال فترات العصر البرونزي والحديدي في شبه الجزيرة العربية.
وتندرج مواقع العين الثقافية الـ 17 ضمن أربعة تجمعات رئيسية حسب مواقعها الجغرافية وفتراتها وخصائصها التي تتبعها 76 مكوناً فرعياً، أولها تجمع «مواقع جبل حفيت» الذي يحتوي على «مدافن جبل حفيت» المكتشفة بمحيط الجبل وسفوحه لتسرد حياة الناس الذين عاشوا بهذا الجبل والتقاليد الجنائزية التي تعود إلى ما بين 3200 و2700 قبل الميلاد، إضافة إلى التجمع الثاني «مواقع هيلي» والتجمع الثالث «بدع بنت سعّود» في منطقة هيلي وشمالها باعتبارهما أهم المواقع الأثرية من العصر البرونزي والحديدي في الإمارات والمنطقة لكشفهما عن المستوطنات والمدافن وآلاف القطع الأثرية التي تصور لنا كيف عاش المجتمع القديم في هذين العصرين.
كما يشمل التجمع الرابع «مناطق واحات منطقة العين»، واحة العين وهي أكبر واحات منطقة العين، إضافة إلى واحة المعترض والقطارة والجيمي وهيلي والمويجعي لتشكل هذه الواحات مكوناً مهماً للمشهد الثقافي للمدينة الشاهدة على تطور الاستيطان البشري حول واحات العين التي تتضمن معظم المباني التاريخية المهمة في العين مثل التحصينات الدفاعية، والبيوت التراثية، والمساجد التاريخية، كما أن العادات والتقاليد والتراث غير المادي المرتبط بالواحات لا تزال قائمة باعتبارها أنشطة مهمة مرتبطة بهذا المجتمع. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"