نحتاج إلى بعض الانطوائية

00:49 صباحا
قراءة دقيقتين

البعض يرى أن الانطوائية مرض نفسي، أو حالة غير طبيعية، والحقيقة أنها حالة عادية وقد تقود نحو الإبداع. ولدينا عدة تعاريف للشخص الانطوائي من علماء العلوم النفسية مثل الدكتور كارل يونج الذي قال: «الانطوائي يشعر براحة أكبر عندما يركز على أفكاره الداخلية وأفكاره الخاصة بدلاً من التركيز على ما يحدث خارجاً»، بينما عرّفت جمعية علم النفس الأمريكية، التي تعرف اختصاراً ب APA، الانطواء بأنه: «ميل الإنسان نحو ذاته وأفكاره ومشاعره الداخلية، ليكون بهذا أكثر انعزالًا وتحفظاً من غيره». 
ومع أنه يقال بأن الإنسان كائن اجتماعي، وحياتنا تعتمد على الآخرين، فإن الشخصيات التي تفضل البقاء بمفردها والابتعاد عن الصخب والضجيج، موجودة في حياتنا والكثير منها شخصيات ناجحة، لذا النظرة لمن يحب الوحدة والانعزال بنظرة سلبية والحكم عليه بالمرض النفسي، تكون نظرة غير صحيحة، فقد يكون في الوحدة والانفراد بالنفس علاج من الهموم وابتعاد عن ضغوط الحياة التي لا تخفى على أحد.
وقد يستغرب البعض عندما يعلم أن البعض من الشخصيات الانطوائية يتمتع بقدرات وإمكانيات أكبر من نظرائه، خاصة الفئة التي تستغل الوحدة في جوانب معرفية وعلمية والاستفادة من المعلومات وتوظيفها. وقد حدد علماء النفس عدداً من المميزات التي تطبع الشخص الانطوائي أو عدداً من الممارسات التي تميزه وتميز شخصيته، لعل من بينها تفضيل الصمت عن التحدث، ولعل هذا يعود لرغبته في فهم ما يقوله الآخرون بشكل دقيق وصحيح، فضلاً عن هذا يتمتع الانطوائي بشدة الملاحظة لأن عملية التركيز لديه أكثر دقة وتكون التفاصيل لها اهتمام خاص. لذا لا تستغرب إن وجدت من بينهم مبدعين لأن زيادة التركيز تقود الانطوائي نحو عمليات من التفكير الإيجابي الخارجة عن الصندوق والخارجة عن المألوف. ويقال بأن الانطوائيين دقيقون حتى في كلماتهم واختيارها، لذا كان من الطبيعي أن تكون مميزاتهم الاستقلالية حيث تجد الانطوائي يعمل ويسعى وحده ويعتمد على نفسه ولا يلجأ للآخرين لطلب المساعدة، بل على العكس يبذل كل ما بوسعه لتحقيق النتائج دون أية مساعدة من أحد. ليس الهدف هنا الإعلاء من السلوك الانطوائي والعزلة، لكن القصد أن نأخذ من هذا السلوك ما نحتاج إليه من مهارات لزيادة فرصنا في النجاح، وأن نكون مبدعين، خاصة ونحن نعلم أن البعض من العزلة والانطوائية إيجابي حيث يبعدك عن الروتين وإضاعة الوقت، ويجعلك تركز على مهامك وخططك الحياتية.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"